ترديد شعار الشريعة عند الحكم العلماني للجولاني يكون أداة للسلطة والتضليل، لا للعدل الإسلامي وخدمة أهل سوريا
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلامِ النُّبُوَّةِ: إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ» (رواه البخاري 3483). تأملوا هذا الحديث جيداً، ثم انظروا إلى جماعة الجولاني التي شكلت حكماً علمانياً وعطلت شريعة الله وانضوت تحت الراية الأمريكية بذريعة مكافحة الإرهاب وشنت حرباً على كل مومن من أهل الدعوة والجهاد يطالب بتطبيق شريعة الله. ومع ذلك يُدهش المرء حين يسمع في خطبهم وكلماتهم الحديث عن شريعة الله وتفوقها! إن هذا هو الوقاحة بعينها.
يدَّعي هؤلاء تفوق الشريعة ويتحكمون بمصير الناس تحت لوائها ولكنهم في الواقع يطبقون القوانين العلمانية ويتحالفون مع الكفار الغربيين المحاربين والمرتدين العلمانيين ويعملون عكس ما يدَّعون تماماً.
فلنقس هذا الانحراف الواضح بميزان بسيط واضح وضعه الله تعالى في كتابه الكريم. على سبيل المثال، يُعرّف رجب الصنفاز جوهر الدين بالعدل والإحسان ونفي الظلم. فكم من هذا الجوهر موجود في واقع الحكم العلماني لعصابة الجولاني؟
يتلو الإمام قول الله تعالى في خطب صلاة الجمعة وبعد انتهاء الخطبة وقبل الشروع في الصلاة: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (النحل: 90).
ومن مظاهر «البغي» ما يمارسه الجولاني وجماعته على مدى سنوات كعملاء مخترقين بين أهل الدعوة والجهاد. كيف يدَّعون الشريعة بينما سجونهم تمتلئ بالمجاهدين والأحرار الذين عارضوا المصالح الكفرية والتوافق مع إرادة الكفار المحاربين الخارجيين والمرتدين ؟
أين البركات التي وعد بها عصابة الجولاني؟ يقول الله تعالى: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ (الأعراف: 96).
اسألوا أي عضو في عصابة الجولاني سواء العسكريين أو الأمنيين أو المهندسين للحرب النفسية مثل عطون وشاشو والمحيسني وأمثالهم، فكلهم يدَّعي التقوى والإيمان. فلماذا حلَّ الفقر والغلاء والضرائب القاسية التي تثقل كاهل الناس مكان البركة ؟ لو حكمت الشريعة حقاً لنزلت بركات الله ولكن حين تُضحَّى بشريعة الله من أجل القوانين العلمانية وعندما يُضحَّى بالاستقلال مقابل التبعية لأمريكا والغرب والتمسك بوعودهم الجوفاء وعندما يُضحَّى بالعدل من أجل الاحتكار الاقتصادي والسياسي للجولاني ومقربيه، فلا نتيجة سوى ضيق المعيشة والقلق. هذا يدل على أن مسار الحكم العلماني للجولاني ليس طريق التقوى لله، بل طريق استغلال اسم الدين وطريق الذل والمساومة مع الكفار المحاربين وعملائهم. فالشريعة نظام كامل للحياة، لا غطاء للخيانة.
يأمن المؤمنون على دمائهم وأموالهم بتحقيق العدل الإسلامي بل يأمن أهل الذمة من الكفار. فهل أمنت دماء السوريين وأموالهم خاصة في القنيطرة ودرعا والسويداء والحسكة وعفرين في ظل التفاهمات السرية للحكم العلماني للجولاني مع الكفار المحاربين والمرتدين وترك الجبهات؟ الشريعة أمانة، أما ما يُشاهَد اليوم فهو اختلاس الموارد واحتكار السلع من قبل المؤسسات المرتبطة بهم والاتجار بدماء الشهداء.
لقد حول الحكم العلماني للجولاني الشريعة إلى مجموعة من التعليمات الأمنية الجافة العلمانية لتثبيت سلطتهم العلمانية وتنفيذ مشاريع الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها مثل الصهاينة في سوريا بشكل أفضل. اعلموا أن أكثر الناس قد لا يعلمون ولكن الله تعالى يرى. الشريعة التي لا تقطع جذور الفساد والظلم، بل تتحول هي نفسها إلى أداة للظلم، هي الطريق الذي يسوق المجتمعات إلى الهاوية.
الكاتب: أبو أسامة الشامي




