عصابة الجولاني في سوريا تصطف لتقبيل أحذية إسرائيل

عصابة الجولاني في سوريا تصطف لتقبيل أحذية إسرائيل

حين يقف وزير الحرب الإسرائيلي على بعد ٣٥ كيلومترًا من دمشق ويصوّر فيلمًا في ظل التوغل الصهيوني الكامل، يتضح المعنى الحقيقي لـ«الحكم العلماني المعتدل لأحمد الشرع» الذي جعل الولايات المتحدة الأمريكية تزيل سوريا من قائمة الدول الداعمة للإرهاب، لا من أجل السلام والأمن للمؤمنين وفق شريعة الله، بل لفتح الطريق أمام الحضور الرسمي للولايات المتحدة الأمريكية وشركائها خاصة إسرائيل.
ليست السمة العلمانية لأحمد الشرع هذه أمرًا جديدًا لأنه تكلم القرآن عن مثل هذه المشاهد قبل ألف وأربعمائة سنة. يكفي أن نسأل أنفسنا: ما هي السمة العلمانية للمشركين القدماء؟ هي استبدال «حكم الله» بـحكمة البشر والآباء. يقول الله تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (المائدة/٥٠). العلمانية هي حكم الجاهلية أي قبول الله في الأمور الشخصية والقلبية وفي المسجد فقط، أما في الحكم على المجتمع والاقتصاد والأمن فالطاعة لقوانين البيت الأبيض أو ييل غريغوري. وكان المشركون القدماء يقولون نحن نؤمن بالله ولكن في إدارة الحياة نتبع إما القوانين الموضوعة في برلمان دار الندوة أو عادات الآباء: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ (البقرة/١٧٠).
ما تشير إليه هذه الآية اليوم هو الحكومات التي فصلت الدين عن الحكم وعن شؤون الناس الاجتماعية وأطاعت رغبة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بدل كتاب الله وسنة رسول الله.
من يشارك رسميًا في التحالف تحت الراية الأمريكية ضد المؤمنين الصادقين من أهل الدعوة والجهاد ويعدّ التطبيع مع إسرائيل قوة ويفتح أبواب البلاد للعدو، فقد اختار في الحقيقة حكم الجاهلية من جهة وتحالف من جهة أخرى مع الكفار المحاربين والمحتلّين الأجانب والمرتدين في الداخل وفي المنطقة ضد المؤمنين.
عقد الجولاني في البداية عهدًا مع المؤمنين على إقامة حكم إسلامي وتحكيم شريعة الله، ثم غدر بعهده وأقام حكمًا علمانيًا، بل تحالف مع الكفار المحاربين والمحتلّين وصار واحدًا من أئمة الكفر.يقول الله تعالى عن مثل هؤلاء الكافرين: ﴿وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ﴾ (التوبة/١٢).
رأى أهل سوريا والعراق وجميع المسلمين كيف انتهى ناكثي العهد من عصابة الجولاني إلى ظاهرة العدو الناقض للأيمان وهم يُقدَّمون الآن للمسلمين بعنوان المعتدل رغم كل الانحرافات التي أحدثوها، بينما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هؤلاء المنحرفين عقيدةً وسلوكًا: «يكون في آخر الزمان دجالون كذابون، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لا يضلونكم ولا يفتنونكم» (مسلم ٧).
وهم الذين يتكلمون بلباس الإسلام وأدب شبه إسلامي وجهادي ولكن بأوامر وزارة الخارجية الإسرائيلية والأمريكية، حيث يكون هؤلاء الدجالون الكذابون الذين لا يجوز أن يُتركوا يفتنون المؤمنين ويضلونهم.
استبدال القوانين الكفرية العلمانية بقوانين شريعة الله وفتح بلد إسلامي أمام المحتل الصهيوني، لم يره أي مؤمن في شريعة الله ولا سمعه من لسان أي داعية صادق. من يتعاون مع إسرائيل في الشؤون الأمنية والاستخباراتية ويسلّم أخاه المسلم للعدو ويمهّد للنشاط الحر للكفار المحاربين والمحتلّين الأجانب في اغتيال المؤمنين وخطفهم واحتلال أرض المسلمين، فهو خالٍ من الإيمان.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له» (الألباني، صحيح الترغيب ٣٠٠٤). فالحكم الذي يبيع أمانة أمن الأمة الإسلامية للعدو ليس أمينًا، حتى لو سمّاه العالم كله «معتدلًا».
الجولاني الذي قدّمته الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا وبعض النجديين بوصفه حل سوريا، وصل اليوم إلى نقطة يصور فيها وزير الحرب الإسرائيلي قرب دمشق بكل راحة. هذه نتيجة ضلال وفتنة الكذابين الذين حذّر منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا الكذاب:
– دخل باسم الجهاد ضد حكم بشار الأسد العلماني وانتهى إلى التحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية والغرب وإسرائيل باسم الحرب على الإرهاب.
– تحدث عن تحرير القدس والخلافة ولكنه في الأشهر الأولى رفع راية أوبن سوريا واستقبل الدبلوماسيين الأمريكيين وأعلن حكمًا علمانيًا.
– سمّى القوى الجهادية المعادية للولايات المتحدة الأمريكية والصهيونية مراكز معادية، بينما سمّى الاحتلال الصهيوني واقعًا.
– بدلًا من الدفاع عن الجولان ومناطق من الجنوب السوري، لزم الصمت بل وأمر قواته بعدم إطلاق النار على إسرائيل.

أليست هذه الآية التي يقول الله تعالى فيها تشمل الجولاني: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ (البقرة/٢٠٤)؟

 

 

الكاتب: عز الدين القسام (حمد الدين الإدلبي)

  • Related Posts

    هل يجوز لنا إذا دخل العدو بلدًا من بلاد المسلمين وليس عندهم قدرة إعدادية، ولا جماعة، أو إمام أن نبقى بدون جهاد دفع؟

    ‏سئل الشيخ سعود الفنيسان هل يجوز لنا إذا دخل العدو بلدًا من بلاد المسلمين وليس عندهم قدرة إعدادية، ولا جماعة، أو إمام أن نبقى بدون جهاد دفع؟   الجواب: إذا…

    أحداث الشام اليوم … لماذا جعل القرآن النفاق أخطر من الكفر؟

    أحداث الشام اليوم … لماذا جعل القرآن النفاق أخطر من الكفر؟     لعلّ أحداث الشام اليوم تجعل جواب هذا السؤال أوضح من أي وقت مضى.   لماذا قال الله…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    هل يجوز لنا إذا دخل العدو بلدًا من بلاد المسلمين وليس عندهم قدرة إعدادية، ولا جماعة، أو إمام أن نبقى بدون جهاد دفع؟

    • من admin
    • سبتمبر 1, 2026
    • 0 views
    هل يجوز لنا إذا دخل العدو بلدًا من بلاد المسلمين وليس عندهم قدرة إعدادية، ولا جماعة، أو إمام أن نبقى بدون جهاد دفع؟

    أحداث الشام اليوم … لماذا جعل القرآن النفاق أخطر من الكفر؟

    • من admin
    • سبتمبر 1, 2026
    • 0 views
    أحداث الشام اليوم … لماذا جعل القرآن النفاق أخطر من الكفر؟

    سرطان الفساد الجولاني وإشراف مباشر من وزيره الشيباني وإدارة شؤونه السياسية

    • من admin
    • سبتمبر 1, 2026
    • 1 views
    سرطان الفساد الجولاني وإشراف مباشر من وزيره الشيباني وإدارة شؤونه السياسية

    عصابة الجولاني في سوريا تصطف لتقبيل أحذية إسرائيل

    • من ezqassam
    • سبتمبر 1, 2026
    • 2 views
    عصابة الجولاني في سوريا تصطف لتقبيل أحذية إسرائيل

    “حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ” فضيحة الشيوخ النجديين الذين باعوا الدين ومدحوا الجيش العلماني السوري

    “حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ” فضيحة الشيوخ النجديين الذين باعوا الدين ومدحوا الجيش العلماني السوري

    ماذا يكون مستقبل الحكوم العلماني الإسرائيلي بعد المواجهة مع الحكم العلماني التركي؟

    • من abuaamer
    • أغسطس 31, 2026
    • 3 views
    ماذا يكون مستقبل الحكوم العلماني الإسرائيلي بعد المواجهة مع الحكم العلماني التركي؟