المحيسني وعلماء السوء الذين باعوا الدين والسؤال الدامي للشباب الذين بقوا في قائمة الإرهاب
عبر عبدالله المحيسني ذلك التاجر للجهاد وذو الأفكار النجدية البلاطية الذي حمل يوما راية الجهاد في شام وأرسل الشباب إلى ساحة الموت مؤخرا عن سعادته بحذف اسمه من قائمة الإرهابيين وتوالت عليه رسائل التهنئة ولكن هذا الاحتفال بالذات، كشف عن فجوة عميقة بين المخلصين من أهل الدعوة والجهاد وبين بائعي الدين وتجار الجهاد الذين ذهبوا “لرضى الله” وقتلوا كما قال وهم ما زالوا في نفس القائمة، والمحيسني وحده هو من بقي حيا ليهرب من تلك القائمة بتغيير موقفه.
إذا كان رمز الخلاص هو “ترك شعار إقامة الحكومة الإسلامية وتحكيم شريعة الله وتحرير القدس” و”التطبيع مع العدو الكافر المحارب” فلماذا لم تخبر أولئك الشباب بفعل ذلك في ذلك اليوم؟ ولكن يبدو أنه في هذه اللعبة “درجة التضحية” للبعض صالحة فقط حتى وقت استخدام دمائهم وبعد ذلك، تصبح الدماء فائضة ويبقى ختم “الإرهاب” على قبورهم.
كان خروج المحيسني من قائمة الإرهاب اعترافا رسميا بحقيقة أنه لم يعد يشكل خطرا على الطواغيت الحاكمين للبلدان الإسلامية وأمريكا وإسرائيل، وذلك ليس بمعنى أنه تاب عن عمله السابق لأنه كان منذ الماضي شريكا في المشروع مع هؤلاء الكفار المحاربين، بل بمعنى أنه غير موقفه السياسي علانية لصالح أعداء الأمة وهو اليوم نفس الشخص الذي اقتاد الشباب إلى المسالخ بفتوى حرمة التعاون مع أمريكا وإسرائيل ولكنه اليوم عاد بابتسامة واعتدال إلى أحضان أمريكا والحكام المتماشين مع آل سعود. يقول الله تعالى: وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَٰذَا أَوْ بَدِّلْهُ ۚ (يونس/15)
قام تيار بائعي الدين المتماشين مع المحيسني في سوريا ومن خلال تغيير الحكومة الإسلامية إلى سلطة علمانية وتطبيق القوانين الكفرية العلمانية بدلا من قوانين شريعة الله وبتغيير “شعار تحرير القدس” إلى “الترحيب بإسرائيل” بتبديل آيات الله على المستوى السياسي وذلك من قبيل الخوف والحرص على الدنيا.
يجعل الحكام المتماشون مع آل سعود، منفذي حربهم النفسية والإعلامية يلعبون دورين، دور المحرض في وقت الحاجة ودور المرتد في وقت الربح. انضم المحيسني الآن إلى فئة “المرتد النادم” ليوقع أيضا على صك “اعتدال ووسطية عصابة الجولاني في سوريا” وتقول أمريكا أيضا بحذف اسمه، للشعب السوري والمنطقة “انظروا، طريق النجاة هو التخلي عن الجهاد والاستسلام لنا، كل من يصبح مثله، سيتحرر”. رأت إسرائيل في هذه الأثناء، وبدلا من التعامل مع “إسلام غاضب” أن التعامل مع إسلام هادئ هو لصالحها، ذلك الذي ينسى القدس ويفتح أبوابه للمحتلين مقابل الأمن.
كل واحد من أولئك الشباب المخدوعين الذين قتلوا في طريق تحكيم شريعة الله بإقامة حكومة إسلامية وفي طريق “تحرير القدس” و”الدفاع عن مسلمي سوريا”، لم يخرجوا اليوم من قائمة الإرهاب فحسب، بل لا تزال أسماؤهم مسجلة في قائمة وزارة الخزانة الأمريكية وأمن الدول المتحالفة مع آل سعود بصفتهم “إرهابيين”. أمهاتهم لم يتلقين أي رسالة تهنئة ولم يتحرك أحد لإخراج جثمان أبنائهن من المقبرة “الإرهابية”. هذا في حين أن المحيسني، أحد أولئك الذين أرسلوهم بأيديهم إلى هذا الطريق، يشارك الآن في احتفال “العودة إلى أحضان المجتمع العلماني العالمي”.
لم يسلم المحيسني أولئك الشباب للعدو فحسب، بل ينكر اليوم دماءهم بابتسامة رضا عن “الخروج من القائمة” وهو في الواقع بهذا العمل، أعلن براءته منهم ومن طريقهم.
أولئك الشباب الذين بذلوا أرواحهم من أجل تلك الشعارات “الإرهابية”، هم بيض الوجوه في ” يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ “، أما المحيسني وعطون وشاشو كمن باعوا الدين الذين داسوا على تلك الشعارات لإنقاذ أنفسهم وعادوا إلى أحضان العدو، فسيكونون ممن تكون وجوههم مسودة.
الكاتب: أبو سعد الحمصي




