أبرز ما جاء في الكتاب «صفحات مشرقة من تاريخ تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الشام» للشیخ سامي بن محمود العريدي تقبله الله (1)

أبرز ما جاء في الكتاب «صفحات مشرقة من تاريخ تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الشام» للشیخ سامي بن محمود العريدي تقبله الله (1)

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

إنَّ الحمد لله ‌نحمده ‌ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له.

وأشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله. أما بعد:

فهذه صفحات مضيئة مشرقة ونبذة من تاريخ عطر لتنظيم قاعدة الجهاد -أعزه الله بنصره وتأييده- أقدمها للقارئ الكريم نصرة لهذا التنظيم المبارك الذي سطر بدماء قادته وجنوده ومداد ودماء طلبة العلم فيه تاريخا عظيما في نصرة دين الله والوقوف في وجه أمريكا (هبل العصر) وأذنابها من طواغيت العرب والعجم والحرب الصهيوصليبية المعاصرة.. فأحيا الله -بفضله وكرمه- بجهادهم ودعوتهم وجهاد ودعوة الصادقين في الأمة ملة نبي الله إبراهيم وسنة رسولنا وحبيبنا محمد وسير أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام ومن اتبع هديهم من عباد الله الصالحين في مقارعة فراعنة هذا الزمان.. نسأل الله أن يتقبل منهم وأن يجعل لهم المنازل العلية والدرجات الرفيعة وأن يغفر لهم ويتجاوز عنهم ويتحمل عنهم التبعات فإنه تبارك يعفو ويتحمل عن صاحب الإحسان العظيم ما لا يتحمله عن غيرهم كما قال الإمام ابن القيم -رحمه الله- في “مدارج السالكين”: (فإنه يعفى للمحب، ولصاحب الإحسان العظيم، ما لا يعفى لغيره، ويسامح بما لا يسامح به غيره.

وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه- يقول: انظر إلى موسى           -صلوات الله وسلامه عليه- رمى الألواح التي فيها كلام الله الذي كتبه بيده فكسرها، وجر بلحية نبي مثله، وهو هارون، ولطم عين ملك الموت ففقأها، وعاتب ربه ليلة الإسراء في محمد ﷺ ورفعه عليه، وربه تعالى يحتمل له ذلك كله، ويحبه ويكرمه ويدللـه، لأنه ‌قام ‌لله ‌تلك ‌المقامات ‌العظيمة في مقابلة أعدى عدو له، وصدع بأمره، وعالج أمتي القبط وبني إسرائيل أشد المعالجة، فكانت هذه الأمور كالشعرة في البحر.)

وسيكون الحديث في هذا الكتاب مقتصرا على بعض الصفحات والمواقف والنماذج من تاريخ هذا التنظيم المبارك في الصراع بين الحق والباطل في بلاد الشام.. فإن الحديث عن تاريخ هذا التنظيم المبارك وأثره في الصراع بين الحق والباطل في العالم بحاجة إلى جهود كبيرة واطلاع واسع للوقوف على هذا التاريخ المبارك..

وسيكون جهدي في هذا الكتاب -بإذن الله- هو إبراز عدد من الصفحات المشرّفة والمشرقة لتنظيم القاعدة في بلاد الشام من كلام ومواقف قادته ورموزه.. فقد لحق بتاريخ هذا التنظيم المبارك في بلاد الشام التشويه والتشويش والتدليس والتحريف ونسب إليه ما هو منه براء.. فتاريخ هذا التنظيم المبارك في بلاد الشام غير محصور في الثورة السورية المعاصرة فتاريخه المشرق قبل ذلك بكثير وجهوده المباركة متنوعة ومتعددة كما سيظهر لنا من خلال ما نذكره من صفحات من تاريخ هذا التنظيم..

فأرض الشام بحدودها الشرعية أرض الأنبياء ومركز عظيم من مراكز الصراع بين الحق والباطل على مر العصور قال الإمام ابن حبان -رحمه الله- في “مشاهير علماء الأمصار”: (الشام موضع الأنبياء والمرسلين ومركز الأولياء والصالحين وبها آثار المصطفين والأخيار ‌ومواقع ‌المتحابين من الأبرار والشام.. هي صورة رجل مستلق على قفاه فرأسه فلسطين وعنقه الأردن وصدره دمشق وبطنه حمص وسرته حلب والمدن التي على الفرات إلى حد العراق رجله اليمنى والمدن التي على دجلة إلى حد العراق رجله اليسرى والمدن التي على أطراف البادية يده اليمنى والمدن التي على السواحل يده اليسرى.)

والشام بوابة عظيمة لتحرير المسجد الأقصى وأرض فلسطين من رجس اليهود قال الشيخ أبو دجانة الباشا محمد بن محمود البَحْطِيطي -رحمه الله- في “أرض الأنبياء تنتظرك”: (تحتل سوريا مكانة خاصة في قلوب المسلمين، ولمَ لا تحتل هذه المكانة وقد باركها الله -سبحانه وتعالى- وخصها بهذه المكانة المميزة والفضائل الفريدة؟!

إن تاريخ سوريا موسوم بهذه العناية الإلهية؛ ولذلك فنحن نؤمن بأن هذه العناية ستحيط بمستقبل السوريين.

تشكل فضائل سوريا والحث على الإقامة فيها موضوع الكثير من الأحاديث، إذ دعا النبي ﷺ للشام ببركة خاصة، كما وتمتلك الشام مكانة رفيعة إذ تُعد مهبط الأنبياء ومسرى النبي ﷺ، إنها أرض الإيمان عندما تحل الفتن والمحن بالأمة، وفي نهاية الزمان ستكون عقر دار المؤمنين، وعلى أرضها المباركة ستجري معارك فاصلة حيث ستكون مسرح المواجهة بين جيش الحق وجيوش الباطل في يوم الملحمة الكبرى، عن أبي الدّرْدَاءِ قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول: “يوم الملحمة الكبرى فسطاط المسلمين بأرض يقال لها الغوطة، فيها مدينة يقال لها دمشق، خير منازل المسلمين يومئذ” الغوطة: مكان في ضواحي دمشق.

وعلى أرض الشام المباركة سيتجمع جيش المهدي لقتال الرومان -الجيوش الغربية الأوروبية-، وسينزل النبي عيسى -عليه السلام- بالقرب من المنارة البيضاء شرقي دمشق في سوريا، حيث سيجتمع المؤمنون لقتال الدجال الذي سيقتله النبي عيسى -عليه السلام- عند باب اللُد -حاليًا في إسرائيل-، ومنها ستخرج ريح تقبض أرواح المؤمنين، وقد روي أيضًا أن أرض الشام هي أرض المحشر والمنشر، أما الميزة الأكبر التي رويت بخصوص الشام فتلك التي تصرح بأن الطائفة المنصورة ستكون فيها حتى قيام الساعة لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم.

لقد قضى الله أمره بأن تكون أرض الشام منطلق المعركة الفاصلة في تاريخ الأمة بعد كمِّ الدماء التي أريقت على أرضها على مرأى من الإنسانية، فجميع القوى العظمى في العالم تعي خطورة الصراع في سوريا وبدأت في التنافس مع بعضها البعض؛ لحماية مصالحها في المنطقة حيث تدبر المؤامرات وتكيد الدسائس لهذه الأرض.

عبر تاريخها لعبت سوريا دورًا بارزًا في الجهاد ضد أعداء الإسلام ووقفت سوريا سدًا منيعًا في مجابهة الهجمات الصليبية، ولاحقًا في مجابهة التتار حيث سجلت الأعمال البطولية للسوريين صفحات مشرقة في تاريخ المسلمين.)

وقال الشيخ أبو يحيى الليبي -رحمه الله- في “مآسي الشام بين إجرام النصيرية ومكائد الغرب”: (فمن هنا، فإننا ندعو إخواننا المسلمين وأبطالنا المجاهدين في العراق والأردن وتركيا أن يهبوا لنصرة إخوانهم، وأن يجعلوا نحورهم دون نحورهم؛ حقنًا لدماء الضعفاء وصيانةً لأعراض الحرائر، وأن يبذلوا في سبيل ذلك كل غالٍ ونفيس من الأموال والمُهج ويسترخصوا لأجل الدفاع عنهم كل تضحية، فلئن كان الغرب صادقًا في مزاعمه بحماية المدنيين فأنتم أولى بأن تكونوا بجانب إخوانكم وقد جمعتكم بهم رابطة العقيدة وأخوّة الإيمان، فكيف ونحن نعلم أنّ ما يكيد به كفرة الغرب وعملاء الشرق لن يزيد شعبنا المسلم في شام الرباط إلا عذابًا ووبالاً ونكالًا.

إننا أمةٌ واحدة بعقيدتها ودينها وأفراحها ومصائبها ولن نرضى أبدًا الاستسلام لمن مزّق جسدها باتفاقيات “سايكس بيكو” ولا غيرها ليسوسنا بها أو يخضع مواقفنا لها فكتاب ربنا ينطق بيننا بالحق: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾، ونبينا ﷺ يقول: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى.”

كما أننا لن نقنع بأن نجعل حظنا من مناصرة إخواننا المكروبين مجرّد النحيب وذرف الدموع وإصدار بيانات الشجب والتنديد، فليس ذلك من شأننا ولن يكون بإذن الله في يومٍ من الأيام كذلك، فلقد أرشدنا الله تعالى إلى سبيل استنقاذ المستضعفين فقال: ﴿وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً﴾، وبيّن لنا طريق كف بأس الكافرين وقطع دابر إجرامهم فقال: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنكِيلاً﴾، وهدانا إلى طريقة إذلالهم وإخزائهم وتحصيل النصرة عليهم فقال: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ﴾.)

وقال الدكتور الظواهري في كلمته “فلنقاتلهم بنيانا مرصوصا”: (ويقول منظرو التفريق: القاعدة جلبت على نفسها عداء العالم، ونحن نريد أن نحصر قضيتنا في الشام. القاعدة أيها المنظرون دافعت عن الأمة وعن دينها وكرامتها ومقدراتها.

وأنتم أيها المنظرون ألم تسألوا أنفسكم لماذا اجتمعت الدنيا على الشام، هل لو كان الجهاد في الشام مسألةً معزولةً ضيقةً كانت كل هذه القوات والتحالفات والحكومات ستجتمع ضد انتفاضة الأمة المسلمة في الشام، المشكلة في الشام ليست مشكلة الانتخابات في الفلبين ولا من يحكم في أوكرانيا، الشام ميدان لحرب عالمية بين الإسلام وأعدائه، إنها الحلقة المعاصرة للحرب الصليبية، هذه هي الحقيقة التي يغمض منظرو التفريق أعينهم عنها، بينما هي تلتف حول أعناقهم.)

ولما كانت بلاد الشام بهذه المكانة والمنزلة العظيمة اجتهد تنظيم قاعدة الجهاد -منذ عقود من الزمن وقبل هذه الثورة المباركة- وبذل ما يستطيع للمشاركة في الصراع بين الحق والباطل في هذه البلاد المباركة لتحريرها من رجس الطواغيت وإعادتها تحت سلطان الشريعة الربانية المطهرة..

وقد كانت مشاركة التنظيم في هذا الصراع في مختلف المجالات المتاحة لهم ومختلف الوسائل الطرق المشروعة والمستطاعة.. وقد كان لهم صفحات مضيئة وتاريخ مشرق ومشرف رغم ما خالطه من أخطاء لا تخرجه إلى حيز الجماعات الهدّامة التي مارست الجهاد على غير هدى ورشاد.. فبقي تاريخ التنظيم بفضل وكرمه تاريخا مشرقا يسعى لدفع الصائل عن ديار المسلمين وتحكيم شريعة رب العالمين ويتعاون على البر والتقوى مع أهل الإسلام لتحقيق هذه الأهداف العظيمة.. ويمكننا توضيح ذلك خلال الصفحات المشرقة الآتية:

 

  • Related Posts

    العملية الإجرامية التي نفذتها قوات خاصة تابعة لجيش الاحتلال صباح اليوم في منطقة الكتيبة غرب مدينة غزة

    بسم الله الرحمن الرحيم تصريح صحفي إن العملية الإجرامية التي نفذتها قوات خاصة تابعة لجيش الاحتلال صباح اليوم في منطقة الكتيبة غرب مدينة غزة، وسط منطقة مكتظة بالسكان والنازحين، وما…

    ردت طهران على الضربات الأمريكية التي استهدفت مواقع عسكرية داخل إيران

    ردت  طهران على الضربات الأمريكية التي استهدفت مواقع عسكرية داخل إيران     ردت  طهران على الضربات الأمريكية التي استهدفت مواقع عسكرية داخل إيران، بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة باتجاه…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    العملية الإجرامية التي نفذتها قوات خاصة تابعة لجيش الاحتلال صباح اليوم في منطقة الكتيبة غرب مدينة غزة

    • من admin
    • سبتمبر 2, 2026
    • 3 views
    العملية الإجرامية التي نفذتها قوات خاصة تابعة لجيش الاحتلال صباح اليوم في منطقة الكتيبة غرب مدينة غزة

    ردت طهران على الضربات الأمريكية التي استهدفت مواقع عسكرية داخل إيران

    • من admin
    • سبتمبر 2, 2026
    • 1 views
    ردت  طهران على الضربات الأمريكية التي استهدفت مواقع عسكرية داخل إيران

    أبرز ما جاء في الكتاب «صفحات مشرقة من تاريخ تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الشام» للشیخ سامي بن محمود العريدي تقبله الله (2)

    • من admin
    • سبتمبر 2, 2026
    • 2 views
    أبرز ما جاء في الكتاب «صفحات مشرقة من تاريخ تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الشام» للشیخ سامي بن محمود العريدي تقبله الله (2)

    أبرز ما جاء في الكتاب «صفحات مشرقة من تاريخ تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الشام» للشیخ سامي بن محمود العريدي تقبله الله (1)

    • من admin
    • سبتمبر 2, 2026
    • 3 views
    أبرز ما جاء في الكتاب «صفحات مشرقة من تاريخ تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الشام» للشیخ سامي بن محمود العريدي تقبله الله (1)

    المحيسني وعلماء السوء الذين باعوا الدين والسؤال الدامي للشباب الذين بقوا في قائمة الإرهاب

    المحيسني وعلماء السوء الذين باعوا الدين والسؤال الدامي للشباب الذين بقوا في قائمة الإرهاب

    علمانية مظلوم عبدي العلنية والعلمانية المغطاة بالشعارات الدينية لعصابة الجولاني في سوريا

    علمانية مظلوم عبدي العلنية والعلمانية المغطاة بالشعارات الدينية لعصابة الجولاني في سوريا