هل قدم الشهداء في سوريا دماءهم من أجل حرية الكفر والفحشاء أم إعلاء كلمة الله؟
جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: يا رَسولَ اللهِ، ما القِتالُ في سَبيلِ اللهِ؟ فإنَّ أحَدَنا يُقاتِلُ غَضَبًا، ويُقاتِلُ حَميَّةً، فرَفَعَ إليه رَأسَه -قال: وما رَفَعَ إليه رَأسَه إلَّا أنَّه كان قائِمًا- فقال: مَن قاتَلَ لتَكونَ كَلِمةُ اللهِ هي العُليا فهو في سَبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ. (صحيح البخاري 123 – مسلم 1904) ولكن ثمرة كل تلك التضحيات التي قدمها المهاجرون والأنصار وأهل سوريا كانت بقاء الشريعة وحكم الله في الحضيض، وبقاء القوانين الكفرية العلمانية في العلو، تمامًا كما كانت هذه القوانين الكفرية عالية في عهد الحكم العلماني السابق وكانت قوانين شريعة الله مهملة ومتروكة.
هذه حقائق يراها الجميع ولا تحتاج إلى تفسير من أحد ويمكن القول لمن تبقى من المجاهدين الذين باعوا كل شيء لأسياد الجولاني وتكيفوا مع كل كفريات الجولاني وما زالوا يغمضون أعينهم عن الحقائق وللشيوخ المرتزقة الذين يبيعون آيات الله بثمن بخس: انظروا كيف أن من يعتبرون أنفسهم متحدثين باسم مشروعكم، مثل ماجد وأمثاله، قد تحولوا اليوم من الدفاع عن حرمة الدين إلى الدفاع عن المفسدين والفاسقين.
يقترف الشيوخ الذين يصنعون غطاءً شرعيًا لحكم الجولاني العلماني ويضحون بالآيات الصريحة من أجل المشاريع الكفرية الأمريكية-الصهيونية، ما نهى الله تعالى عنه بقوله: وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (البقرة/42).
يعرض هؤلاء تجار الدين لكي يسترضوا الجولاني الذي أصبح تاجرًا للجهاد ومبادئ وقيم الجهاد والثورة لأهل سوريا، المنكرات على أنها حرية ويعرفون ترويج الفساد بأنه مصلحة. هؤلاء هم امتداد لطريق بلعام بن باعوراء الذي وضع علمه في خدمة الطاغوت.
لقد ضحى ملايين السوريين بأرواحهم وأموالهم من أجل رفع راية التوحيد وتطبيق شريعة الله، لا ليحل حكم علماني غربي محل حكم علماني شرقي ولا ليتجه المجتمع نحو الانفلات والرقص من قبل النساء الفاسقات اللواتي يدافع عنهن أمثال ماجد.
يقول الله تعالى: وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (النساء/27). يقف الجولاني وأتباعه بتغييرهم المستمر اليوم في جبهة أتباع الشهوات لاسترضاء القوى الكافرة والمحاربة العلمانية الأجنبية على حساب تدمير أخلاق المجتمع.
الشيوخ وجنود الحرب النفسية والإعلامية لعصابة الجولاني الذين يختلقون اليوم تبريرات شرعية لعلمانية الجولاني، هم نفس الأئمة المضلين الذين يفتحون الطريق للفحشاء وقد قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّما أخافُ على أُمَّتي الأئِمةَ الْمُضِلِّينَ (الألباني، صحيح الجامع 2316).
يدلّ الدفاع عن الحكم الكفري العلماني والأفراد الفاسدين والصمت عن المنكرات العلنية في المناطق الخاضعة لسيطرة الجولاني وشركائه مثل قسد ومجموعة الدروز الصهيونية الهجري، على السقوط الأخلاقي والشرعي لتنظيم تاجر بالجهاد وأهله وجعل السير مع مثل هذا التنظيم عارًا.
الكاتب: أبو سعد الحمصي




