أحداث الشام اليوم … لماذا جعل القرآن النفاق أخطر من الكفر؟

أحداث الشام اليوم … لماذا جعل القرآن النفاق أخطر من الكفر؟

 

 

لعلّ أحداث الشام اليوم تجعل جواب هذا السؤال أوضح من أي وقت مضى.

 

لماذا قال الله تعالى عن المنافقين:

﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾؟

لأن الكافر لا يتخفّى.

يعلن كفره، ولا يدّعي أنه يمثّل الإسلام، ولا يلبس الباطل ثوب الحق. ولذلك تبقى الحدود واضحة بين الإسلام وغيره.

أما المنافق، فهنا يبدأ الخطر.

فالقرآن يصفهم بقوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ۝ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَا يَشْعُرُونَ﴾.

إن مشكلة المنافق ليست أنه يعصي الله؛ فالعصاة موجودون في كل زمان.

ولكن الخطر الحقيقي أنه يمنح المعصية شرعية، ويسمّي الانحراف إصلاحًا، والتنازل حكمة، والضعف سياسة، حتى يختلط الحق بالباطل في عقول الناس.

 

ففي الدولة التي تعلن علمانيتها أو عداءها للإسلام، يدرك المسلم أن أفعالها ليست حجة على الدين.

أما حين تُرتكب الأخطاء باسم تحكيم الشريعة، فإن الخطر يصبح أعظم؛ لأن التشويه لا يصيب السياسة وحدها، بل يمتد إلى فهم الناس للإسلام نفسه.

وحينها ينشأ جيل يظن أن من الممكن أن يبقى الاسم الإسلامي، بينما يتغيّر المضمون.

 

ولهذا كان رسول الله ﷺ يقول:

«إنَّ أخوفَ ما أخافُ على أمتي كلُّ منافقٍ عليمِ اللسان.»

 

فالمنافق لا يبدأ باحتلال الأرض…

بل يبدأ باحتلال المفاهيم.

ولا يبدأ بإلغاء الأحكام…

بل يُبقي أسماءها، ثم يفرغها من مضمونها.

ولا يبدأ بإخراج الناس من الإسلام…

بل يصنع لهم إسلامًا جديدًا، يوافق الأهواء، ويُساير الضغوط، ويُبرِّر التنازلات.

 

ولهذا لم يجعل القرآن أخطر الأعداء هو الكفر الظاهر…

بل النفاق الذي يتزيّا بزيّ الإيمان.

فالكافر يواجه الإسلام من خارجه،

أما المنافق فيطعنه من داخله.

ولهذا كان علاج الكفر أيسر من علاج النفاق؛ لأن الكافر يعرف أنه على غير الإسلام، أما المنافق فيحسب أنه على الحق، ويدعو غيره إلى الطريق نفسه.

  • Related Posts

    أيُّ سيادةٍ هذه ؟!

    قُتل معاذ في درعا برصاص الإحتلال، واعتُقل آخرون، فيما يواصل أنصار السلطة الجديدة تسويق التنازلات بإسم الحكمة السياسية!!!. لكن أيَّ حكمةٍ هذه التي لا تحمي الأرض ولا تصون دماء أهلها؟…

    من الجُنّة إلى العجز و مخالفة أصول السياسة الشرعيّة !

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : وإنَّما الإمامُ جُنَّةٌ يُقاتَلُ مِن ورائِه ويُتَّقى به (متّفق عليه) عجز النظام السابق لا يعفي سلطة الجولاني اليوم من المسؤولية؛ ففي فقه…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    فضل المجاهد

    فضل المجاهد
    المحمّدان
    أيُّ سيادةٍ هذه ؟!

    بَاب الْحُورِ الْعِينِ وَصِفَتِهِنَّ

    بَاب الْحُورِ الْعِينِ وَصِفَتِهِنَّ

    من الجُنّة إلى العجز و مخالفة أصول السياسة الشرعيّة !

    من الجُنّة إلى العجز و مخالفة أصول السياسة الشرعيّة !

    حين يغيب الردع، يصبح الدم السوري مباحًا!

    حين يغيب الردع، يصبح الدم السوري مباحًا!