تغيير الاسم لا يمحو رائحة الدم والتعذيب الذي يسود حكومة الجولاني في سوريا!
يظن البعض أن تغيير العناوين وطلاء جدران الظلم كفيل بتغيير الحقيقة. فيكفي النظر إلى تاريخ «فرع فلسطين» ومصير أجهزة الأمن في النظام العلماني للأسد، لندرك أن اللعب بالمصطلحات الشرعية والتلاعب بوعي الشعوب لا يمكن أن يؤثر تأثيراً ثابتاً حتى على المدى القصير، فكيف بمن يحاول في عصر المعلومات والإنترنت طمس الحقائق.
يسير أحمد الشرع العلماني اليوم على درب الأجهزة الأمنية الخيفة التي كانت قائمة في عهد بشار الأسد وإن اختلفت التسميات. ، فيبقى مشهد الجلاد في «فرع فلسطين» في ذاكرة الضحايا وهو يضع آية قرآنية فوق رأسه: «وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ» (النحل: 118).
فهل يمارس جهاز أمن الجولاني اليوم التعذيب بحق المجاهدين والمعارضين في السجون السرية بنفس المنطق؟ إن استخدام شعار الشريعة والمهام الخاصة لتبرير القمع يسير على ذات النهج الذي سلكه النظام العلماني لعائلة الأسد وجلاديه.
قد يبدو استخدام الآيات القرآنية جميلا وقد يثير كلام الجولاني وجماعته المشبع بالشعارات الإسلامية المقتبسة من الآيات والأحاديث الدهشة ولكن عندما نرى أن حكمهم يكون علمانيا في جوهره وقد ألقوا بقوانين شريعة الله جانباً وانضموا تحت راية التحالف الأمريكي بذريعة مكافحة الإرهاب وأن كل من يدعوهم إلى تقوى الله كسامي العريدي الذي اغتيل وأبي شعيب المصري وبلال عبد الكريم والمئات غيرهم الذين سُجنوا يُعاملون بهذه الطريقة، تتجلى حقيقة أخرى أشار إليها الله تعالى:وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (البقرة: 204-206).
إذن إن تغيير الاسم محاولة بائسة لتطهير الجرائم. فقد غيّر النظام العلماني للأسد اسم «فرع فلسطين» (المسلخ البشري) إلى فرع المهام الخاصة ليطمس آثار الدماء ويحاول الجولاني العلماني اليوم من خلال تغيير أسماء تشكيلاته الأمنية وصناعة مظاهر خادعة، محو الذاكرة الجهادية، بينما لا تخدع العدالة الإلهية باللافتات الجديدة.
تغيير اسم فرع أمني قذر لا يغير من طبيعته الوحشية، كما أن تغيير اسم الجولاني لا يمحو ماضيه وحاضره وخياناته لأهل الدعوة والجهاد ودماء الشهداء والمبادئ والثوابت الإسلامية.
يُمارس حكم الجولاني العلماني اليوم عملية دفن لرموز الرعب وتاريخ معاناة السوريين ويمكن وصف سياساته الحالية بأنها تطهير متعمد. فحين يُعقد صفقات مع المجرمين بدلاً من تطبيق القصاص عليهم وحين يُستبدل إحياء روح الجهاد والثورة بتثبيت نظام أمني علماني يشبه نظام عائلة الأسد، فإن ذلك يعني رش التراب على دماء مليون ونصف المليون شهيد. «وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ» (إبراهيم: 42).
إن كتابة عبارة «النظافة من الإيمان» على باب زنزانة ينهش فيها الجرب والقمل جسد السجين، تمثل قمة الوقاحة وهذا بالضبط ما يحدث اليوم في أجهزة حكم الجولاني العلماني: ادعاء «الأخلاق الإسلامية» على اللسان والتصرفات الوحشية والعلمانية في السجون السرية.
الكاتب: عز الدين القسام (حمد الدين الإدلبي)



