انهيار سلطة الولايات المتحدة الأمريكية والصهاينة في المنطقة يكون فرصة لأهل الدعوة والجهاد في سوريا
كشفت الحرب الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية والصهاينة ضد إيران والتي حظيت بدعم دول الخليج والأردن وأذربيجان والاتحاد الأوروبي عن الحقيقة التي تخص أمريكا والجبهة المتحالفة معها وهي حقيقة يرفض البعض الإقرار بها لأسباب مختلفة، منها الكراهية التي يحملونها لإيران، رغم أنهم قد قبلوها في أعماق قلوبهم وهي هزيمة وانهيار قوة الولايات المتحدة الأمريكية وشركائها في هذه الحرب.
وعلى المؤمنين الذين نبذوا العدل والإنصاف في هذا المجال أن يفيقوا ويعملوا بأمر الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (المائدة: ٨)
ففائدة العدل والإنصاف تعود منذ البداية على المؤمنين أنفسهم، لأنها تؤدي أولاً إلى معرفة صحيحة بالنفس وبالطرف الآخر وهما من أعظم أدوات النصر. إضافة إلى ذلك، فإن رفض الحق والصدق يؤدي إلى قبول الكذب وتقديمه، بينما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يُكتب عند الله صديقاً، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يُكتب عند الله كذاباً» (البخاري ٦٠٩٤ – مسلم ٢٦٠٧)
نظراً إلى نبذ الكذابين والأكاذيب التي لفقوها، فإن ما يحدث اليوم في المنطقة هو تغير جذري في معادلات القوة. فأثناء عقود عديدة، كانت الولايات المتحدة الأمريكية تعتصر دول المنطقة بأدوات مختلفة وتحولها بوعود واهية إلى خدم لها كعصابة الجولاني في سوريا غير أن الحروب الأخيرة خاصة حرب التحالف الأمريكي التي استهدفت إيران، كشفت لحلفاء أمريكا وعبيدها حقيقة مرة: فأمريكا لا تملك القدرة على مساعدة حلفائها فحسب، بل هي نفسها على شفا الانهيار في المنطقة وتحاول الحفاظ على شيء من هيبتها عبر الحكام الخونة في الخليج وغيرهم وتقديم التنازلات ودفع تعويضات الحرب والجزية لإيران.
وهذه أفضل فرصة لإدراك الواقع القائم وفتح أبواب الجهاد ضد هذا النمر الورقي الذي يرتبط وجوده في المنطقة بوجود الخونة والمرتزقة الحاكمين على الدول الإسلامية وعلى الخونة وعبيد أمريكا أيضاً أن ينتبهوا إلى نقاط مهمة وأن يعلموا أن السراب الأمني الذي أوجدته لهم أمريكا وحتى العقود التسليحية، لن ينفعهم أمام أعدائهم.
فتلقت أمريكا فطوال عقود مستغلة الخوف والتهديد عشرات المليارات من الدولارات من حكام السعودية ودول الخليج الأخرى مقابل بيع الأسلحة وبالتركيز على آل سعود كمثال يجب أن نعلم أن العقود التسليحية مثل صفقة القرن (١١٠ مليارات دولار) وغيرها لم توفر أمناً للسعودية فحسب بل حولتها إلى قاعدة عسكرية لأمريكا وفي مقابل هذه المبالغ، لم تدافع أمريكا عن السعودية ودول الخليج ضد التهديدات، بل استخدمتها أداة للضغط على الدول المستقلة في المنطقة كإيران.
دخل بن سلمان في صفقات كبرى مع أمريكا متصوراً أنه بدفع المال لأمريكا يمكنه تحويل السعودية إلى دولة متقدمة غير أن الحقيقة المرة هي أن أمريكا لم تساعد في تنمية السعودية فحسب، بل أوقعتها في تكاليف عسكرية باهظة بإثارة أزمات إقليمية كحرب اليمن وقد تحولت مشاريع مثل «رؤية ٢٠٣٠» لبن سلمان دون دعم حقيقي من أمريكا إلى سراب.
أظهرت الحرب الأخيرة لجبهة أمريكا ضد إيران بوضوح أن أمريكا لا تملك القدرة على الدفاع عن حلفائها الإقليميين ورد الفعل الضعيف والحذر لأمريكا أمام العمليات الصاروخية والمسيرة الإيرانية أثبت أن هذه القوة العظمى الآيلة إلى الزوال لم تعد قادرة على مواجهة الجبهة المتحدة المعارضة لها ولهذا هربت أمريكا في هذه الحرب من المواجهة البرية المباشرة مع إيران بل تخلت عن حلفائها أيضاً وكانت هذه الحقيقة صدمة كبرى لدول كالسعودية والكويت والبحرين والإمارات المتحدة الصهيونية التي تعلقت بأمريكا لسنوات.
إضافة إلى ذلك، لم تؤد الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية فق إلى تدمير جزء من القدرة العسكرية الإسرائيلية فحسب، بل أظهرت أيضاً أن جماعة مقاتلة ومتحدة قادرة على مواجهة كل جبهات العدو الأمريكي والصهيوني.
تمثل المواثيق العسكرية الثنائية أو الثلاثية في المنطقة كمواثيق مكة الذي أُبرم مؤخراً بين تركيا وآل سعود وباكستان أولى علامات التغيرات الجذرية. فهذه المواثيق تُظهر أن دول المنطقة قد توصلت إلى أن الاعتماد على الغرب وأمريكا لم يعد ممكناً ورغم أنها قد تكون قد تشكلت ظاهرياً بأهداف مختلفة إلا أن رسالتها الرئيسية هي أنه يجب على دول المنطقة أن تقرر بنفسها شؤون المنطقة.
الكاتب: عز الدين القسام (حمد الدين الإدلبي)





