خيانة الخاصة وقلب الحقيقة وفتنة الرويبضة في حكومة الجولاني العلمانية في سوريا (1)

خيانة الخاصة وقلب الحقيقة وفتنة الرويبضة في حكومة الجولاني العلمانية في سوريا (1)

 

 

كنت أشاهد جلسة محاكمة مفتي النظام العلماني السوري السابق أحمد بدر الدين حسون الذي كان يُلقب ببلبل القنوات الفضائية لفصاحته وتمكنه من المواضيع. فتذكرت لا إرادياً هؤلاء الشيوخ والخطباء المحيطين بالحكم العلماني الحالي بقيادة الجولاني ومع الخيانات التي ارتكبها هؤلاء الشيوخ المحيطون بالجولاني وخانوا أهل الدعوة والجهاد وقاموا بتمهيد الطريق لتجاوز شريعة الله والحكم الإسلامي وإقامة حكم علماني كفري في سوريا وتحليل الانضمام إلى التحالف تحت راية أمريكا بحجة محاربة الإرهاب والتحالف مع هؤلاء الكفار المحاربين في قتل وسجن المؤمنين الصادقين من أهل الدعوة والجهاد وعشرات المكفرات التي ارتكبها هؤلاء الخونة للدين والأمة ومازالوا يرتكبون، توصلت إلى نتيجة مفادها أن جريمة هؤلاء الخطباء والشيوخ المحيطين بالجولاني تفوق جريمة أحمد حسون.

 

لا تساوي جريمة من يكفر ويدافع عن الكافر الداخلي بحجة الدفاع عن الوطن ضد عملاء أمريكا والناتو والصهاينة ويرتكب كل تلك الجرائم، جريمة من يخون المؤمنين الموحدين من أهل الدعوة والجهاد ويصبح عميلاً لأمريكا والناتو والصهاينة ويخون جميع المبادئ والقيم الجهادية ويرتكب كل تلك الجرائم وأنا أعتقد أن جريمة الجولاني والشيوخ المحيطين به تفوق جريمة أمثال حسون ورمضان البوطي.

يكون مصطلح الرويبضة هو أحد المصطلحات المناسبة التي يمكن استخدامها لهؤلاء الكائنات. لا شك أنه يعتقد البعض أن الرويبضة يعني بشكل خاص شخصاً خطيباً جاهلاً ولكن هذا المصطلح لا تعني فقط الشخص الجاهل بل عندما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “سيأتي على الناس سنوات خداعات؛ يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة. قيل: وما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة” (الألباني، صحيح الجامع 3650) فإنه يعني الشخص الحقير والوضيع الذي يجلس على كرسي اتخاذ القرار لمصير مجموعة بسبب فساد المعايير واليوم تتجلى هذه الكلمة في صورة بائعي الدين الذين يضحون بالجهاد والمقدسات من أجل المشاريع الأمريكية وشركائها في سوريا.

 

لا ينبغي أن نتصور أن وجود هؤلاء الأشخاص الذين باعوا الدين وسعوا وراء قلب الحقيقة قد نما بين المسلمين، بل إن هذه الجماعة آفة ظهرت عبر التاريخ بين أتباع جميع الشرائع السماوية وكانت أحد أهم أسباب تحريف الشرائع السابقة ويمكن تسميتهم بالمنافقين بين هذه الشرائع الذين استغلوا كل فرصة سنحت لهم لضرب الدين وأهله باسم الدين. إذن فإن هؤلاء العلماء المزيفين هم في الحقيقة ورثة الذين يقول الله عنهم: “اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ ۚ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ” (التوبة/ 9).

 

هؤلاء المنافقون الذين يصفهم الله تعالى بالعدو: “هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ” (المنافقون/4) هم الذين يمتلكون ألسنة حلوة ومظهراً أنيقاً ويقول الله تعالى مخاطباً رسول الله صلى الله عليه وسلم: “وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ” (المنافقون/4)، وبشكل عام يخاطب المؤمنين قائلاً: “وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ۗ” (التوبة/47).

 

اليوم ومع وجود كل هذه الوسائل الإعلامية، فإن الخطر الرئيسي لهذه المجموعة من بائعي الدين الحقيرين وعديمي القيمة مثل المحيسني وعطون وأبي يحيى الشامي وشاشو وغيرهم ممن يلبسون كل تلك الجرائم والكفر الصريح للجولاني وعصابته ثوب المصلحة، هم الشاهد على “الرجل التافه يتكلم في أمر العامة” ليسيطروا على عقول الجماهير ويحدثوا كل ذلك الانحراف والفساد في الشؤون العامة للناس.

 

حديث “سنوات خداعات” هو خارطة طريق لفهم الأزمات العقدية والمنهجية اليوم في سوريا. في هذه السنوات:

 

– يصدق فيها الكاذب: تصور وسائل الإعلام والمنابر المتنوعة والملونة للكفار المحاربين الأجانب والمرتدين والمنافقين الخونة أمثال الجولاني كأبطال للسياسة.

 

– ويكذب فيها الصادق: ويطلق على المجاهدين الصادقين الذين يثبتون على مبادئ الإسلام، اسم الإرهابيين أو الخوارج.

 

– ويؤتمن فيها الخائن: الخائن مثل الجولاني الذي باع الجهاد وأهله للكفار المحاربين الأجانب يُقدم على أنه موثوق به.

 

– ويخون فيها الأمين: يُعرف الشرفاء من أهل الدعوة والجهاد الذين هم أمناء المنهج الجهادي الصحيح والقيم والمبادئ الإسلامية، بأنهم خونة. نعم فلا شك هم خونة للمشاريع الأمريكية والصهيونية الكافرة في سوريا.

 

– وينطق فيها الرويبضة: عندما يبرر أتباع الجولاني الحكم الارتدادي العلماني والتحالف مع أمريكا والصهاينة في حربهم ضد الصادقين في ميادين الدعوة والجهاد، فهذا هو “تحدث التافه في الشأن العام”. لقد أطلقوا على الخيانة اسم السياسة الشرعية والمصلحة من خلال التلاعب بالكلمات الفقهية.

هذا ما نراه بأعيننا في حكم عصابة الجولاني العلمانية في سوريا وهو حكم قال عنه الشيخ أسامة بن لادن تقبله الله وأمثاله في رسالته إلى أهل العراق خاصة والمسلمين عامة (شعبان 1424 هـ – أكتوبر 2003 م): إياكم ومناصرة قوات أمريكا الصليبية ومن شايعها وإن كل من يتعاون معها وما انبثق عنها -بغض النظر عن الأسماء والمسميات- كأجهزة الأمن والشرطة والجيش وغيرها أو تحت مسمى مجلس الحكم الانتقالي فهو مرتد كافر مهدور الدم يجب قتله.

 

الكاتب: المولوي نور أحمد الفراهي

  • Related Posts

    خيانة الخاصة وقلب الحقيقة وفتنة الرويبضة في حكومة الجولاني العلمانية في سوريا (2)

    خيانة الخاصة وقلب الحقيقة وفتنة الرويبضة في حكومة الجولاني العلمانية في سوريا  (2)     إلى جانب ما ذكره الله تعالى عن خيانة من باعوا الدين بين أتباع الشرائع السابقة…

    هل أسلم الصهاينة أم كفرت عصابة الجولاني؟

    هل أسلم الصهاينة أم كفرت عصابة الجولاني؟   نشهد في كل يوم تحركات جيش الكيان الصهيوني في الأراضي السورية. نرى على سبيل المثال أن قوات الاحتلال الصهيوني تتقدم في ريف…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    خيانة الخاصة وقلب الحقيقة وفتنة الرويبضة في حكومة الجولاني العلمانية في سوريا (2)

    خيانة الخاصة وقلب الحقيقة وفتنة الرويبضة في حكومة الجولاني العلمانية في سوريا  (2)

    خيانة الخاصة وقلب الحقيقة وفتنة الرويبضة في حكومة الجولاني العلمانية في سوريا (1)

    خيانة الخاصة وقلب الحقيقة وفتنة الرويبضة في حكومة الجولاني العلمانية في سوريا (1)

    هل أسلم الصهاينة أم كفرت عصابة الجولاني؟

    هل أسلم الصهاينة أم كفرت عصابة الجولاني؟

    النفوذ الخطير للشبكات الصهيونية في داغستان تحت غطاء التجارة والسياسة

    • من abuaamer
    • يوليو 1, 2026
    • 0 views
    النفوذ الخطير للشبكات الصهيونية في داغستان تحت غطاء التجارة والسياسة

    هل قدم الشهداء في سوريا دماءهم من أجل حرية الكفر والفحشاء أم إعلاء كلمة الله؟

    هل قدم الشهداء في سوريا دماءهم من أجل حرية الكفر والفحشاء أم إعلاء كلمة الله؟

    Syrie . « Expulser les combattants étrangers, les terroristes et tous ceux qui chercheraient à déstabiliser le pays »

    • من admin
    • يوليو 1, 2026
    • 5 views
    Syrie . « Expulser les combattants étrangers, les terroristes et tous ceux qui chercheraient à déstabiliser le pays »