الجولاني ليس إلا سيرة متكررة لطغاة استغلوا الدين والشعارات لتثبيت أركان سلطتهم
الجولاني لم يعد مجرد اسم، بل تجربة وممارسات شهدتها سوريا على الأرض من السجون السرية إلى قمع الحرائر والناشطين وصولا إلى الانحراف الكامل في البوصلة والشعارات، وسوف نستعرض في هذا المقال الوقائع والأدلة التي لا تدع مجالا للشك بأننا أمام استبداد جديد يستغل العاطفة لتمرير سلطته.
- تناقضات كالشمس:
الغريب أن يجد المجرم من الثوار من يبرر له مظالمه تحت شعارات براقة، لأن المعيار الأخلاقي الحقيقي والديني الثابت لا يتجزأ: الظلم مرفوض، والبطش مرفوض، والاعتداء على كرامة الإنسان ودمه جريمة سواء صدرت من بشار الأسد أو من الجولاني، فمن يمدح الجولاني او يبرر له ينبغي أن يواجه بحقائق ووقائع حدثت على الأرض في سوريا بعيدا عن العاطفة والخطابات الإعلامية التي تحاول التغطية على الواقع عند كل أزمة.
- انتهاكات في المعتقلات:
كيف لمن يرفع شعار العدالة عن الشعب أن يبني منظومة أمنية تشبه منظومة أجهزة الأسد الأمنية؟
عندما انكشفت فضائح السجون السرية التابعة لهيئة تحرير الشام (مثل مسلخ سجن عقربات وسجن شاهين وغيرهما) وظهرت على أجساد المعتقلين والناشطين آثار التعذيب والتصفية والانتهاكات الصارخة سارع الاعلام الموالي له لفتح ملفات جانبيّة لمحاكمة فلول او تحويل الأنتباه عن الجريمة.
* السؤال: هل تقبل بالتعذيب والإجرام إذا وقع من الجولاني، وترفضه إذا وقع من بشار؟
- الانحراف الفكري:
لقد بدأ الجولاني مسيرته بالانتساب إلى تنظيم الدولة والقاعدة، وكان يرفض كل التقاطعات الدولية، ويخون كل من يتواصل مع الخارج، بل ورفع شعارا شهيرا يردده أتباعه: تحرير الأقصى يمر من حلب ودمشق وإدلب،
ثم تبدلت شعاراته القتالية والجهادية إلى خطابات دبلومسية تبحث عن الشرعية والقبول الغربي بأي ثمن ليثبت نفسه على كرسي الحكم، وانقلب على الثوار والمجاهدين، وصارعهم بالحديد والنار، وحظر نشاط الفصائل المقاومة للكيان الصهيوني، وصار خط حماية للحدود والهدوء الإقليمي بحسب التفاهمات الدولية.
- قمع الأحرار والناشطين:
لم تسلم من بطش هيئة تحرير الشام الأصوات الحرة التي خرجت ضد نظام الأسد، فلقد تم اعتقال العشرات من الناشطين الإعلاميين والحقوقيين مثل مأمون الحمصي وبلال عبد الكريم وعبد الله الشامسي الإماراتي الذي ناصر الشعب السوري من اليوم الأول وغيرهم كثير، وتم التضيق على الحريات العامة وفرضت المكوس والضرائب الجائرة على الناس في إدلب لتغذية الجهاز الأمني واقتصاد الهيئة الخاص.
* السؤال الموجه للمدافع: هل خرج الشعب السوري ضد استبداد بعثي ليدخل في استبداد فصائلي؟
- ولا تكنوا إلى الذين ظلموا:
الركون للظالم جريمة، فكيف بالمرقع والمطبل والمدافع عن ظلمه؟
إن إعانة الظالم او المدافعة عنه بالباطل تنطوي على خطورة دينية وأخلاقية كبيرة، والآيات والأحاديث كثيرة، فالواجب على المسلم أن يقف مع الحق أينما كان، وضد الظلم ممن صدر، ولا يجعل تعاطفه الحزبي أو الفكري يعميه عن رؤية دماء الأبرياء وآهات المعتقلين في السجون.
- خاتمة: كشف التناقضات ومواجهة الاستبداد، هو الواجب الحقيقي لكل من أخلص لقضية الشعب المظلوم. الجولاني ليس إلا سيرة متكررة لطغاة استغلوا الدين والشعارات لتثبيت أركان سلطتهم، وحين تمكنوا انقلبوا على دينهم وشعاراتهم، وضيقوا على الأحرار، وساروا في التفاهمات التي تحفظ وجودهم فقط.
إن أخطر ما نعيشه أن يجعل المرتزقة من جرائم الجولاني إنجازات، فلا تستلموا للمنافقين.




