التحالف الذي يجمع آل سعود وتركيا وباكستان: هل يخدم هذا التحالف المسلمين أم الولايات المتحدة الأمريكية والناتو والصهاينة؟

التحالف الذي يجمع آل سعود وتركيا وباكستان: هل يخدم هذا التحالف المسلمين أم الولايات المتحدة الأمريكية والناتو والصهاينة؟

ورد خبر عاجل في الإعلام بأن السعودية وباكستان وتركيا وهي دول أعضاء في التحالف الأمريكي لمكافحة الإرهاب، أصدرت بياناً مشتركاً أكدت فيه تطوير التعاون الدفاعي في جميع أبعاده. قد يبدو هذا التحالف منذ البداية أنه يرضي بعض المسلمين الذين يجهلون طبيعة هذه الدول العلمانية ذات المحور الأمريكي–الصهيوني، غير أن النظرة العميقة والشرعية تكشف لهم أن هذا التحالف ليس في سبيل عزة الإسلام والمسلمين، بل في مسار مصالح الولايات المتحدة الأمريكية والناتو والكيان الصهيوني. فهذه الدول الثلاث تنفذ كل منها بطريقتها سيناريو «الإسلام الأمريكي» ومحاربة التيارات المعادية لأمريكا والصهيونية باسم مكافحة الإرهاب، أي مكافحة أي جماعة أو تيار إسلامي يعادي أمريكا والصهيونية.
وآل سعود بوصفهم أحد الموارد الرئيسية لـلإسلام الأمريكي–الصهيوني الجديد الذي يشغل المسلمين بالقضايا الشخصية الدقيقة ويشغل المسلمين بالمسلمين، بينما يغفلهم عن القضايا الأساسية وأولويات شريعة الله كالجهاد ضد الكفار المحتلين وتحكيم شريعة الله وتكون مخرجات نشاط هذا الفكر كلها في صالح الولايات المتحدة الأمريكية والصهاينة في المنطقة بحيث كانوا دائماً البقرة الحلوب والحليف من الدرجة الأولى لأمريكا والغرب وما زالوا يروجون لإسلام تابع ومساوم يخدم مصالح هؤلاء الأسياد الغربيين.
لقد ارتكب آل سعود بخضوعهم العملي للكيان الصهيوني خيانة كبرى لقضية فلسطين والأمة الإسلامية وبقمعهم المنتقدين والعلماء البارزين والمعارضين الإسلاميين في الداخل ومنحهم الحرية للعلمانيين الغربيين وقتلهم المباشر للشعب اليمني وتحويلهم إمارة أفغانستان الإسلامية وباكستان إلى أداة لجرائمهم.
أما الحكم العلماني التركي كالذراع القوي للناتو في قتل المسلمين وقمعهم في أنحاء المنطقة، فقد تحول في السنوات الأخيرة تحت ادعاء الدفاع عن المسلمين، إلى الأداة الرئيسية للناتو والولايات المتحدة الأمريكية في قمع أهل الدعوة والجهاد في المنطقة وهو يعمل بشكل غير مباشر وعبر بعض العملاء كالجولاني في سوريا وشريف شيخ أحمد في الصومال والمرتزقة الآخرين في ليبيا وغيرها من الدول الإسلامية على إضعاف التيارات الجهادية ورغم الشعارات التي يطلقها والمسارح السياسية التي يؤديها، فإنه في الواقع بدفاعه عن الكيان الصهيوني المحتل في القضايا الأمنية والاقتصادية – قد أصبح العدو الرئيسي للقضية الفلسطينية.
وأما حكم جنرالات باكستان العلمانيين المأجورين الذين تُدفع رواتبهم من الولايات المتحدة الأمريكية وآل سعود والأبقار الحلوب العربية الأخرى، فقد تحول عملياً إلى مرتزق لأمريكا وآل سعود ينفذ مشاريعهم وبسبب تبعيته الاقتصادية والعسكرية لأمريكا، أصبح أداة للضغط على أعداء أمريكا وخاصة إيران وإمارة أفغانستان الإسلامية وأضر بأمن المنطقة.
ومع الأخذ في الاعتبار أمثلة مثل:
– هل تدخل تركيا وآل سعود الحرب إلى جانب باكستان ضد إمارة أفغانستان الإسلامية، في الوقت الذي تنفذ فيه الإمارة عمليات داخل باكستان أو تخوض حرباً مع حرس الحدود الباكستاني على خط ديوراند الافتراضي؟ كلا أبداً.
– وهل يدخل آل سعود الحرب ضد الصهاينة إن افترضنا فرضاً مستحيلاً أن إسرائيل دخلت في صراع مع تركيا حول تقاسم النفوذ في سوريا المحتلة؟ كلا أبداً.
ومع ذلك، فإن هذا التحالف لأنه يصب بشكل ما في تعزيز المحور الأمريكي–الصهيوني، يمكن أن يُعدّ آفة وخطراً على أهل الدعوة والجهاد في المنطقة ودليلاً على تعزيز جبهة تحارب الإسلام الجهادي وأعداء الولايات المتحدة الأمريكية والصهاينة في المنطقة باسم الإسلام ونيابة عن الكفار المحاربين لتقليل حساسية المسلمين تجاه احتلال هؤلاء الكفار.
وفي هذه الحالة يمكن القول إن اتحاد السعودية وتركيا وباكستان هو اتحاد من قال الله تعالى فيهم: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ (البقرة: ٢٠٤).
فهذا الاتحاد لم يُبنَ على مصالح المسلمين، بل على أوامر الولايات المتحدة الأمريكية والناتو وفي سبيل تأمين أمن إسرائيل ومصالحها. فهذه الدول الثلاث تستضيف قواعد عسكرية أمريكية أو تستخدم معدات الناتو العسكرية وكانت جزءاً لا يتجزأ من القوى الغربية ضد أهل الدعوة والجهاد والأحرار. وقد عرف مسلمو أفغانستان عن قرب جرائم الحكم العلماني التركي إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية والناتو على مدى ٢٠ عاماً، وما زلنا نشهد بين الحين والآخر جرائم حكم العبيد في باكستان.
فـالأمن الجماعي في «اتفاقية الدفاع المشترك في مكة» هو محاولة لإنتاج الأمن للكفار المحاربين والمرتدين الحاكمين على المسلمين في مواجهة المؤمنين من أهل الدعوة والجهاد والأحرار الذين وقفوا في وجه الولايات المتحدة الأمريكية والصهاينة.

الكاتب: المولوي نور أحمد الفراهي

  • Related Posts

    “اتفاقية مكة” الثلاثية بين تركيا وآل سعود وباكستان وانضمام مصر إليها

    “اتفاقية مكة” الثلاثية بين تركيا وآل سعود وباكستان وانضمام مصر إليها   أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن مصر ينبغي أن تنضم إلى اتفاقية مكة التي تم التوقيع عليها…

    الولايات المتحدة الأمريكية تبقى بلا دفاع بسبب حرب إسرائيل مع إيران

    الولايات المتحدة الأمريكية تبقى بلا دفاع بسبب حرب إسرائيل مع إيران   تأثر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالسياسات الإسرائيلية خاصة رئيس الورزاء الإسرائيلي نتنياهو الذي اعتقد أن إيران تسقط خلال…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    “اتفاقية مكة” الثلاثية بين تركيا وآل سعود وباكستان وانضمام مصر إليها

    • من abuaamer
    • أغسطس 17, 2026
    • 1 views
    “اتفاقية مكة” الثلاثية بين تركيا وآل سعود وباكستان وانضمام مصر إليها

    الولايات المتحدة الأمريكية تبقى بلا دفاع بسبب حرب إسرائيل مع إيران

    • من abuaamer
    • أغسطس 17, 2026
    • 0 views
    الولايات المتحدة الأمريكية تبقى بلا دفاع بسبب حرب إسرائيل مع إيران

    إلى أين يفضي اختلاق المصالح وخطاب تيار الجولاني بالأمة الإسلامية في سوريا ؟ وأين صوت العلماء؟

    إلى أين يفضي اختلاق المصالح وخطاب تيار الجولاني بالأمة الإسلامية في سوريا ؟ وأين صوت العلماء؟

    التحالف الذي يجمع آل سعود وتركيا وباكستان: هل يخدم هذا التحالف المسلمين أم الولايات المتحدة الأمريكية والناتو والصهاينة؟

    التحالف الذي يجمع آل سعود وتركيا وباكستان: هل يخدم هذا التحالف المسلمين أم الولايات المتحدة الأمريكية والناتو والصهاينة؟

    رسالة تهنئة الإمارة الإسلامية في أفغانستان بمناسبة الذكرى الخامسة للفتح

    • من admin
    • أغسطس 16, 2026
    • 2 views
    رسالة تهنئة الإمارة الإسلامية في أفغانستان بمناسبة الذكرى الخامسة للفتح

      . Syrie . Nouveau rapport de sécurit internationale de l’ONU sur :     – Al-Qaida  – Dawla   – Leurs affiliés  – Autres groupes jihadi dans le monde  

    • من admin
    • أغسطس 16, 2026
    • 3 views
       . Syrie . Nouveau rapport de sécurit internationale de l’ONU sur :       – Al-Qaida   – Dawla    – Leurs affiliés   – Autres groupes jihadi dans le monde