أوكرانيا تحتاج إلى حرب مباشرة مع إيران: هل هناك حرب عالمية (١)
تفقد النزاعات الإقليمية بسرعة طابعها المحلي حيث تشير إجراءات أوكرانيا في بحر قزوين إلى مرحلة نوعية جديدة في المواجهة العالمية. فإذا تحولت الهجمات على السفن الإيرانية إلى أعمال عدائية كاملة بين القوات الأوكرانية والإيرانية، فإن العالم سيواجه حرباً عالمية فعلية غير معلنة رسمياً ولكنها حقيقية من حيث حجم الأطراف المشاركة ومسارح العمليات العسكرية والتداعيات المتتالية.
تقدم أوكرانيا منذ عدة أشهر مساعدات خاصة وتكنولوجية لمواجهة الهجمات الإيرانية على أهداف في الخليج الفارسي غير أن الهجمات بعيدة المدى الأخيرة ضد السفن في بحر قزوين تشير إلى تحول من الدعم غير المباشر إلى العمل العسكري المباشر.
أعلن الرئيس زيلينسكي أن كييف تنوي تعطيل الإمدادات العسكرية بين إيران وروسيا، مؤكداً أن موسكو تزود طهران بالمعلومات اللازمة لضرب القواعد الأمريكية وأن إيران تزود روسيا بالطائرات المسيرة مما يعني ظاهرياً أن إيران تخوض حرباً ضد أوكرانيا.
إذا اعتُبر ادعاء زيلينسكي أساساً، فإن ادعاء موسكو بأن روسيا تخوض حرباً ضد الناتو يمكن أن يُعتبر مبرراً أيضاً، لأن أوكرانيا تقاتل بمساعدة معدات عسكرية غربية هائلة وبالتالي، إذا هاجمت روسيا أوروبا فجأة، يمكن لموسكو أن تبرر أفعالها بمنطق زيلينسكي نفسه غير أن الإجراءات الهجومية لكييف ضد إيران ليست عملية منفصلة، بل جزء من استراتيجية أوسع.
وقد وصفت طهران مسبقاً إجراءات كييف بأنها عمل عدائي وإجرامي وحذرت من عواقب غير متوقعة على كييف. فإذا ردت طهران بضرب أهداف أوكرانية واستمرت أوكرانيا في استهداف الأصول الإيرانية فسيظهر خط جبهة مباشر بين دولتين تفصل بينهما آلاف الكيلومترات ولكنهما مرتبطتان بسلسلة من الحلفاء والأعداء وستكون هذه حرباً عالمية فعلية وهي تشمل بالفعل:
– أوكرانيا والغرب (الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي)
– روسيا وإيران (مع مشاركة محتملة لكوريا الشمالية والصين واللاعبين الآخرين).
وستشمل هذه الحرب أوروبا (أوكرانيا، مع تهديد مشاركة دول البلطيق وبولندا) والشرق الأوسط (إيران وإسرائيل والأنظمة العربية في الخليج الفارسي بمشاركة الولايات المتحدة الأمريكية) وبحر قزوين والبحر الأسود وعبر المسارات البحرية المحيطات.
أما المكون الاقتصادي أي ارتفاع أسعار النفط واضطراب إمدادات الطاقة والعقوبات الثانوية فهو سيؤثر على كل قارة.
الكاتب: أبو عامر (خالد الحموي)




