مقتل المعتقلين تحت التعذيب داخل سجون الجولاني
ماذا نسمي من يعتقلون شخصا أياما معدودة، وربما ساعات ثم يموت تحت التعذيب؟
والله إن العصابات أشرف من هؤلاء المجرمين، فمهما أظهروا من شعارات الملائكة فأفعالهم أفعال الشياطين.
- وقابل الأيام خير من ماضيها:
سرق العملاء ثورتنا، وصاروا يتعاملون مع الفلول والشبيحة بكل إنسانية، بينما يتعاملون مع أهل الثورة بأساليب العصابات والنظام السابق، على الأقل ساوونا بالفلول والشبيحة في المعاملة داخل السجن وخارجه!
كيف يعامل القاتل المجرم بكل انسانية وحنان بينما يعامل من ينتقدكم بالحديد والنار؟
- أهمية الإنسان:
وفاة أي شخص داخل السجن أو خارجة يجب أن تكون قضية دولة، ومسؤليتها، وتسبب باستقالة المسؤول ومحاسبة المتورطين، ومن حق عائلته أن تعرف كيف مات؟ ومن قتله؟ ومن حقها الحصول على تقرير طبي مستقل، ومن حق الرأي العام معرفة نتائج التحقيق، ومن حق القضاء محاسبة كل من يثبت تورطه في التعذيب أو الإهمال أو القتل، ومن حق المجتمع أن يتم إعدام من قام بتلك الأفعال حتى لا تتكرر .
- قضية محمد غميرة وعبد السلام عكو:
لا يكفي أن يقال إن هناك تحقيقا داخليا، ثم يغلق الملف من دون إطلاع العائلات والرأي العام على النتائج أو دون معاقبة الفاعلين، فالعدالة لا تكون بالتصريحات، بل بالتحقيق المستقل والمحاسبة العلنية، وكشف الحقيقة بالأدلة والتقارير الطبية والوثائق لا بالتخوين ولا بالتهديد ولا بتكميم أفواه أهل الضحايا.
- أسئلة مهمة:
هذه هي المسألة التي يجب أن تقلق كل سوري بغض النظر عن انتمائه السياسي أو الطائفي أو المناطقي. عندما أدخل إلى مركز توقيف ثم أخرج جثمانا فإن الدولة مطالبة بتقديم إجابات واضحة: كيف متّ؟ من كان مسؤولا عن حراستي؟ هل تعرضت للضرب؟ هل تعرضت للتعذيب؟ هل تلقين العلاج؟ هل عرضت على قاض؟ هل كان هناك أمر قضائي باعتقالي؟ وهل تمت محاسبة المسؤولين عن وفاتي؟
السجين ليس بلا حقوق، والموقوف ليس شخصا مباحا، والمتهم ليس مجرما حتى تثبت إدانته بحكم قضائي.
- معاملة المعتقلين:
عندما يسمع السوريون تصريحات من مسؤولين يتحدثون عن معاملة المعتقلين بطريقة توحي بأن هناك تفضيلا أو تمييزا في المعاملة فإن ذلك يفتح بابا واسعا من الأسئلة.
ومن يطالب بإسقاط التعذيب عندما كان ضحية للنظام السابق فعليه أن يرفض التعذيب عندما يكون مرتكبه من جماعته السياسية، وإذا كان يرفض المحاكمات الاستثنائية عندما كانت تطاله فعليه أن يرفضها عندما تطال خصومه، فالمطلوب ليس الانتقام بل نظام للجميع.
السوريون لا يحتاجون إلى سجون جديدة ولا إلى أجهزة أمنية جديدة تمارس الأساليب نفسها التي عانى منها الشعب لعقود، وإنما يحتاجون إلى تحکیم الشریعة و قضاء مستقل ومحاكمات عادلة ومحامين قادرين على الوصول إلى موكليهم وأطباء مستقلين ولجان رقابة وسجلات واضحة للمعتقلين.
- ختاما إلى الشعب السوري:
لا تسكتوا عن الظلم عندما يقع على خصومكم لأن الظلم الذي تسكت عنه اليوم بحق خصمك يصلك غدا. ولا تجعلوا الانتماء السياسي أو الطائفي معيارا للحقيقة، والمحاسبة على الجميع: المسؤول قبل المواطن.
إن أخطر ما يمكن أن يحدث في سوريا اليوم هو أن يصبح قتل المعتقل أو تعذيبه أمرا عاديا وأن يصبح السؤال عن حقوقه خيانة، وأن يصبح انتقاد السلطة جريمة، وأن يصبح الدفاع عن الضحية انحيازا سياسيا.




