اتفاقية مكة (بین السعودية وتركيا وباكستان) لردع الصهاینة والأمریکیین والمعتدين أم لخوض حروب بالوكالة؟
هل يكون هذا الحلف لردع الصهاینة والأمریکیین والمعتدين أم لخوض حروب بالوكالة؟
هذا ما أحاول الجواب عنه في هذا المقال، وبيان لماذا هذا الحلف من وجهة نظر السعودية وتركيا وباكستان؟
1. أهمية التحالفات:
تشهد الدول العربية والإسلامية ضعفا لا نظير له، وتبعيّة للنصارى لم تسبق في التاريخ، ولا خلاص لها إلا بالتحالفات فيما بينها، ليكمل بعضها نقص بعض، ويشعر الجميع بالقوة ووجود الردع، فهل هذا حدث؟
العادة أنه لا قيمة له، بل ربما يكون لاستنزاف داخل الأمة، والمستفيد الوحيد عندئذ هم اليهود والنصارى.
2. استثمار هذا التحالف:
يحاول كل طرف استثمار اتفاقية مكة بتهديد أعدائه، فباكستان تهدد أفغانستان وليس الهند!
وإعلام ابن سلمان يهدد الحوثي، وهو الذي عمل هذا الاتفاق لأجله.
وتركيا تحاول تكوين حلف إسلامي بضم مصر له، وتوجيهه للعدو المحتل، وهو أمر محمود.
3. المصالح الإسرائيلية:
إن ما يتردد حول تركيز هذا الحلف على عمليات عسكرية محددة تستهدف الفصائل أو الأطراف المحسوبة على المحور الإيراني، أو الحوثيين في اليمن، وفي أجزاء من العراق وسوريا، يحمل في طياته مخاوف حقيقية من الوقوع في فخ قديم جديد، لأن إشعال جبهات بين المسلمين في هذا التوقيت يمثل خدمة مجانية للكيان الصهيوني والمشروع الأمريكي في المنطقة، ومنها تكوين إسرائيل الكبرى، وهدم المسجد الأقصى.
4. المصالح الأمريكية:
وقعت كثير من الدول العربية اتفاقا مع أمريكا لحمايتها مقابل إنشاء القواعد الأمريكية فيها، مع ما يترتب على ذلك من السيطرة على القرارات السياسية للأمة، والهيمنة على البلاد وثرواتها، ومع كل ذلك تسعى أمريكا الآن للاستفادة من هذه التحالفات لتقوم بالنيابة عنها بفتح مضيق هرمز وباب المندب، وقتال الجماعات الجهادية.
فالصورة جلية: المخطط الصهيوني الأمريكي يقوم على تقسيم الأدوار بحيث يتكفل الكيان بالساحة الفلسطينية واللبنانية بينما تستنزف الطاقات الإسلامية في تحالفات جانبية تواجه خصوما إقليميين.
5. الصراع الدولي:
أمريكا وأوروبا وروسيا استنزفت في حرب عبثية بدأها بوتين لأطماع توسعية، والمؤشرات تدل على أنه سينتصر فيها وسيحتل دولا أوروبية أخرى، وهي فرصته مع انتهاء المضادات في أوكرانيا.
والصين لها أطماع توسعية ستبدأها بعد السيطرة على تايوان، ولكنها لن تدخل أي معركة إلا بضمان النصر فيها.
6. الواجب المفقود:
هذا التزاحم الدولي يفرض على التحالفات الإسلامية أن تتصرف بوعي استراتيجي حذر، وأن تبحث بدورها عن مصلحة الأمة، وألا تتحول إلى أحجار شطرنج في لعبة النفوذ بين واشنطن وبكين وموسكو، وحتى لا تكون مهمة هذا الحلف مشابهة للمهمة التي طلبها ترمب من الجولاني في لبنان.
7. خاتمة:
التحدي الحقيقي الذي يواجه قيادات تركيا وباكستان والسعودية يتلخص في عدم الارتهان للمخططات الأمريكية الصهيونية، بل يجب أن يتجه هذا التحالف نحو صياغة قوة ردع حقيقية تحمي المقدسات وتتصدى للغطرسة الصهيونية وتمنع استباحة الأراضي العربية والإسلامية.




