سوريا تتعرض لخطر ترك “فرض عين” في الجهاد ضد الكفار المحاربين والمحتلين الصهاينة
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين، واجب إجماعاً، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط (كالزاد والراحلة) بل يدفع بحسب الإمكان وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم» (الاختيارات العلمية، ملحق بفتاوى ابن تيمية 2/608).
وجاء في «نهاية المحتاج» للرملي رحمه الله: «فإن دخلوا بلدة لنا وصار بيننا وبينهم دون مسافة القصر، يلزم أهلها حتى من لا جهاد عليهم من فقير وولد وعبد ومدين وامرأة» (نهاية المحتاج 8/58).
ويقول ابن عابدين رحمه الله: «وفرض عين إن هجم العدو على ثغر من ثغور الإسلام فيصير فرض عين على من قرب منه، فأما من وراءهم بعد من العدو فهو فرض كفاية إذا لم يحتج إليهم، فإن احتيج إليهم بأن عجز من كان بقرب العدو عن المقاومة أو لم يعجزوا ولكنهم تكاسلوا ولم يجاهدوا فإنه يفترض على من يليهم فرض عين كالصلاة والصوم لا يسعهم تركه، وثم وثم إلى أن يفترض على جميع أهل الإسلام شرقاً وغرباً على هذا التدريج» (حاشية ابن عابدين 3/138).
ألم يحتل الكيان الصهيوني مناطق من سوريا الآن؟ أليس الجهاد كالصلاة فرض عين على أهل سوريا؟ أجل. فلماذا تركتم هذا الفرض؟
أصبح ترك الجهاد ضد إسرائيل والصمت والانفعال من جانب الحكومة العلمانية التابعة لأحمد الشرع أمام التجاوزات المتكررة لإسرائيل الوحشية على الأراضي السورية، أحد أخطر الأسئلة التي تشغل الرأي العام في العالم الإسلامي خاصة المؤمنين والأحرار في سوريا. على الحكومة التي بنت شرعيتها على شعارات العزة والاستقلال والحفاظ على السيادة الوطنية أن توضح استراتيجيتها العملية أمام انتهاك واضح لسلامة الأراضي السورية.
أي مسلم لا يعلم أن ترك الجهاد في سبيل الله ذنب عظيم وخطر جسيم له آثار سلبية وخطيرة جداً؟ يقول الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (التوبة: 38-39).
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «ولما كان بنو آدم لا يتم دينهم ودنياهم إلا بالشجاعة والكرم، بيَّن سبحانه أن من تولى عن الجهاد بنفسه أبدل الله به من يقوم بذلك: إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً ويستبدل قوماً غيركم ولا تضروه شيئاً والله على كل شيء قدير» (مجموع الفتاوى 28/157).
أثارت هذه القضايا القلق لدى المؤمنين خاصة أهل الدعوة والجهاد الذين أمضوا سنوات من أعمارهم على أمل تحقيق أصول ومبادئ الجهاد من أن يشملهم عقاب ترك الجهاد أمام الكفار المحاربين والمحتلين. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ» (رواه الألباني في صحيح أبي داود 3462).
وقال سلمة بن نفيل السكوني: كنت جالساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل: يا رسول الله أذال الناس الخيل ووضعوا السلاح وقالوا: لا جهاد قد وضعت الحرب أوزارها. فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه فقال: «كذبوا، الآن الآن جاء القتال، ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق، ويزيغ الله لهم قلوب أقوام، ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة وحتى يأتي وعد الله» (رواه الألباني في صحيح النسائي 3563).
إذن، أبواب القتال والحرب المسلحة مفتوحة إلى يوم القيامة وكان الشيخ عبد الله عزام رحمه الله يقول بناء على ذلك: «ترك الجهاد في أي حال لا يصح، سواء بحجة الدعوة أو التأليف أو التربية». ويرى أن كل مسلم في العالم اليوم مسؤول عن ترك الجهاد والقتال في سبيل الله، وأن ترك السلاح ذنب على عاتق كل فرد إلا من له عذر شرعي. ومن ترك الجهاد بلا عذر شرعي ومات على ذلك فقد مات على شعبة من النفاق، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: **«مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ» (صحيح مسلم 1910).
ألا ترون خطر ترك فرض العين في الجهاد ضد الكفار المحاربين والمحتلين الصهاينة على سوريا وأرض الشام الإسلامية؟
الكاتب: عز الدين قسام (حمد الدين الإدلبي)




