أربعة أركان لتمكين الحكم الإسلامي في مواجهة أربع آفات للحكم العلماني التابع للجولاني في سوريا
إذا أردنا أن نلخص باختصار ما كان ينبغي أن يُفعل بناءً على الوعود الإسلامية التي أُعطيت للناس وما يجري تنفيذه اليوم على يد الحكم العلماني للجولاني في سوريا، فإن النقطة المهمة تكمن في قول الله تعالى عن حكم المؤمنين: «الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ» (الحج: 41).
اليوم، لا يوجد أثر لهذه الأركان الأربعة في الحكم العلماني للجولاني، بل إنه أصيب بآفاتها الواضحة:
1. إقامة الصلاة تعني إقامة ما يُقال في الصلاة من الإيمان بربوبية الله وألوهيته وصفاته، ابتداءً من «إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ» وما بعدها من سورة الفاتحة التي قال بعض أهل العلم إنها خلاصة القرآن كله. أما في حكم الجولاني العلماني ككل الحكومات العلمانية فالصلاة لا تُقام، بل تُتلى فقط وبدل إقامتها هناك حرية لإقامة الرقص والغناء للنساء وغير ذلك.
2. النظام الاقتصادي للزكاة يجب على الحكم الإسلامي أن يأخذ الزكاة من المسلمين إلى جانب الصدقات الطوعية من المؤمنين وهو السبيل الأساسي لإدارة الاقتصاد الاجتماعي «كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ» (الحشر: 7)، فيؤخذ المال وتعطى الحقوق إلى المحرومين من الأموال التي جعلها الله في المجتمع.
كان هذا الأمر أي إدارة الاقتصاد الإسلامي وأخذ الزكاة أمراً أساسياً إلى درجة أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه اعتبر عدم تنفيذه نقصاً في الدين وأطلق الحروب بقيادة خالد بن الوليد رضي الله عنه لتنفيذ هذا الحق قائلاً: «إِنَّهُ قَدِ انْقَطَعَ الْوَحْيُ وَتَمَّ الدِّينُ أَيُنْقَصُ وَأَنَا حَيٌّ؟» (ابن حجر العسقلاني، هداية الرواة 5/397).
أما الحكم العلماني الغربي للجولاني فقد روَّج بدلاً من النظام الاقتصادي الإسلامي للنظام الرأسمالي القائم على الربا وفرض الضرائب غير الشرعية على الناس وبدل الزكاة التي ترمز إلى التكافل المالي بين المسلمين، ترك حكم الجولاني العلماني الأرض والمياه والموارد المالية ودماء المسلمين في قرى درعا والقنيطرة والسويداء للصهاينة ومرتزقتهم ليتصرفوا فيها كما يشاؤون.
3و4. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يبقِ الحكم العلماني للجولاني أي مكان للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفق شريعة الله وفي صورته الكاملة بعد أن ألقى بقوانين شريعة الله جانباً وفرض القوانين الكفرية العلمانية على المجتمع، بل أصبح جزءاً من التحالف الأمريكي ضد أهل الدعوة والجهاد وكل المخلصين الذين يريدون القيام بهذا الواجب بقدر استطاعتهم في مجالاته الثلاثة.
اليوم وعلى دعوة سنتكوم في البحرين، عُقد اجتماع للحكام والطواغيت المرتدين لدفع الحرب ضد أهل الدعوة والجهاد وأعداء أمريكا، وشارك فيه حكم الجولاني العلماني المرتد علناً لأول مرة.
عندما يكون الحكم منفذاً للقوانين الكفرية ومتحالفاً مع الأعداء لأهل الدعوة والجهاد أي الأمريكيين والصهاينة والمرتدين الحاكمين على المسلمين وخاضعاً لأمر الكفار المحاربين والمحتلين، فإنه لا يبقى أي مكان للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفق شريعة الله والإسلام الكامل.
فيمكننا أن نقول بوضوح: بعد كل هذه الوعود والعهود بالخطاب الإسلامي لإقامة الحكم الإسلامي وبعد كل هذه التضحيات في الأرواح والأموال والأعراض، عادت الجاهلية مرة أخرى لتحكم أهل سوريا على يد الحكم العلماني للجولاني: «أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ» (المائدة: 50).
الكاتب: مروان حديد (محمد أسامة الديرزوري)




