محاضرة بعنوان: عبر وبصائر في أفغانستان للشیخ أسامة بن لادن تقبله الله (2)
فهذا الدين دين جهاد ويقول الله سبحانه و تعالى ذامّاً المنافقين، مادحاً المؤمنين المجاهدين: {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} نرجو الله أن لا نكون ممن طُبِع على قلوبنا {وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} ، لا يفقهون آي الله ووعظه ولا يفقهون ما أَعَدَّ الله للمجاهدين في سبيله، ولا يفقهون ما توعّد به القاعدين عن نُّصرة دينه {لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا} رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قدوتنا جاهد بنفسه و ماله {لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ؛ خيرات ليس خيراً واحداً، أي خيريٍّ الدنيا والآخرة، ثم في آيةٍ أخرى بعد خمس آيات يذم المنافقين: {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} نفى عن القاعدين المنافقين في الآية الأولى الفقه ونفى عنهم في الآية الثانية العلم.
ما انتشر هذا الدين إلا بفضل الله ثم بفضل ما بذله رسوله – صلى الله عليه وسلم – و الصحابة من دمائهم و جهدهم حتى نشروا هذا الدين في مشارق الأرض و مغاربها، فهو – صلى الله عليه وسلم – يوم أُحُد يُشَجُّ وجهه الشريف وتُكسَرُ رباعيته من أجل هذا الدين الذي بعدما انتشر بذلك الجهد من فضل الله على مسمع و مرأى منا يُمتَهَنُ ويُهان في مشارق الأرض ومغاربها ولا نحرك ساكناً، ماذا ننتظر ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وكفى بالمجاهدين ذخراً عند الله سبحانه وتعالى وفضلاً عند الله سبحانه وتعالى أن الرسول – صلى الله عليه وسلم – يعلمنا وهو الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وهو صاحب الشفاعة وهو سيد الأولين والآخرين يتمنى أن يكون شهيداً، حتى نتمنى أن نكون شهداء خير الناس يتمنى أن يكون شهيداً كما صحَّ في صحيح مسلم: “والذي نفس مُحمَّدٍ بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأُقتل ثم أغزو فأُقتل ثم أغزو فأُقتل.” فماذا تنتظرون يا إخواننا؟ بعد هذا البيان من الآيات و الأحاديث
الصحيحة؟ لماذا نترك ذروة السنام، لماذا نتركها؟ لا بُدَّ أن نذكر أنفسنا بالجهاد حتى نجاهد، و ما أدراك ما فضل الجهاد وقد صحَّ عنه – صلى الله عليه وسلم – وهو المفتدى بأمهاتنا و آبائنا – صلى الله عليه وسلم – يفتدي المجاهد بأمه و أبيه لعظم أجر المجاهد، عندما حمي الوطيس يوم أُحُد قال – صلى الله عليه وسلم: “ارْمِ سَعْدُ فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي.” ارمِ في سبيل الله.
فهذا عظيم أجر المجاهد فقد صح عنه – صلى الله عليه وسلم: “مقام الرجل في الصف في سبيل الله أفضل من عبادة الرجل ستين سنة.” حديث صحيح في صحيح الجامع؛ فلماذا نفعل كل خير إلا هذه الذروة العظيمة والكنز العظيم لماذا نتركه؟!
إنما أذكر نفسي و إياكم و كل الفضل لله تعالى رأينا من الآيات و السكينة التي أنزل الله سبحانه وتعالى على المجاهدين ما يزيد الإنسان اطمئناناً و ثباتاً، وقد رأينا كنزاً عظيماً نحن عنه في غفلة، فأصبحنا لما تركناه نستجدي الناس الأمن والأمان ونقهر في كل يوم وفي كل مكان ولا حول ولا قوة إلا بالله، ولا يخفاكم حال المسلمين كيف يستجدون الأمان والخليج أكبر دليل على هذا، بواخر المسلمين ما تمشي في محيط وخليج المسلمين إلا بحماية الكفار ونستجديهم الأمان لماذا؟ لأننا تركنا نصر الله، نصر الله لا يُغلَب: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ} لم ننصر الله فكيف ينصرنا سبحانه وتعالى؟ {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ} .
فوجدنا يا إخواني في أفغانستان – وإنما لأنه بابٌ مُيَسَّر و إلا فالجهاد في كل مكان – أذكر لكم بعد الأحداث التي حصلت في أفغانستان من نصر الله سبحانه وتعالى للفئة القليلة المؤمنة نرجو الله أن نكون منهم، قد حصلت معركة في عام 1404 كنا حوالي 300 مجاهد وإذ بالطائرات الساعة 7 صباحاً يوم 27 من رمضان تُغِيرُ علينا ونحن ليس معنا إلا رشاشات متوسطة، والكفار عندهم أقوى منها ضد الأفعان، إن غنمها المجاهدون يستخدموها ضد الطائرات، يشهد الله إخواني؛ ثلاث ساعات متواصلة من فضل الله أسقط المجاهدون للكفار أربع طائرات، اثنين ( … ) واثنين هليكوبتر، وقد رأيت بعيني أشلاء الطيارين وقد رأيت أحدهم أخزاه الله وهو جاء يريد أن يمزق هؤلاء المستضعفين ولكنهم يقولون: «لا إله إلا الله»، والله ما جُرِحَ واحدٌ من فضل الله سبحانه و تعالى، وهذه الدفاع عن المؤمنين كثيرة تكررت في الجهاد، فقط في هذه المعركة الأخيرة وهي أكبر معركة منذ بداية الجهاد بشهادة المسلمين والكفار حصلت يوم 26 رمضان وانتهت يوم 17 شوال … أختصر لكم لضيق الوقت بدأت المعركة يوم 26 استمرينا نضرب عليهم و يضربون علينا حتى ثاني يوم 28 أو 29 كان من أشد الأيام على الكفار، كان مع الإخوة قاذفات صواريخ صغيرة، وزن الصاروخ 20 كيلو وصواريخهم التي يرموننا بها يشهد الله أنه ليس موجود عندنا منها، الذي رمينا به بعضها لم ينفجر، طول الصاروخ 4 أمتار يضربون هذه الصواريخ على البشر ونحن نضرب بها على الدبابات؛ هذه الصواريخ الصغيرة ولكن: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} ، يشهد الله؛ كل ذاك الضرب ما عطلوا لنا راجمة واحدة ولا مدفعاً واحداً من كل ذاك الضرب بالطائرات والهاونات وراجمات الصواريخ، وما أكثر ما عطلنا لهم بفضل الله سبحانه و تعالى.
حتى رأيت من فضل الله كانت تأتي إصابات الصواريخ على دباباتهم والناقلات وكانوا ينقلون الجرحى كأنهم ينقلون الحطب من كثرتهم فهم كانوا يمشطوننا بشدة ودفعوا بطليعة من الدبابات والناقلات وظنوا أننا لن نستطيع أن نردَّ عليهم ولكن من فضل الله تيسر ذلك للمسلمين، فأثناء هذا رأيت بعيني إحدى الإسعافات الكبيرة مثل الشاحنة إسعاف كبيرة، قادم يريد أن يأخذ من الجرحى فلما رأى القذائف الصاروخية تنزل أمامه والله ما استطاع أن يأخذ جريحاً دوّر السيارة ورجع موليّاً الدبر وقد شعرنا بفرحة وسرور ما توصف، ولكن تذكرت قول الله سبحانه و تعالى: {وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} ، إي، والله يا إخواني تشعر بشفاء في الصدر ما شعرت به أبداً قط مثل ذلك اليوم من فضل الله سبحانه وتعالى، فالخلاصة عندما أُصيبوا بهذا استمر الضرب إلى المغرب، بعد المغرب خفَّ الضرب علماً أنه كان القصف ليلاً نهاراً، في الليل يرمون قنابل مضيئة ولكن بفضل الله يخزيهم الله ويضلُّهم، في يوم 30 قلنا لا يمكن للروس إلا أن ينتقموا منا أشد انتقام بالطائرات، فكنا سبعين أخ عربي والمعسكرات كلها فيها حوالي 1000 – 1500 مجاهد لكن قدر الله أن يكون في مقدمة معسكرات المجاهدين معسكر الإخوة العرب وفيه 70 أخ عربي وفيه معنا بعض إخواننا المجاهدين، في ذلك الوقت كان حوالي 20 أو أكثر لكن هم فيما بعد زادوا بفضل الله، طلبنا مدد عندما اشتدَّ الحال، فجاءنا 30 من إخواننا إلى معسكر لنا في ( … ) يُسمّى «العرين» في نفرة في الجبل ننتظرهم فيه قلنا إذا كانت الإصابة شديدة حتى لا يصاب معظم الإخوة، وإذ الساعة السادسة والثلث كما توقعنا صباحاً وإذ بأسراب من الطائرات تقصف المعسكر قصف شديد جداً، جداً، والله كانت الجبال تهتز وتميد حتى كنا ( … ) من شدة الغبار الذي دخل علينا ونحن في كهفٍ صغير، ولكن بفضل الله ما أصيب واحد في المعركة بفضل الله سبحانه و تعالى … كان من جهة اليمين نقطة لنا اسمها «بدر» الأخ بالراصد ينظر على العدو وتحركاته، كنا نظن أن المسألة فقط قصف و إذ بها قصف شديد وأمروا جنود من الكوماندوز/القوات الخاصة الروسية وهي أقوى في القوات الروسية بالتسلل إلينا، فكان برنامجهم أننا ننشغل بآثار القصف بالقتلى والجرحى وبالذعر الذي يصيبنا وهم يتسللون يقبضون ما بقي أحياءً، ولكن خذلهم الله فلما جاءنا الخبر أن حوالي 200 روسي كوماندوز متقدمين من هناك كنا في مقدمة المعسكر عشرة من الإخوة، – والله إني أقول ما رأيت – أقول هذا حتى يزول الخنوع الذي زُرِعَ في المسلمين حتى يهابوا من أعدائهم و ( … ) ليل نهار من أعداء الله سبحانه و تعالى فعشرة من الإخوة كانوا معظمهم طلاب ثانويات من هذه البلاد بعضهم من الطائف، بعضهم من المدينة، بعضهم من الشرقية، وقد جاء عدد كبير بفضل الله من جدة فيما بعد، فالمهم 10 يقابلون 200 جندي روسي كوماندوز قوات خاصة، نحن طلاب ثانويات و مدنيين ( … ) الإخوة أسلحتهم، لأن الروس طالعين، يشهد الله ماتلكئ واحد من شدة السكينة التي نزلت عليهم ولا تراجع واحد ولم ينبس ببنت شفة من أجل التراجع إنما كل واحد أخذ سلاحه ويذكر الله، وانطلقنا خارج المعسكر لنلاقي 200 روسي، فالتقينا في المنتصف بيننا وبين الكفار تقريباً خارج المعسكرين، ودارت معركة شديدة، من شدتها كان ما بين القذيفة و القذيفة عُشر ثانية، ما أستطيع أتكلم بين القذيفتين إلا كلمتين أذا أراد أحد أن يحدثني، فكنا نطلقها بنصف ساعة أو ساعة إلا ربع لا نشم إلا البارود والتراب وما ظننا أنا ننجو، يشهد الله ما ظننت أنني أنجو ولا أحد من الإخوة ظن ولكن
السكينة التي نزلت؛ أحد إخواننا اسمه عارف من الحائل كان يبعد عنا بأربع-خمس أمتار ظن أننا جميعاً قُتِلنا، آخر المحصلة أننا بقينا في الأمام ستة فظن أن الخمسة قتلنا وبقي هو وحده، فماذا يفعل رجل طالب ثانوية أمام 200 روسي؟ يقول أصابني رهج شديد – أي فزع – وفي معنى حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم: “ما خالط قلب امرئ رهج في سبيل الله إلا حَرَّم الله عليه النار.” الذي يصيبه هذا الرهج يُحرَّم على النار بإذن الله، فكان شديد، فذكرت الله سبحانه و تعالى كثيراً كما أمر، فإذ هذا الرهج يذهب عني وهذه الرجفة تذهب عني، فيقول والله في يقيني أنكم قُتِلتُم جميعاً، فأنزل الله عليه سكينة أن يقابل المئتين روسي يشهد الله، حمل القنابل اليدوية ينتظرهم الآن يريد أن يضربهم وإذ سمع صوتنا أننا نريد أن ننحاز ثم قضينا إلى معسكرنا فهذا من السكينة التي نزلت على المسلمين هناك.
فاستمرت المعركة طويلاً ويطول الوقت في الحديث لشرحها لكن كان يوم العيد استمر التنسيق بعد أن صددناهم وتقدموا مرة أخرى وتَمَّ صدهم وقُتِل منهم وتراجع الناس خلف هذه التبّة أو التلة فخافوا بعدها واستمروا بنفس الأسلوب بالطائرات وبالهاونات والصواريخ، حتى يشهد الله مكاني هذا كان يجلس فيه أحدنا حتى ينظر إذا تقدموا أو لا، إذا في قصف ينزل إلى الكهف، و إذا وقف القصف يطلع ينظر فإذا بدأ القصف مرة أخرى ينزل و إذا وقف طلع وإذ في نفس المكان صاروخ يأتي يُفَجِّر المكان الذي كان الأخ يحرس فيه وعندما نزل جاء فيه الصاروخ وحفظه الله سبحانه و تعالى.
كل ذلك القصف يوم 30 رمضان والله ما قُتِل منا أحد وفي يوم العيد أعدنا تقسيم أنفسنا فبقينا على هذه التبة أو التلة المقدمة خمسة من الإخوة، واحد منهم ضيف وأربعة من أهل المعسكر، الضيف ( … ) وهو من أهل المدينة المنورة وهو مدير الهلال الأحمر السعودي ورئيس لجنة ترحيل المُؤَن للمجاهدين في الداخل فكانوا يرحلوها بالبغال والخيول، جاء ضيف وإذ وجد ( .. ) في المعمعة على أشدها فخرج معنا جزاه الله، وتسعة نزلوا من الخلف في وسط الغابات ليلتفوا على الروس الكوماندوز، تسعة من الإخوة ذهبوا ينزلوا وسط 200، من الذي ثَبَّتَ هؤلاء ونزع من قلوبهم الرعب من هؤلاء الكفار؟ الله سبحانه وتعالى … فذهبوا – أختصر كثيراً – فاستمرت المعركة وكانوا على بُعد 70 متر منا، يعني نراهم بعد 70 متر بقليل وبدأ الإطلاق بالسلاح الخفيف وأذكر هذا من السكينة التي نزلت أيضاً كنت في نفق خندق طلعت فوقه أتكلم مع أحد الإخوة باللاسلكي وهذا أبو الحسن حيٌّ يرزق في بيشاور كان هنا وإذا بهم يرموني بقذيفتين RPG حتى إني استغربت لما ضربوا بالـ RPG وعندهم قنّاصات، لكن ضربوا بقذيفتين RPG من هنا إلى الجبل بعشر أمتار ثم هكذا انفجرت و والله من السكينة التي كانت نازلة كأنما رُميت بحجرة، إي، والله يا إخوة، نزلت بكل هدوء وقلت للإخوة انتبهوا الجماعة سيطروا على المنطقة المتوسطة، استمرت المعركة، أشد هذه الحالات في يوم 30، إن أتيتم وأرجوا الله أن تأتوا، الآيات كثيرة، قصف الخندق بقذيفة هاون على بُعد متر مني وأنا بالخندق يشهد الله أني نمت مع شدة القصف من الهاونات ومن الطائرات من السكينة التي كانت مخيمة على الإخوة بفضل الله سبحانه وتعالى.
فالمهم ذهب إخواننا التسعة وفيهم ثلاثة من حفظة القرآن وذكرونا بصحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يوم اليمامة كيف وأين ينبغي أن يكون الحفظة؛ ينبغي أن يكون الحفظة هم الحفظة لهذا الدين بالبيان والسِنان فدخلوا وسط الروس، كنت اتصل بهم فلا يردون وانقطع الاتصال فازداد قلقنا عليهم بشدة عجيبة لا ندري هل أُسِروا أم أحياء أم ماتوا، وإذ قُبَيّل الظهر أو مع الظهر يتصلوا بنا طلاب الثانويات الذين ما درسوا في الكليات العسكرية وإن كان هذا مطلوباً، ماذا فعلوا؟
اتصلوا بنا: “فلان هل تسمعني؟ أَجِب!”
قلت: نعم، أسمعك.
قال: “أُبَشرك بفضل الله، الآن قتلنا الكوماندوز الروس وهم صرعى تحت أقدامنا.”
طلاب الثانويات يدعسون على الكفار وأقوى قوة بالجيش الروسي … نعم لأنه وقر في قلوبهم الإيمان فصدقهم العمل هذا هو الإيمان.
وأنزل اللهُ سبحانه وتعالى نصرهُ عليهم واذا أتيتم إن شاء الله ستجدوا الأسلحة التي غنماها … الشباب هؤلاء الذين منَّ الله عليهم بالشهادة وكان لهذا أثرٌ عجيبٌ جداً في رفع معنويات المجاهدين ليس فقط في المنطقة بل في جميع أفغانستان وأثراً سلبياً كبيراً على الروس.
إذا القوات الخاصة قتلوا وهربوا فكسروا معنويات من خلفهم أما بالنسبة للمجاهدين ( … ) داخل الجبهات فلمن جائوا يحدثون بما حصل في الداخل، يقولون كلما نمر على مجموعة من المجاهدين يسألوننا: “هل هؤلاء العرب الذين في جاجي من جماعتكم؟” نقول: نعم. فيقولون: “جزاهم الله خيراً، وما قصروا وقتلوا الروس.” طبعاً أنا أتكلم بالعربي ولكن هم يتكلمون بالفارسي أو بالأفغاني، فرفع معنوياتهم جداً.
أهل المملكة وأهل الجزيرة وأهل الأموال والأعمال والدراسات والجامعات تركوا دراساتهم وأعمالهم وجاءوا إليهم وعملوا معسكر وقتلوا الكُفّار فذهب عنهم هذا الوسواس، فجلسوا واطمئنوا ثابتين على هذا الحق الذي هم عليه بفضل الله سبحانه وتعالى.
فالمهم يا إخواننا حاولوا الروس عدة مرات أن يتقدموا وعلمنا من الأسرى أن الضباط كانوا من القيادة الأساسية في كابل يقولون: “قُتِلَ معظم جنودنا، وجُرحوا ولا نستطيع أن نستمر.”
وكانت خطة المعركة أسبوعين فاتصل رأس الكفر – أخزاه الله – في كابل وقال: “لا بُدَّ أن تواصلوا المعركة وتقطعوا الطريق وسأرسل لكم فرقة ثالثة حتى تواصلوا معركتكم.” فأرسلوا فرقة ثالثة مدد لهم واستمرت المعركة بعد ذلك أسبوع أي أصبحت ثلاثة أسابيع.
وحاولوا عدة مرات أن يقتحموا علينا المعسكر وكان آخرها في يوم الجمعة، يوم 9 أو 10 شوال كان ثلاثة من الإخوة في مقدمة المعسكر كحماية إحتياطاً، أمّا من كثر ما أصيبوا ظننا أنهم لم يرجعوا ولكن في المعسكر مأمورين، أَرجَعوا مجموعة أخرى، وإذ بالأخوة يتصلون مع الظهيرة والقصف على أَشُدّه على المعسكر حتى إن شاء الله إذا أتيتم، وكأن المعسكر مُصاب بالجدري من شدة ما قصف من الطائرات والهاونات في هذا المعسكر، فكان قصف شديد على المعسكر، فالأخوة اتصلوا وقالوا ما يقارب 80 جندي من القوات الخاصة متقدمين على المعسكر فسياستهم أن يمشطوا المعسكر ونبقى تحت أثر القصف لا نستطيع الحركة أو يُصاب بعضنا فننشغل بالجرحى والقتلى والروس يتقدمون حتى يصلوا إلى دون المعسكر ويرفعون النيران إلى منطقة أبعد حتى نتوهم أنه مازال القصف علينا وأؤلئك يطلعون ويقتلون.
بفضل الله كان الإخوة ثلاثة، قالوا وجدنا 80 جندي من القوات الخاصة يتقدمون، ثلاثة والله العظيم يا إخوان قلنا لهم قاوموهم حتى يصلكم المدد، 3 يقاومون 80 جندي، كم المدد؟ 9 من الإخوة، كانوا لتوهم وضعوا جُعَب السلاح ويريدون أن يرتاحوا وإذ جاءهم النفير وشدوا – جزاهم الله خيراً – ومشينا تحت القصف لهؤلاء. فذهب الإخوة التسعة تحت القصف ونزلوا إلى خارج المعسكر وقسّموا أنفسهم 5 أمام القوة الرئيسية المتقدمة و 7 التَّفَّت مثل المرة الأولى تذهب من الخلف … اختصاراً؛ تقدم هؤلاء أول ما ارتفع أحد منهم على جبل وهؤلاء الروس قادمون من هنا والإخوة قادمون من هنا، أول ما ارتفع أحدهم هنا وهم معه يمشطون بالكلاكوفات وهو سلاح للجنود الروس، أول ما ارتفع أخونا اسمه أبو سالم من اليمن من مأرب وزنهُ 45 كيلو ( … ) يمكن في ساعتين-ثلاث أول ما ارتفع هذا أصاب بالكلاشنكوف برصاصة واحدة في صدر الجندي الروسي فجندلهُ من فضل الله فما أن تجندل رأسهم هذا حتى ولَّى البقية فِراراً، قوات خاصة-اتحاد سوفيتي الذي يُرهب في هذه الدنيا المسلم والكافر والبر والفاجر والله هؤلاء الشباب كانوا يركضون ورائهم بالقنابل اليدوية وبالكلاشنات يشهد الله العظيم.
من الذي أنزل هذا الثبات على الإخوة هؤلاء؟ ومن الذي أنزل الرعب في قلوب الكفّار؟ الله سبحانهُ وتعالى.
والسبعة الآخرين التفوا مع ( .. ) للكفار هؤلاء خشية أن يدخل عليهم الإلتفات مثل المرة الأولى فقتلوا منهم 4 من فضل الله وأخذوا أسلحتهم وولى الباقون فِراراً، في هذه العملية قُتِلَ أحد إخواننا «أبو حفص» من الأردن عليه رحمة الله وهو من خيار الإخوة، نرجو من الله أن يتقبله ولا نُزكّي على الله أحداً.
هذا أبا حفص يا إخواننا كان نزل إلى بيشاور ليقضي بعض حاجات المجاهدين وهو في بيشاور وصله أننا محاصرون أو أن الكُفّار يحاصروننا، فما كان يهدأ ولا يقر، أول ماوصله الخبر شَدَّ على طول في الليل، في النهار حتى يريد أن يدخل إلينا وأتى ببعض الإخوة معه، فكان الإخوة يقولون له: “اهدأ، استنى، أَفطر” فيقول: “لا نفطر إلا عند الإخوة.” لا يهدأ ولا يقر وكما يقول ابن المبارك:
كَيْفَ القَرَارُ وَكَيْفَ يَهْدَأُ مُسْلِمٌ … وَالمُسْلِمَاتُ مَعَ العَدُوِّ المُعْتَدِي؟
القَائِلاَتُ إِذَا خَشِيْنَ فَضِيحَةً … جُهدَ المَقَالَةِ: لَيْتَنَا لَمْ نُولَد
إي، والله ما كان يهدأ لهُ قرار حتى أتى إلينا وقاوم الكفار فرزقه الله الشهادة – نحسبه كذلك ولا نُزكّي على الله أحداً – فمن فضل الله بعد هذا ما اقتربوا إلينا أبداً، حاولوا من مناطق أخرى، حاولوا من جهة الميمنة على جبال الرماة، عمل لهم الإخوة طوق فصدوهم، وانتهت 3 أسابيع ما أخذوا شبراً واحداً، انهزموا قبل الفجر – من فضل الله – أخذوا معداتهم ودباباتهم وانهزموا قبل الفجر حتى لا تصيبهم قذائف المُجاهدين في النهار والكرامات كثيرة جداً، جداً وبعض الناس ينشرها جهلًا لأنه ما جاهد وما عرف.
فموضوع ريحة المسك هذا متواتر لا نجادل فيه؛ يقول بعض الناس كيف تنزل عليكم أنتم ريحة المسك؟ والصحابة خيرةً منكم وأولى ولم ينزل عليهم. أقول جاء في صحيح مسلم عن أنس ابن النظر أنه قال: “واه لريح الجنة إني لأجده من دون أحد” تذكرون الحديث على ظاهرهِ فكان في المدينة دون أحد وكان يشم رائحة الجنة ورائحة الجنة لا تُشم إلا من مسافة 500 عام كما يقول المفسرون ولو قلت لكم أن الشجر تحدث مع مجاهد لعلكم لا تصدقون … ولكن جاء في هذا حديثٍ صحيح في صحيح مسلم في معنى الحديث: “لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، حتى يقول الحجر والشجر وراءه اليهودي: يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله.” أما مر معكم الحديث؟ حديثٌ صحيح. فالشجر والحجر يتكلم ويساعد المجاهد على الكُفّار، فإن سمعتم بعض هذه الأشياء إذا صحَّت رواية فهي معجزة ليست بمقدور البشر يٌنزلها حتى يثبتنا لعظيمِ قوة أعدائنا ولضعفنا ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فالأن يا إخواننا لا نريد أن نجاهد فقط من أجل فلسطين – مسرى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولا نريد أن نجاهد فقط من أجل أفغانستان، فقد عمَّ العالم الإسلامي ولا حول ولا قوة إلا بالله أن استُعمِرَ من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب، استعمار مباشر ولم ينجو من ذلك إلا قلب الجزيرة وشمال اليمن وإن لم ننجوا من الغزو الفكري بشكل غير مباشر لأننا أساتذتنا – جزاهم الله خير – على ما قدموا وبذلوا كانوا معظمهم من الدول الإسلامية التي استعمرت فهو تأثر بالأستعمار المباشر وجاء يدرسنا فإلا أن تخرج فلتات من لسانه بحيث أنه هو من نفسيته منهزم من الكفار.
فوصلتنا هذه الهزيمة ولكم رأيتم هنا؟ كيف نصر الله سبحانه وتعالى المؤمنين، لم يبقى إلا هذا المعقل للمسلمين. فكما يقول الكفار واليهود خاصة في بعض وثائقهم التي تسربت أن آخر ما يغزون هو قلب الجزيرة «مهبط الوحي» هذه البلاد نرجو الله أن يحفظها ويحفظ أهلها، لأنهم يقولون لو بدأنا لصاح المسلمين هنا: “وا إسلاماه” لجاءنا المسلمين من كل حدبٍ وصوب لكن الآن لا يستطيع المسلمون أن يأتوننا، أين سيأتوننا وهم تحت حكم الكُفّار؟
كيف يأتوننا وهم يحكمون بغير ما أنزل الله من رافضة ومن شيعة ومن بعثية وإشتراكية وماسونية وغيرها … أراد بعض الإخوة أن يأتي ليجاهد معنا من بعض الدول العربية الإسلامية مسكوه في المطار قالوا كيف تذهب وتجاهد ضد الروس ما تعرف أن بيننا وبينهم صداقة؟!
فآخر معقل بقي هذا المعقل. وانظروا في وجوه بعضكم فستجدون من فَرَّ من بُخارى وسمرقند إلى هذه الديار فراراً من الشيوعية الحمراء بعد أن جاهدوا حتى كلّو ولم ننصرهم بطلقة واحدة ولا حول ولا قوة إلا بالله.
انظروا إلى هذه الجزيرة من شمالنا وجنوبها وشرقها وغربها تجدون أن الحصار مُحيطٌ بنا ويهددون ليل مساء، فالأمر لم يعد من أجل فلسطين فقط وغيرها أصبحنا نحن في أصلنا مهددون ولذلك مما قالوا في برتوكلاتهم لا تظنوا أن انتشار المخدرات والأمور الأخرى التي يترّفع الإنسان عن ذكرها والتي انتشرت بين كثيرٍ من الشعوب لا تظنوا أنها أمراً اعتباطياً بل هو مخططٌ له من اليهود ومن أعوان اليهود وإن كان يروج له بعض تجّار المال وإنما هذا مخطط حتى يضيعوا آخر معقلٍ من معاقل الإسلام.
فإذا انتشرت المخدرات بين الناس كيف يستطيع الذي يبيع ابنه من أجل المخدرات أن يحمي هذه الأُمَّة؟ لا يستطيع، فأرجو من إخواننا الذينَ انزَلَقَت أرجلهم في هذه المزالق أن يتوبوا إلى الله سبحانه وتعالى فرحمة الله سبحانه وتعالى واسعة، وأرجوا من إخواننا أن ينشطوا في تذكير الناس وأن يحرضوهم إلى الجهاد فوالله كثير من الإخوة زارونا لمدة يوم أو يومين فزيارة يوم واحد إلى الجهاد يُزيل الخنوع الذي زُرِعَ منذ عشرات السنين في قلوب الأٌمَّة.
ومن أنكر أن في قلبهِ خنوع فليقم ويقل لي لماذا لم يسترجع مسرى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولم يأمر الناس باسترجاعهِ؟ ومن الذي يلبس على الناس من بعض الفقهاء والعلماء وطلاب العلم يقول: “أنا أُدَرّس هنا إن ذهبت وقتلت من الذي يدرس الناس؟” هذا تلبيسٌ واضحٌ من الشيطان.
فحديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في الحديث الصحيح لو أن إذا مات العالم مات الدين لو قُتِلَ في سبيل الله لما تمنى سيد الأولين والآخرين والذي بقتلهِ ينقطع الوحي من السماء عن الأرض لما تمنى أن يُقتَل شهيداً وأقسم على هذه النية وعلى هذا الذي تمناه، كما قرأت لكم في الحديث.
فدين الله ينتشرُ بالجهاد كما تقول السيدة عائشة؛ كل القرى فتحت بالسيف وفتحت المدينة بالقرآن وفعل أبو بكر وعمر – رضي الله عنهما -؛ كان عُمَر يُرسِل كبار الصحابة والفقهاء كعُبادة ابن الصامت وعبد الله بن مسعود وابن عباس وأمثالهم يرسلهم إلى الشام وإلى فارس والعراق حتى يعلموا الناس فهناك يعلموا الناس، لو نَفَرَ عددٌ كبيرٌ منا لذهب هذا الذي يؤذينا في الليل والنهار.
فأقول يا إخوان، بعث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إلى بني لحيان من هذيل ليخرج رجلاً من كل رجلين والأجر بينهما ولا نقول لكل الناس انفروا، والله لو خرج أقل من ذلك لدفعنا الكفار عن بلاد المسلمين وحمينا أعراض المسلمين وقد ذكرت في بداية الكلام كيف تعامل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – والصحابة مع دماء المسلمين ومن ذلك فعل أبو بكر – رضي الله عنه – عندما جاءت بعض القبائل تريد أن تأخذ المدينة، خرج بنفسه ليقاتلهم فقالوا: “امكث يا خلفية رسول الله” قال: “لا والله لأوافينكم بنفسي” فلما ارتدت هذه القبائل ذهبوا فوثبوا على من بقيَّ فيهم من المسلمين فقتلوهم كل واحد فيهم لم يرتد قتلوه، فماذا قال خلفية رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الخليفة الراشد عندما وصل مسمعه أن المسلمين قُتِلوا؟ أقسم بالله حتى يعلمنا كيف نفعل … (انقطع الشريط)




