أوراق التسوية للمجرمين الذين رفعت ضدهم شكاوى خاصة لا تحقق الأمن للمجتمع السوري
كما أعلن بعض الشيوخ في سياق الانتقام من الشبيحة وفلول النظام العلماني السابق، فإن العفو عن المجرمين الذين رفعت شكاوى خاصة ضدهم هو حق للمدعين وأولياء الدم فقط وليس لأي شخص آخر أي حتى في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يكن المجرمون الذين رفعت ضدهم شكاوى خاصة يراجعون رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده الخلفاء الراشدين، لطلب العفو عنهم، لأن الله تعالى لم يمنحهم حق العفو، بل إن الشخص المتضرر أو الورثة الشرعيين للمتضرر من الجريمة هم من يملكون حق العفو.
إلى جانب ذلك، هناك جرائم أخرى في شريعة الله لا يمكن العفو عنها، أي حتى لو لم يكن للمجرم شاكٍ خاص أو أعلن الشاكي رضاه، فإن المجرم يظل تحت الملاحقة والمحاكمة وتنفيذ الحكم.
على سبيل المثال، سرقت امرأة من قريش من بني مخزوم، فأُتي بها النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: من يكلمه فيها؟ قالوا: أسامة بن زيد، فأتاه فكلمه فزبره وقال: إن بني إسرائيل كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق الوضيع قطعوه، والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعتها. (الألباني، صحيح النسائي 4915)
بهذا التوضيح القصير، انظروا فقط ماذا فعل المرتدون مثل قسد وشبيحة النظام العلماني لبشار الأسد وشبيحة النظام العلماني للجولاني بأهل سوريا؟ ومع ذلك، نرى أن هؤلاء المجرمين من قسد والشبيحة يتمتعون بنفوذ وقوة في قلب المناطق الخاضعة لسيطرة حكم الجولاني، أو يتجولون بحرية أمام أعين الأفراد أو أقارب من تعرضوا لجرائم بحقهم، بل ويدعون أنهم فعلوا هذه الأمور من أجل الوطن ويتم كل هذا التحرر للمجرمين تحت غطاء أوراق التسوية والدروز الصهاينة من عصابة الهجري يرتكبون بسهولة وحرية أي جريمة بحق عشائر أهل السنة، بل ويهينون ويسبون رسول الله صلى الله عليه وسلم، بينما يغتال المجاهدون الصادقون مثل أبي عبد الرحمن المكي وسامي العريدي، أو يقبعون في السجون مثل أبي شعيب المصري وأبي عبد الرحمن الغزي. فهل يحقق هذا الوضع الذي أوجدته عصابة الجولاني الأمن؟
لقد أصبح هؤلاء الأعداء اليوم شركاء الجولاني في توفير الأمن لأهل سوريا وتسليم الأمن لمن كانوا في صفوف الأعداء سابقًا وعادوا الآن بورقة تسمى تسوية هو مثال واضح على تجاهل التحذيرات الإلهية وحقوق أهل سوريا. أنتم تمنحون الأمان وحتى المناصب والمكانة للذين يحملون في قلوبهم الكراهية للدين والإيمان.
إذا لم تكن عصابة الجولاني من هؤلاء المجرمين وإذا اعتبروا أنفسهم من المؤمنين، فعليهم أن ينتبهوا إلى قول الله تعالى بشأن الكفار المحاربين الأمريكيين والناتو والصهاينة والطواغيت العربية والعجمية العلمانية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَوَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (آل عمران/118)
إذا أصبحتم عملاء لأمريكا وشركائها في سوريا واتخذتموهم أربابًا، فعلى الأقل اشرحوا لعامة السوريين كيف تسمحون لشخص ثبتت سوابقه في الكفر والعداء لدين الله وأهل الدعوة والجهاد والمصالح الأساسية للشعب السوري، بالتجول في ساحات المدينة مثل ساحة النعيم واستفزاز القوات الأمنية؟
لقد قلنا عدة مرات أو قيل لنا إن “لا يُلدَغُ المُؤمِنُ مِن جُحرٍ واحِدٍ مَرَّتَينِ” (صحيح البخاري 6133 – مسلم 2998) ولكن الجهاز الأمني للجولاني يعيد الأفاعي باستمرار إلى كمّه وبين الناس.
هل إعادة عناصر حزب العمال الكردستاني والشبيحة القدامى وإنتاج شبيحة جدد، علامة على ذكاء الجولاني المرتد عضو التحالف الأمريكي، أم علامة على انهيار داخلي لتنظيم لم يعد يميز بين المؤمن والكافر والصديق والعدو؟
أين الشيوخ الذين يصدرون الفتاوى لاعتقال الشباب المخلصين الثوريين والجهاديين ولكنهم صمتوا أمام تسلل العناصر الملحدة والمثيرين للشغب الذين عادوا بـورقة تسوية أو حتى يدعمون هذه الجريمة والانحراف الكبير بحجج المصلحة؟ بينما يقول الله تعالى: وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (النساء/107)
الكاتب: صلاح الدين الأيوبي (أبو محمد العفريني الكردي)




