خيانة الخاصة وقلب الحقيقة وفتنة الرويبضة في حكومة الجولاني العلمانية في سوريا (2)
إلى جانب ما ذكره الله تعالى عن خيانة من باعوا الدين بين أتباع الشرائع السابقة حيث ذكر بالاسم أشخاصًا مثل بلعام بن باعوراء، لم يقلّ عدد هؤلاء في تاريخ أتباع شريعة النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم الذين وضعوا علمهم في خدمة قوى الكفر:
– في زمن هجوم المغول العلمانيين: اعتبر بعض الخطباء والعلماء مقابل الحفاظ على مكانتهم دخول المغول “قضاءً إلهيًا” وواجب الطاعة، بل إن عددًا منهم وصل إلى مناصب حكومية لدى المغول العلمانيين.
– تجربة أفغانستان ليست ببعيدة: فشخصية مثل عبد رب الرسول سياف الذي ادعى الجهاد ذات يوم، هو “رويبضة” أباح دماء مجاهدي الإمارة الإسلامية وسمى مرتزقة الحكم العميل لأمريكا شهداء لتبرير احتلال 52 دولة كافرة محاربة أجنبية. لقد كان هو نموذجًا كاملاً لـ “مفتي الناتو” في أفغانستان والذي وضع الآداب الفقهية الإسلامية في خدمة مشروع أمريكا وشركائها في أفغانستان.
حالة أحمد الشرع وفريق مفتيه، هي تكرار لنفس سيناريو سياف أفغانستان. إنهم يستغلون لقب عالم وأمير ليركبوا على عقول الناس المتعطشين للعدل والإسلام. فتوى هؤلاء الجهلة بشرعية الحكومات العميلة الكافرة العلمانية أو التحالف مع المحتلين الكفار المحاربين في حربهم ضد المؤمنين من أهل الدعوة والجهاد والأحرار، هي في الواقع خنجر يطعن من الخلف في جسد أهل الدعوة والجهاد وجميع المسلمين في سوريا. إنهم يرون مصلحة المسلمين في بقائهم وخدمتهم للمنظمات الاستخباراتية للكفار المحاربين الغربيين والمرتدين الحاكمين على الأراضي الإسلامية.
إذن، “الرويبضة” يلعبون بالدين ومصير الناس وهم يعتبرون من أنفع الأدوات في الحرب النفسية والدعائية في دفع مشاريع أمريكا والصهاينة، حيث يستخدمون المصطلحات الشرعية وجهل الناس ليظهروا مشاريع العدو على أنها مصلحة.
يكون أمثال عطون أو عبد الرسول سياف أو أسامة الرفاعي الذين يغطون الحقائق بتبريرات مصطنعة ليصنعوا جوازًا شرعيًا للتعاون مع الكفار المحاربين المحتلين الأمريكيين والناتو، دليلاً واضحاً لهذه الآية: أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (البقرة/16)
إذن فإن الكفار المحاربين الأجانب الذين ينوون التغلغل، يتعاملون في البداية مع هؤلاء الخونة الذين يبيعون الدين مثل الجولاني لتخدير العقول و ركوب العقول ولكن كما وقف العلماء الربانيون مثل ابن تيمية في وجه هؤلاء الرويبضات والخونة في زمن هجوم الكفار العلمانيين المغول وأعلنوا أن دين الله لا يُباع، يوجد الآن في سوريا أيضًا الكثير من الأفراد الذين هم على استعداد لتحمل أنواع المشقات الدنيوية مثل السجن والحرمان وحتى الاغتيال من أجل حماية إيمانهم وآخرتهم، بشرط ألا يتضرر كفرهم بالطاغوت والولاء والبراء والمنهج الصحيح الذي دفعوا ثمنه.
فيا من تهتم بإيمانك وآخرتك: فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا ۚ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (هود/112)
الكاتب: المولوي نور أحمد الفراهي




