الجولاني وتشريع حيازة المؤمنين على السلاح في سوريا
كلما رأيتَ حديثاً في سوريا عن تشریع حیازة المؤمنين على السلاح بإذن الدولة، فاعلم أن المقصود ليس نظاماً كأمريكا أو أوروبا أو غيرها من الدول ذات النظام الإداري والأمني الموحد، بل المقصود فقط نزع سلاح المؤمنين. فالمرتدون العلمانيون في قسد استطاعوا بحفاظهم على أسلحتهم حماية قوتهم العسكرية والدروز الصهاينة في السويداء أقاموا لأنفسهم نوعاً من الحكم الذاتي داخل الحكومة يتمتعون فيه بأنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة، فضلاً عن الشبيحة وفلول النظام في الساحل والمناطق السورية الأخرى والذين حافظوا على قوتهم العسكرية بتغيير شكلي طفيف.
وفي هذا المشهد، لا يبقى إلا المؤمنون المخلصون ليُنزع سلاحهم أمام هؤلاء الوحوش المسلحين وهذا من أعظم المهام التي يجب على الجولاني إنجازها لأسياده من الولايات المتحدة الأمريكية وشركائها.
فتصريحات الجولاني الأخيرة التي جعل فيها شرعية حمل السلاح مرهونة بـإذن الدولة ووصف الجماعات الجهادية السنية الخارجة عن سيطرته بـالإرهابيين، تكشف عن وجهه الحقيقي بوصفه أداة تنفيذية للولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني في سوريا. فمعيار شرعية الجهاد وحمل السلاح بوصفه عاملاً رادعاً في الإسلام ودفاعاً عن الدين والوطن يرجع إلى أدلة الفقه عندنا، لا إلى موافقة الكفار المحاربين وعملائهم.
وفي المنهج الإسلامي وخاصة في فقه مذاهب أهل السنة والجماعة المختلفة، يُعدّ الجهاد والدفاع ضد الكفار المحاربين المحتلين فرض عين كالصلاة، يستمد شرعيته من الله ولا يحتاج إلى إذن أحد ولأداء هذا الفرض للعين لا بد من السلاح والإعداد ومن السخف أن يُربط حمل السلاح بإذن الكفار المحاربين ومرتزقتهم ودولة هي نفسها تحت سيطرة الكفار المحاربين المحتلين.
فكروا قليلاً: الجولاني لم يقتصر على عرض الجهاد وأهدافه وأصوله للمساومة مع الكفار، بل عرض أهل الجهاد أنفسهم للبيع وأحكم بتأسيسه حكماً علمانياً في سوريا مكانة الكفار المحاربين المحتلين ولم يترك مفسدة إلا ارتكبها. فهل يوجد كفر وارتداد وظلم أعظم من هذا؟ قطعاً لا.
يقول الله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ (الحج: ٣٩).
فالمعيار في شرعية القتال المسلح هو ظلم العدو وعدوانه، لا إذن هذا الظالم وأسياده الأظلم منه ولو كان النضال ضد الاحتلال مرهوناً بإذن الدول العميلة، لما اكتسب الجهاد ضد الكفار المحاربين المحتلين في أفغانستان والعراق وفلسطين وغيرها أي شرعية. فأبومحمد الجولاني يقول في الحقيقة إن محاربة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وتركيا وغيرها ممن احتلوا سوريا لا تكون شرعية إلا إذا رضيت بها واشنطن وتل أبيب وأنقرة وغيرها.
وتصريحات الجولاني هي الترجمة الدقيقة لما تريده الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من زعماء المنطقة. فالكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية يسميان كل فكر وحركة مقاومة تقف في وجه أطماعهما واحتلالهما «إرهاباً» لإسقاط شرعيتهما.
وفي الوقت الذي يقود فيه الجولاني نفسه جماعة مسلحة تحظى بدعم الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا وشركائهما الغربيين ومرتزقتهم الإقليميين، يحاول كحماة وصف الجهاد ضد الاحتلال بالإرهاب، وفق التعريف الذي يضعه أسياده للإرهاب وهذا يعني الترويج لفكرة أن حماس التي تقف في وجه الإبادة الصهيونية والقاعدة التي تجاهد الولايات المتحدة الأمريكية كرأس الأفعى وطالبان باكستان (TTP) التي تقاوم وحشية الجيش العلماني الباكستاني وكل حركة جهادية في بلاد المسلمين قامت ضد الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وشركائهما كلها إرهابية.
هذا ما يريده الجولاني للمؤمنين من أهل الدعوة والجهاد. أما شريعة الله فقد أوجبت الجهاد فرض عين على المؤمنين حين يدخل الكفار المحاربون الدول الإسلامية ويُنصَّب عليهم حاكم مرتد يطبق قوانين الكفر ويصبح حمل السلاح واجباً لأداء هذا الفرض العين، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
الكاتب: أبو أسامة الشامي



![Syrie . [1/3] Purge de loyauté au sein de l’armé syrienne par Ahmed al-Shara’](https://shababalsham.com/wp-content/uploads/2026/08/Screenshot_۲۰۲۶۰۸۰۸-۰۱۵۶۳۸_Telegram.jpg)
