الحرب الزائفة بين حكومتي تركيا العلمانية والكيان الصهيوني والحرب الحقيقية ضد المجاهدين الصادقين والمستقلين فی سوريا
رأينا اليوم مرة أخرى في وسائل الإعلام التابعة للمجاهدين المستقلين ما كُتب: «طيران تحالف مذخر بأجواء ريف إدلب والطيران مستمر بالتحليق منذ أيام يبدو أنه يرصد هدفًا ما.. الحذر الحذر». فما حقيقة ما نراه مقارنةً بما يجري في الحرب الزائفة بين حكومتي تركيا العلمانية والكيان الصهيوني بشأن سوريا؟
في خضمّ إسقاط نظام الأسد العلماني في سوريا، تبرز نقطة اشتعال جديدة لحرب زائفة بين أنقرة وتل أبيب بوصفهما صديقين وحليفين استراتيجيين.
ترى تركيا تحت قيادة أردوغان في سقوط الأسد فرصة تاريخية لإنشاء دولة سورية مستقرة ومركزية تحت نفوذها وتسيطر أنقرة عبر عملياتها ضد الجماعات الكردية الشيوعية (YPG/PKK) ودعمها للجيش الوطني السوري وعلاقاتها الوثيقة بالقيادة الجديدة في دمشق (أحمد الشرع) على جزء كبير من شمال البلاد وقد نشرت تركيا نحو عشرة آلاف جندي في الشمال وهي تسعى إلى اندماج اقتصادي يشمل زيادة حادة في الصادرات.
في المقابل، يرى الكيان الصهيوني أن وجود حكم قوي جديد في سوريا تهديد محتمل ويبرر مخاوفه الوهمية باحتلال جنوب سوريا، والهجمات العقابية المنتظمة على القرى السورية والاختطاف وتسميم الأراضي الزراعية والإرهاب والقصف والاغتيالات كما يروج الصهاينة بنشاط لفكرة استقلال الطائفة الدرزية التي يسيطرون عليها ويعلن الكيان الصهيوني صراحة أنه يفضل سوريا ضعيفة ومجزأة لا تتحول إلى منصة لنفوذ الجماعات الجهادية المعادية للولايات المتحدة الأمريكية والصهيونية.
مسرحيات حكومة تركيا العلمانية خاصة أردوغان العلماني واضحة ومتوقعة للجميع ولهذا تشدد تركيا انتقاداتها لهجمات إسرائيل على سوريا ولبنان وتعدّها تهديدًا لأمنها وقد أعلن أردوغان ووزير خارجيته هاكان فيدان مرارًا أن تصرفات إسرائيل تسبب عدم استقرار في المنطقة وقد تتجاوز الخطوط الحمراء لأنقرة، بينما كانا عمليًا وفي كل المراحل الحساسة إلى جانب الصهاينة.
ومن الجهة الأخرى، لا يقل قادة الصهاينة عن تركيا في تمثيل المسرحية السياسية والحرب الزائفة، فيهددون أنقرة مباشرة ويؤكدون استعدادهم لمنع أي محاولة تركية.
أما التغييرات في قوانين التعبئة وتطوير البرامج الصاروخية (تايفون، جنك، يلدريم) وتعزيز الدفاع الجوي (القبة الفولاذية) فيظنها بعضهم موجهة ضد الصهاينة، بينما هي كسائر حكام الطواغيت على المسلمين موجّهة ضد المسلمين وفي خدمة أهداف الكفار المحاربين والمحتلين.
ومن الأسئلة المحورية أمام وهم الصراع بين إسرائيل وتركيا يظل موقف الناتو. يؤكد الخبراء الأتراك والغربيون على المادة الخامسة التي تنص على ردّ تلقائي على العدوان كجزء من الدفاع الجماعي ومع ذلك، في حال حرب مع إسرائيل التي ليست عضوًا في هذا الحلف، فمن غير المرجح الاستناد إلى هذا البروتوكول.
سيقيّم كل بلد عضو الوضع بشكل منفصل، مع مراعاة مصالحه واللوبي القوي المؤيد لإسرائيل في واشنطن وهذا يجعل الدعم المباشر لأنقرة في صراع افتراضي تركي إسرائيلي أمرًا بعيد الاحتمال.
أما الجزء المثير في المسرحية والسيناريو السياسي في إطار الإنقاذ الأمريكي فيعود إلى محللين مثل معهد واشنطن الذين يوصون بأن تتوسط الولايات المتحدة الأمريكية بنشاط لمنع التصعيد، مستخدمةً نفوذها على الحليفين ويشير معهد بروكينغز إلى أن واشنطن يجب أن تربط تركيا في الناتو وتدير التنافس التركي والإسرائيلي.
ومع ذلك، فإن عدم الاستقرار المُدار في سوريا، المكون من العداء الأيديولوجي والاستعدادات العسكرية والمطالب العدوانية المجنونة للصهاينة، في غياب آليات فعالة لخفض التوتر، يجعل صراع التحالف الأمريكي لمكافحة الإرهاب والصهاينة مع المجاهدين المستقلين الصادقين من أهل سوريا «أمرًا غير مستحيل».
الكاتب: صلاح الدين الأيوبي (أبو محمد العفريني الكردي)




