الطّاغية الجولانيّ يعتبر حوادث التّعذيب أو هتك الحرمات أو سفك الدّماء وتداً وركيزةً في تثبيت سلطته الاستبداديّة
إنّ هدف وغاية الطّغاة والمستبدّين وشغلهم الشّاغل هو زرع الرّهبة والرّعب في قلوب الشّعب تحت شعار هيبة الدّولة والقيادة ورموزها
والهيبة المزعومة لا تُصنع -وفق ظنّهم- إلّا بسحق كرامة الشّعب واستعباده وجعله يشعر بالدّونيّة والذّلّ تجاه السّلطة ومؤسّساتها
فالتّصوّر الثّابت لديهم أنّ الزّعيم شخصٌ ملهمٌ لا يُنسب له خطأٌ أو تقصيرٌ وهو وحده من يختار المناسب ويفعل الأصلح ويقرّر وما على النّاس إلا التّنفيذ والتّصفيق حتّى ولو فعل الرّذائل والموبقات واستوزر أكابر المجرمين فهو أدرى بالمصلحة
وعصا الزّعيم المفضّلة لذلك هي الشّرطة والأمن والاستخبارات فهي مسخّرةٌ لخدمة الزّعيم وحماية كرسيه واحتكار الجريمة لا مكافحتها.
والمكان المفضّل لفرض الهيبة وزرع الخوف هو السّجون والمنفردات، وما أدراك ما السّجون، إنّها بقعةٌ سوداء صغيرةٌ في هذه الأرض الواسعة تُسلب فيها الحقوق والحرّيّة وتُوأد الإرادة وتُقهر الأرواح وتُعذَّب الأجساد وتفقِد الحياة فيها اسمها وطعمها.
ولذلك فواهمٌ من يظنّ أنّ الطّاغية الجولانيّ -كما كان سلفه الخبيث المجرم الأسد- يغضب أو ينزعج من حوادث التّعذيب أو هتك الحرمات أو سفك الدّماء، بل إنّه يعتبر ذلك وتداً وركيزةً في تثبيت سلطته الاستبداديّة، وأمّا انزعاجه وغضبه -إن حدث- فهو فقط ممّن لم يحسن تغطية جريمته وقتل شهودها وإخفاءها عن أعين الإعلام والرّأي العام.
وإنّ أكثر من دفع ويدفع وسيدفع فاتورة الظّلم والطّغيان الحاليّ في سوريا مَن خُدِعُوا وصدّقوا أنّ هذه “الدولة” دولتهم و”الحكومة” حكومتهم وأنّ “الجولانيّ” قائد ثورتهم و”سلطته” ستحاسب المعتدين، فسلّم رقبته للجولانيّ وبايعه رئيساً متفرّداً بلا قيود تضبطه ولا شريعةٍ تحكمه فمصيره كمصير من أعطى مفاتيح بيته للصوصٍ مجرمين فهتكوا حرمته وسرقوا محتوياته وخطفوا أطفاله وطعنوه بسكينٍ في ظهره ورموه جثّةً هامدةً،
وهذا ما فعله أمنيّو الجولانيّ المجرمون في مخفر الحفّة بريف اللاذقيّة مع محمّد غميرة فبعد أن سلّم نفسه لهم اعتقلوه وعزلوه عن التّواصل ومنعوا الدّواء عنه وأوجعوه ضرباً وصفعاً ولكماً ففجّروا أوعيته الدّمويّة وأوقفوا أنفاسه وأردوه صريعاً دون أن تطرف لهم عينٌ أو يرقّ لهم قلبٌ من استغاثاته ورجائه بأنّه مريضٌ مصاب بالنّاعور، بل زاد ذلك من سعارهم ووحشيّتهم وعدوانيّتهم وساديّتهم بعد أن دلّهم المسكين المخدوع على نقطة ضعفه!
رحم اللّه المظلوم محمّد حسام الدين غميرة وغفر له ولجميع المظلومين المعذّبين ممّن قُتلوا بصمتٍ في سجون العميل الجولانيّ ودُفِنُوا في مقابر جماعيّةٍ ولم تتحوّل قضيّتهم لترند إعلاميٍّ،
وشلّ اللّه يمين هؤلاء الجلّادين المجرمين وكسر عظامهم وجمّد الدماء في عروقهم ونسأل اللّه العظيم أن ينتقم ممّن سلّطهم على أهل الشّام وشرعن أفعالهم، وإنّا للّه وإنّا إليه راجعون.




