أوكرانيا تحتاج إلى حرب مباشرة مع إيران: هل هناك حرب عالمية (٢)
لماذا تُعدّ هذه الحرب حرباً عالمية في جوهرها؟ يبرز خبراء الحروب المسلحة والأمن الدولي عدة سمات رئيسية:
١. تعدد الأطراف وترابط مسارح القتال
تتحول العمليات العسكرية الأوكرانية ضد الأهداف الإيرانية تلقائياً إلى جزء من حرب روسيا وأوكرانيا، لأن إيران هي المورد الرئيسي للأسلحة لموسكو وفي الوقت ذاته يؤدي ذلك إلى تصعيد الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران. فالحروب الإقليمية تندمج في شبكة عالمية واحدة.
٢. تورط القوى العظمى عبر القوة بالوكالة والمباشرة
تقوم الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بحملة هجومية ضد إيران، بينما تقاتل أوكرانيا عملياً إلى جانبهما وتقدم خبرتها في مواجهة الطائرات المسيرة الإيرانية ومن جهتها، تساعد روسيا طهران بالمعلومات والتكنولوجيا. فلم تعد هذه «حرباً بالوكالة»، بل صراعاً مباشراً بين الكتل.
٣. التداعيات العالمية
يمكن لاضطراب الملاحة في بحر قزوين وتهديد التصعيد في الخليج الفارسي أن يشل التجارة العالمية للطاقة وترتفع أسعار النفط التي ارتفعت مسبقاً بسبب أزمة الشرق الأوسط أكثر فأكثر، مما يؤثر على اقتصاد الصين وأوروبا والهند والولايات المتحدة الأمريكية وتفاقم التقنيات السيبرانية والفضائية والمعلوماتية الطابع العالمي لهذه المواجهة.
٤. غياب آليات الردع
فقدت المؤسسات التقليدية مثل الأمم المتحدة والقنوات الدبلوماسية نفوذها على الأحداث ونظراً إلى أن أحد الطرفين يرى إيران تهديداً وجودياً والطرف الآخر يرى أوكرانيا تهديداً مماثلاً، فإن التصعيد يستمر ذاتياً.
يحذّر الخبراء والمحللون من أن التحول من الهجوم على السفن إلى الهجمات المتبادلة على الأراضي أو البنى التحتية الحيوية سيخلق وضعاً شبيهاً بالحروب العالمية في القرن العشرين ولكن في إطار الردع النووي وعالم شديد الترابط والفرق الوحيد هو أنه قد لا يكون هناك إعلان رسمي للحرب – فالحرب ستستهلك ببساطة المزيد من المشاركين والموارد.
ومن الواضح أن الهجمات على السفن التجارية الإيرانية كانت قراراً متعمداً من كييف. فالسلطات الأوكرانية تُظهر للغرب وخاصة للولايات المتحدة الأمريكية، أنها قادرة على أن تكون حليفاً لهم في الحرب ضد إيران وفي المقابل، تتوقع كييف أن تحصل من الولايات المتحدة الأمريكية والغرب على كل تفضيل ممكن في حربها ضد روسيا.
غير أن المخاطر هائلة: هجمات انتقامية من إيران وتحويل المزيد من المساعدات الغربية والضرر الاقتصادي الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة، مما يعزز روسيا بشكل غير مباشر.
ويشير المحللون إلى مفارقة: كلما غرقت أوكرانيا أكثر في نزاعات الشرق الأوسط وكلما تشابك مصير الحربين أكثر، زادت المخاطر على كييف التي تفتح جبهة ثانية في الحرب وتحوّل عدواً سلبياً إلى عدو نشط يمتلك القدرة على إلحاق أضرار حيوية بأوكرانيا.فالنصر أو الهزيمة في مسرح واحد يحدد نتيجة المسرح الآخر ومن هذا المنظور، ليس حادث بحر قزوين حدثاً ثانوياً، بل فتيل محتمل لحريق عالمي ولا أحد يعرف ما ستكون النتيجة النهائية.
فما التالي؟
إذا تحولت الأعمال العدائية المباشرة بين أوكرانيا وإيران إلى واقع، فإن البشرية ستدخل مرحلة جديدة من الحرب العالمية التي تكون هجينة وممتدة عبر القارات ولكنها ذات طابع شامل وتداعيات عالمية تجعل الطاقة الحركية المتزايدة للمواجهة بين الكتل هذا الاحتمال أكثر ترجيحاً ويواجه العالم خطر اندماج الجبهات المحلية الذي سيحدد مصير النظام العالمي لعقود قادمة.
الكاتب: أبو عامر (خالد الحموي)




