هل أسلم الصهاينة أم كفرت عصابة الجولاني؟
نشهد في كل يوم تحركات جيش الكيان الصهيوني في الأراضي السورية. نرى على سبيل المثال أن قوات الاحتلال الصهيوني تتقدم في ريف القنيطرة بين جبا وأم باطنة وتقيم نقاط تفتيش وتشعل سماء المنطقة بقنابلها المضيئة، بينما غرق جهاز الجولاني الأمني وشيوخ بلاطه في صمت مميت.
صدقوني يا أصدقاء! إنه عار وخزي للذين قادوا الشعب السوري وشبابها والمجاهدين كلهم إلى عمليات استشهادية وتضحيات جسيمة تحت شعار الجهاد وتحكيم شريعة الله وتحرير الأراضي الإسلامية، ثم خانوا الجميع في النهاية وعرضوهم للمساومة والبيع. فكيف يشاهد هؤلاء تقدم الصهاينة المحاربين في الأراضي السورية ولا ينبسون ببنت شفة؟ هل عقد الصهاينة معهم ميثاق أخوة أم إنهم سقطوا في بئر الردة؟
كان بعض الناس يهتفون في مركبة بأنهم إذا أمرهم الجولاني، فسوف يفعلون بإسرائيل كذا وكذا. هؤلاء هم نفس الأبطال الورقيين الذين كان أعظم فخر لهم هو المرور أمام نقطة تفتيش الصهاينة في الأراضي السورية والتكبير.
عندما تُصرف كل القدرات العسكرية لعصابة الجولاني على قمع المؤمنين من أهل السنة والجماعة والمداهنة والتسوية مع الكفار المحاربين الأجانب والمرتدين من قسد والشبيحة والدروز الصهاينة وغيرهم من المرتدين وحماية سلطة الجولاني بينما تُترك الحدود مفتوحة أمام إسرائيل، فإن هؤلاء قد اصطفوا عملياً في صف الأعداء في الخارج والداخل.
أود أن أقول لعبد الرزاق المهدي والمحيسني وغيرهم من منفذي الحرب النفسية والدعائية لعصابة الجولاني: إنكم أنتم الذين تختلقون تبريراً شبه شرعي لكل كفر وانحراف للجولاني وتسمون حكمه العلماني الكفري مصلحة بتلبيس وتقطيع الآيات والأحاديث والفقه الإسلامي، فلماذا التزمتم الصمت أمام الاحتلال الصهيوني الواضح بينما يكون الجهاد ضد هؤلاء الكفار المحاربين فرض عين على جميع المذاهب الإسلامية؟
قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۙ أُولَٰئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (البقرة/ 174).
أنتم الذين أغمضتم أعينكم عن إقامة الحكومة الإسلامية وتحكيم شريعة الله والقدس وحتى الحدود السورية من أجل بقاء سلطة حاكم علماني مرتد وأعطيتم الشرعية للتحالف تحت الراية الأمريكية بشعار مكافحة الإرهاب، أي مكافحة أهل الدعوة والجهاد وأعداء أمريكا والصهاينة، بل أنتم الذين أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ظهور سموم مثلكم بين أمته: “سيأتي على الناس سنوات خدّاعات؛ يُصدَّقُ فيها الكاذبُ، ويُكذَّبُ فيها الصادقُ، ويُؤتَمَنُ فيها الخائنُ، ويخوَّنُ فيها الأمينُ، وينطقُ فيها الرُّويْبِضةُ. قيل: وما الرُّويْبِضةُ؟ قال: الرجلُ التّافِهُ يتكلَّمُ في أمرِ العامةِ” (الألباني، صحيح الجامع 3650).
انظروا ما أكثر وقاحة قوات الجولاني التي لا تتوانى عن أي خبث في اعتقال المجاهدين الصادقين من المهاجرين والأنصار هي وتقيم نقاط تفتيش ولكن جيش الكيان الصهيوني يقوم في الوقت نفسه في القنيطرة بتفتيش منازل المؤمنين وإقامة نقاط تفتيش وعصابة الجولاني لا تطلق عليهم رصاصة واحدة.
هذا هو عين الذل الذي وقع فيه السوريين وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً: “إذا تبايعتُم بالعينةِ وأخذتم أذنابَ البقرِ، ورضيتُم بالزَّرعِ وترَكتمُ الجهادَ سلَّطَ اللهُ عليكم ذلاً لاَ ينزعُهُ حتى ترجعوا إلى دينِكُم” (الألباني، صحيح أبي داود 3462).
عندما يترك الناس الجهاد هكذا، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم كلاماً وكأنه يصف الوضع الحالي في سوريا والعديد من الأراضي الإسلامية الأخرى، ويقول عنهم: “يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، قيل: يا رسول الله! فمن قلة يومئذ؟ قال: لا، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، يجعل الوهن في قلوبكم، وينزع الرعب من قلوب عدوكم؛ لحبكم الدنيا وكراهيتكم الموت” (الألباني، صحيح الجامع 8183).
فاعلموا أنه لا يوجد ذل أكبر من أن يتقدم المحتل وأنتم تنشغلون بـاختلاق المصالح لحكومة أحمد الشرع العلماني بدلاً من الجهاد ضد الكفار المحاربين الأجانب ومرتزقة الجولاني.
الكاتب: أبو أسامة الشامي




