نوايا الجهاد وأحلام المهاجرين والأنصار في سوريا تتبدد في حكومة أحمد الشرع
استجاب قسم من المؤمنين لنداء الله تعالى:«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ» (التوبة: 38)، بناءً على ما بلغهم من شريعة الله والدعوة إلى الجهاد في سوريا لإقامة الحكم الإسلامي وتحقيق مقاصد شرعية أخرى كتحرير القدس والأراضي الإسلامية الآخرى من رجس الكفار المحاربين والمرتدين.
مع ذلك وبألف أسف وحزن، نشهد اليوم في سوريا مشهداً يُوجع قلب كل مسلم. يجد الإخوة المهاجرون والمجاهدون الذين تحملوا المشاق يوماً ما تحكيم شريعة الله تعالى وإقامة الحكم الإسلام وقطعوا آلاف الكيلومترات وابتعدوا عن أوطانهم مهاجرين إلى هذه الأرض، أنفسهم اليوم أمام حكم كفري علماني أصبح عبداً لأمريكا والصهاينة. فتركوا الجهاد وانشغلوا بفتح المطاعم والمحال التجارية والمهن الدنيوية وأشتغلوا بالطبخ والتجارة.
نقول لإخواننا المسلمين المجاهدين: إذا كان قصدكم من الهجرة وتحمل هذه المشاق مجرد امتلاك مطعم أو عمل دنيوي، فكان بإمكانكم ذلك في دار الكفر وفي الأنظمة العلمانية في طاجيكستان أو أوزبكستان أو غيرها من بلدانكم. فما الحاجة إلى قطع آلاف الكيلومترات والابتعاد عن نظام كفري علماني في بلدكم والمجيء إلى أرض كانت يوماً ما موعداً لإقامة الخلافة الإسلامية، ثم تطاردون فيها الماديات الدنيوية نفسها؟ ألم تأتوا إلى سوريا لإقامة الحكم الإسلامي الذي يحكم شريعة الله تعالى؟ ولكن الأسف اليوم أن نظاماً علمانياً كفرياً يحكم هناك، وبأيدي من كانوا يوماً ما يرفعون راية الجهاد.
والحمد لله أن كثيراً من المسلمين أصبحوا يدركون خيانة أحمد الشرع وانحرافه عن مسار الشريعة وإقامة الحكم الإسلامي. هذا الانحراف أدى إلى قيام نظام لم يهدم الأحلام الجهادية فحسب، بل أصبح شكلاً آخر من الاستمرار للعلمانية السابقة وأسوأ بالنسبة للمجاهدين الفلسطينيين والمؤمنين في المناطق المحيطة بسوريا.
وعلى إخواننا الأنصار في سوريا أن يعلموا أن أكبر المشاق التي وقع فيها المهاجرون واضطرارهم بحكم الضرورة وقاعدة «الضرورات تبيح المحظورات» إلى أعمال دنيوية بدلاً من الجهاد ضد أمريكا والصهاينة، إنما سببها تخليكم عنهم، كما تخليتم عن أخواتنا وأعراضنا في مختلف المخيمات.
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ» (صحيح البخاري 2442) ولكن حكم الجولاني العلماني لم يسلم إخواننا المهاجرين للكفار المحاربين فحسب، بل سلَّم أخواتنا المؤمنات العفيفات أيضاً وأنتم مجرد متفرجون ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ» (رواه الألباني في صحيح الترغيب 3495) ولكن الحكم الكفري للجولاني فعل ذلك بالضبط بإخواننا وأخواتنا المهاجرين وأنتم لا تزالون متفرجين.
ألا ترون ثمرة تفريطكم في حق أنفسكم والمهاجرين؟
عندما نتذكر مجازر عصابة الجولاني ضد المجموعات الإسلامية والجهادية الأخرى، نقول: يا ليت أيديكم لم تتلطخ بدماء أهل القبلة بسبب فتاوى هؤلاء الدجالين. يا ليت أيدي المجاهدين لم تُصبغ بدماء آلاف المسلمين الأبرياء التي سفكت نتيجة فتاوى شيوخ باعوا الدين والخونة السفاكين في بلاط الذين ساقوا الشباب المتحمسين بكلامهم إلى طريق انتهى إلى الخراب والانحراف عن الحق.
ليس الوقت الآن وقت الندم، بل وقت العمل. اليوم وقد احتلت أرض سوريا كفلسطين من قبل الكفار المحاربين والمرتدين وأصبح الجهاد فرض عين على أهلها، يجب أن تمدوا أيديكم إلى الجهاد وتعويض الماضي.
“فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ” ابتداءً من الجولاني “لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ” على أمل أن يتوقف أتباعه أيضاً وتنتهي فتنة الحكم الكفري العلماني الذي أقامه على أهل سوريا.
الكاتب: المولوي نور أحمد الفراهي




