منهاج النبوة بين حقيقة النصرة وادعاءات الشعارات
جاءت الشريعة الإسلامية لتصحيح المفاهيم الجاهلية، وضبطها بميزان العدل الإلهي.
في الجاهلية، كانت النصرة تعني مساندة القريب والرفيق بالحق وبالباطل.
لكن النبي ﷺ قلب هذا المفهوم ليجعله أداة لإقامة الحق، فقال: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا».
وعندما تعجب الصحابة وسألوا: “كيف ننصره ظالماً؟”، جاء البيان النبوي الحاسم الذي يمثل جوهر هذا المنهاج: «تَحْجُزُهُ، أَوْ تَمْنَعُهُ، مِنَ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ».
ويدّعي الكثيرون اليوم التزامهم بنهج النبوة، إلا أن واقعهم يكشف زيف هذا الادعاء.
ويظهر هذا التناقض جلياً في سلوكيات معاصرة، وهي التخلي عن المظلوم والصمت المطبق أمام استباحة حقوق الضعفاء، وترك المسلم يواجه البغي بمفرده دون تقديم نصرة.
البعض يحاول أن يُهمِّش الآخرين، ويقصيهم ويوقفهم، أو ينظر إلى الآخرين أنهم تحته وليسوا في مستواه، ولا يقبلهم وهو يتعالى عليهم، وإتهامه بأنواع التهم والكيد، وكم من كوادر قد أُقصيت بأمثال هؤلاء الناس.
وأيضاً مداهنة الظالم والسكوت عن الباطل، أو الأسوأ من ذلك، تبرير أفعال الظلمة ومباركتها طمعاً في دنيا أو خوفاً من أذى.
وغياب النصح والتناصح وتعطيل فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي الأداة الأساسية لمنع الظالم من التمادي في ظلمه.
المنهاج مواقف لا شعارات إن “منهاج النبوة” ليس ثوباً يُرتدى، ولا مصطلحات معقدة يُتلفظ بها في المحافل.
المنهاج الحقيقي هو موقف عملي يتجلى في قول كلمة الحق دون خوف لومة لائم.




