سوريا الأسد و دعم حزب الله في قتاله للاحتلال الصهيوني، و قاتلت سوريا الثورة عن الصهاينة بالوكالة
بعد قمة حلف الناتو في تركيا تبرز مخاوف جدية من محاولات جر الساحة السورية إلى مغامرات عسكرية خارجية قد تنسف ما تبقى من استقرار وتدفع بالبلاد نحو نفق مظلم وتقدم خدمة مجانية لإسرائيل.
1. هندسة الذرائع:
التهور نحو الأراضي اللبنانية يتطلب غطاء سياسيا وأمنيا يرفع الحرج عن الجهات المتهورة باتجاه هذا الصراع ويخفف من حدة الاعتراضات الإقليمية خصوصا تركيا، وفي هذا السياق تبرز فرضيتان أساسيتان:
١- استهداف المكون المسيحي بهجمات منسقة تستهدف مناطق أو رموزا مسيحية داخل لبنان مع العمل إعلاميا على إلصاق التهمة بأطراف محلية مثل حزب الله لإظهار الحكومة بمظهر العاجز، ويدفعها إلى طلب تدخل خارجي لحماية الأقليات، مما يمهد الطريق لشرعنة الدخول عبر تفويض من جهات داخلية او خارجية.
٢- نبش الثارات القديمة في طرابلس بافتعال صدام مسلح أو تفجيرات أمنية تستهدف السنة في طرابلس وشمال لبنان وإيحاء بأن حزب الله هو المسؤول المباشر عن هذه الاعتداءات، ومن خلال الماكينة الإعلامية سيتم استغلال ملف المظلومية السنية ونبش ملفات الصراعات التاريخية السابقة مما يتيح حشد حاضنة شعبية واسعة وتجييش المقاتلين من سوريا ولبنان على حد سواء تحت شعارات نصرة المكون السني وهو أسلوب يعتمد على خبرة طويلة في التلاعب بالخطاب العاطفي والديني الأمر الذي يتقنه الجولاني وزبانيته.
2. مخاطر دخول لبنان:
دخول لبنان للقيام بقتال حزب الله لتحقيق رغبة أمريكا وعملائها يفتح أبواب الجحيم على الداخل السوري:
١- التدخل الإسرائيلي المباشر: قد تجد قوى إقليمية في هذا التحرك ذريعة للتوغل عميقا في الأراضي السورية والوصول إلى العاصمة دمشق بحجة حماية أمنها أو ملء الفراغ العسكري.
٢- تحرك القوى الإقليمية والمحلية كالفصائل العراقية في الشرق أو القوى الكردية في الشمال والدروز في الجنوب حالة الفوضى والانشغال بجبهة لبنان للانقضاض على مراكز النفوذ مما يهدد بتفتيت البلاد بالكامل.
٣- التدخل التركي الاضطراري: لن تقف القوى الإقليمية المجاورة مكتوفة الأيدي أمام تهديد أمنها القومي الناجم عن تمدد الفوضى مما قد يجر المنطقة بأسرها إلى حرب إقليمية شاملة ومدمرة.
3. ماذا سنفعل؟
أمام المخاطر الكارثية المحدقة التي تواجه المنطقة تبرز حاجة ملحة لثوار الشام وأبناء المجتمع المحلي للاستفاقة ومعاينة الواقع كما هو دون تزييف إذ أن الجولاني يقوم بإرسال أبناء المجتمع إلى الموت تحت مسميات جهادية في الوقت الذي يقبع فيه في قصره متنعما بثروات البلاد والعباد ومستأثرا بمظاهر الرفاهية والساعات الثمينة بينما لا تتجاوز قيمة المقابل الممنوح للمقاتلين بضع مئات من الدولارات.
إن هذه المفارقة تستدعي بالضرورة تغليب العقل على العاطفة وعدم الانصياع وراء خطابات التجييش وتجنب الانجرار وراء المعارك بالوكالة فالامتناع عن تقديم التضحيات البشرية لقاء إغراءات مادية بسيطة أو شعارات زائفة يمثل الخطوة الأولى لحماية المكتسبات الشعبية التي تحققت عبر سنوات طويلة من التضحيات.
ويجب علينا إدراك أبعاد المشهد السياسي بدقة فتمكن الجولاني من إنهاء حزب الله سيعني مباشرة فتح الطريق لتقدم إسرائيل نحو دمشق في اليوم التالي مما يجعل الخيار الأسلم في هذه المرحلة هو الابتعاد الكامل عن خطط التصعيد العسكري الخارجي ورفض الانخراط في مشاريع عسكرية تخدم النفوذ والمكاسب الشخصية للأفراد والوقوف سدا منيعا ضد هذه المغامرات لحماية الجبهة الداخلية من التمزق والانهيار التام.
4. خاتمة:
إذا افترضنا أن الجيش السوري نجح في القضاء على حزب الله فماذا يقول التاريخ عنا؟
كانت سوريا الأسد تدعم حزب الله في قتاله للاحتلال الصهيوني، وقاتلت سوريا الثورة عن الصهاينة بالوكالة.



