أتباع الجولاني يتراوحون بين الصبر والبراءة واستمرار الجهاد المنحرف

أتباع الجولاني يتراوحون بين الصبر والبراءة واستمرار الجهاد المنحرف

 

بدأ الجولاني مسيرته بإنتاج الآمال والأوهام، تماماً كما يفعل الشيطان الذي يقول الله تعالى فيه:  ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ۖ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾ (النساء: ١٢٠)

غير أن الجولاني خلافاً للشيطان قد بدّد هذه الأوهام والآمال في الدنيا ذاتها، تدريجياً وفي المراحل اللاحقة ومع ذلك، ظلّ فريق من المسلمين  إلى جانب الشبيحة الجدد والقدامى يدعمونه ويدعمون جماعته أشهراً وسنوات تحت شعار الصبر والأمل في الإصلاح إلا أن تصريحاته الأخيرة التي وصف فيها الجهاد ضد المحتلين بالإرهاب ونضال الجماعات الجهادية الفلسطينية ضد الصهاينة بالإرهاب قد كشفت عن وجهه الحقيقي.

لم يقتصر الجولاني على استبدال الحكم الإسلامي وشريعة الله بحكم علماني قومي، بل أغلق أبواب الجهاد وجعل جنوده جنوداً في التحالف الأمريكي لمحاربة أهل الدعوة والجهاد وأعداء الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو والصهاينة. فهو يقول للجميع عملياً: ماذا كنتم تنتظرون؟ أي كفر وانحراف آخر يجب أن يظهر منه حتى تتبرؤوا منه وتفتحوا أبواب الجهاد عليه وعلى الكفار المحاربين ؟

لقد أعلن الجولاني في تصريحاته الجديدة الحرب على الجهاد في سبيل الله قائلاً: «إن المنطقة تدفع اليوم ثمن سياسات دعم إنشاء التشكيلات المسلحة داخل الدول وخارج سيادة الحكومات» وبهذا الكلام جعل شرعية أي نضال مسلح مرهونة بـإذن الدول العميلة التي تتلقى أوامرها من الكفار المحاربين المحتلين.

تصوروا فقط أن الله تعالى يقول عن أقوام كأهل غزة:  ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ (النساء: ٧٥).

أما الجولاني فيقول: لا يجوز الذهاب لنجدة أهل غزة إلا بإذن الولايات المتحدة الأمريكية والصهاينة!أترى أن الله أمر المؤمنين في جهادهم لإنقاذ المستضعفين أن ينتظروا إذن الدول العميلة للكفار المحاربين أو إذن الكفار المحاربين أنفسهم؟ كلا، هذا إهانة يوجهها الجولاني إلى عقول مخاطبيه.

فليتدبر من يرافق التحالف بين الولايات المتحدة زوالجولاني الذين سقطوا في هذا الكفر البواح طمعاً في الدنيا  قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:  “بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع أحدهم دينه بعرض من الدنيا” (مسلم ١١٨ – الألباني، صحيح الترمذي ٢١٩٥).

أليس العمل في التحالف تحت الراية الأمريكية والصهيونية كفراً بواحاً وبيعاً للدين بالدنيا؟

يا أنصار الجولاني، أنتم الذين كنتم تقولون «اصبروا» أليس هذا «الكفر البواح» كافياً لكم؟ فالصبر الذي يطلبه الله من المؤمنين في الثبات على الدين والجهاد معدوم هنا، بل نرى لجاجة وإصراراً على الكفر البواح يجب التبرؤ منه وينبغي حتى لأغبياء أن يتضح لهم بعد أن وصف الجولاني صراحة الجهاد بـالإرهاب ومحاربة الكفار المحاربين المحتلين كالصهاينة والولايات المتحدة الأمريكية بـالإرهاب أن الواجب على أنصاره أن يتبرؤوا منه ويفصلوا صفوفهم عن هذا التيار المرتد.

أما أمثال عبد الرزاق المهدي والمحيسني وشاشو وعطون وغيرهم ممن كنتم تطالبون الناس بوصفكم علماء جهاد بفكر نجدية بدعم الجولاني، فعليكم اليوم أن تجيبوا عن هذه التصريحات. أهي مهمتكم أمام هذه الردة والانحراف والمنكر الكبير الصمت الخائن والصبر المخدّر، أم التوعية وإعادة الناس إلى المسار الجهادي الصحيح الذي انحرف؟

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:  “من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» (مسلم ٤٩)

والإنكار بالقلب يعني المقاومة السلبية، أي عدم المساندة وعدم المسير مع عصابة الجولاني المرتدة والتحالف الذي سقطت فيه، وهذا أضعف درجات الإيمان.

والآن وقد وصف الجولاني الجهاد بـالإرهاب والمجاهدين بـالإرهابيين، فهل أنتم ممن ينكرون هذا المنكر ولو بقلوبهم؟ أم ما زلتم في فتنة الصبر تنتظرون حتى يتحالف علناً مع إسرائيل كما فعل محمود عباس المرتد؟

 

الكاتب: أبو أنس الشامي (عبد الرحمن الدمشقي)

  • Related Posts

    اندماج الجبهات ومخاطر الحربين: حرب روسيا وأوكرانيا وحرب إيران وإسرائيل/الولايات المتحدة الأمريكية بأبعادها الأوسع في الشرق الأوسط

    اندماج الجبهات ومخاطر الحربين: حرب روسيا وأوكرانيا وحرب إيران وإسرائيل/الولايات المتحدة الأمريكية بأبعادها الأوسع في الشرق الأوسط     غيّرت الأحداث الأخيرة في بحر قزوين الذي طالما اعتُبر مجالاً داخلياً…

    الجولاني وتشريع حيازة المؤمنين على السلاح في سوريا

    الجولاني وتشريع حيازة المؤمنين على السلاح في سوريا   كلما رأيتَ حديثاً في سوريا عن تشریع حیازة المؤمنين على السلاح بإذن الدولة، فاعلم أن المقصود ليس نظاماً كأمريكا أو أوروبا…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    اندماج الجبهات ومخاطر الحربين: حرب روسيا وأوكرانيا وحرب إيران وإسرائيل/الولايات المتحدة الأمريكية بأبعادها الأوسع في الشرق الأوسط

    • من abuaamer
    • أغسطس 8, 2026
    • 0 views
    اندماج الجبهات ومخاطر الحربين: حرب روسيا وأوكرانيا وحرب إيران وإسرائيل/الولايات المتحدة الأمريكية بأبعادها الأوسع في الشرق الأوسط

    الجولاني وتشريع حيازة المؤمنين على السلاح في سوريا

    الجولاني وتشريع حيازة المؤمنين على السلاح في سوريا

    أتباع الجولاني يتراوحون بين الصبر والبراءة واستمرار الجهاد المنحرف

    أتباع الجولاني يتراوحون بين الصبر والبراءة واستمرار الجهاد المنحرف

    الجهاد هو السبيل الشرعي الالوحيد لإخراج الكفار المحاربين من سوريا والشرق الأوسط والمناطق الأخرى

    الجهاد هو السبيل الشرعي الالوحيد لإخراج الكفار المحاربين من سوريا والشرق الأوسط والمناطق الأخرى

     Syrie   . [1/3] Purge de loyauté au sein de l’armé   syrienne par Ahmed al-Shara’

    • من admin
    • أغسطس 7, 2026
    • 1 views
     Syrie    . [1/3] Purge de loyauté au sein de l’armé   syrienne par Ahmed al-Shara’

    ميثاق مكة، أو میثاق المرتدین باكستاني تركي سعودي

    • من admin
    • أغسطس 7, 2026
    • 4 views
    ميثاق مكة، أو میثاق المرتدین باكستاني تركي سعودي