أبرز ما جاء في الكتاب «صفحات مشرقة من تاريخ تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الشام» للشیخ سامي بن محمود العريدي تقبله الله (2)
التوصيف الشرعي للثورة السورية
إن التوصيف الشرعي للأعمال والنوازل والأحداث من المبادئ الشرعية التي يجب تحقيقها قبل الشروع في العمل فإن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا لوجهه وموافقا لشرعه.. والجهاد في سبيل الله في أي أرض من أهم هذه الأعمال التي يجب مراعاة هذا المبدأ فيها.. فقد اهتم المجاهدون في سبيل الله ومنهم تنظيم القاعدة في الجهاد في بيان التوصيف الشرعي للجهاد في بلاد الشام وفي ذلك يقول الشيخ عبد الله خالد العدم -رحمه الله- في “سوريا الشام والأمل القادم”: (وحيث أن حديث الساعة عن سوريا الشام وأهلها الأبرار فمن الضروري بمكان بيان الحكم الشرعي أو التوصيف الشرعي لما يحدث اليوم فوق تلك الروابي المباركة من أرض الشام الكبرى معقل أهل التوحيد والطائفة المنصورة في آخر الزمان، وموطن الإيمان إذا وقعت الفتن، وخيرة الله من أرضه التي يجتبي إليها من يشاء من عباده.
فما هو التوصيف الشرعي لهذه البلاد وأهلها اليوم.؟
إن توصيفها الشرعي الذي لا يجادل فيه مسلمان عاقلان أنها دار حرب تغلبت فيها الطائفة النصيرية العلوية الكافرة باتفاق المسلمين كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية على أهلها المسلمين من أهل السنة، فاستباحوا بيضتهم، ودنسوا مقدساتهم، وقتلوا خيارهم، فلم يسلم من رصاص كفرهم لا طفل رضيع، ولا شيخ كبير، ولا امرأة ضعيفة، فوجب بذلك اليوم على المسلمين منابذتهم ومصاولتهم بالسيف والسنان وكل من لا يتصدى لإجرامهم اليوم من غير أهل الأعذار فهو آثم عاص لله مسؤولٌ غداً بين يديه عن هذه الدماء الزكية التي تراق، وعن هذه الأعراض التي تنتهك، والمقدسات التي تدنس فلا عذر لمسلم قادر على نصرتهم اليوم أمام الله غداً، وهذا باتفاق أئمة الدين المتقدمين والمتأخرين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين واجب إجماعاً، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه.)
هذا هو التوصيف الشرعي لهذه البلاد، وهذا ما يجب فِعله على المسلمين من أهلها خاصة ومن غير أهلها من المسلمين عامة، وليس لأحد من غير أولي الأعذار عذر أمام الله غداً بين يديه.
إن الواجب المتحتم اليوم على علماء أهل السنة وعقلائهم في الشام وغيرها وغيرهم أن يعلموا حقيقة الصراع القائم بين الكفر النصيري العلوي وبين الإيمان والتوحيد الممثل بأهل السنة، ويُبيِّنوا للناس حكم الله في هذا النظام الحاكم والطائفة التي تشكل أركانه، ويوصفوه وصفاً شرعياً دقيقاً لا مجال فيه للتورية أو التمييع، فالمعركة هي بين الإسلام والكفر، بين طائفة تسلطت على أرض الشام المباركة وأهلها فسامت الناس الذلة والمهانة وجعلت من بلاد الطهر والعفاف مرتعاً للفساد والإفساد، وبين أمة نفضت غبار الذل والمهانة وخرجت للشوارع بأجسادها العارية ترقب الفجر لتتحرر من هذا الكابوس النصيري ولو كلفها أرواح أهل السنة قاطبة.)
وقال الشيخ أبو دجانة الباشا محمد بن محمود البحطيطي -رحمه الله- في “أرض الأنبياء تنتظرك”: (ومن ثم فقد أثبت الصراع في سوريا أن أمة الكفر أمة واحدة، وأن موقف الكفار في الشرق والغرب من قضايا المسلمين لم يتغير شيئًا، فلا تتوقع من الذين يذبحون المسلمين في العراق والصومال والشيشان وتركستان الشرقية ومالي أن يظهروا أي رحمة تجاه المسلمين في سوريا أو في أي مكان آخر!
إننا نجاهد اليوم؛ لكسر قيود الذل والخنوع التي قيدت هذه الأمة، حيث تبين لنا بأن ذلك لا يمكن أن يتحقق إلا بمواجهة المؤامرات التي تدبر ضدنا في سوريا، ومع كل هذا يبقى الشيء المفجع حقًا عدم اكتراث الأمة المأساوي تجاه هذه القضية التاريخية الحاسمة! فكيف يمكن للمرء عندها أن يشكو ظلم الأعداء عندما لا يتحرك تجاه هذه الأحداث في سوريا إلا جزء يسير من الأمة؟!
لقد شاهد المسلمون في كل أنحاء العالم الدمار المنهجي الذي ألحقه نظام الأسد بكامل المدن، إضافة لارتكابه جرائم لا مثيل لها في التاريخ الحديث، ومع كل ذلك فإن ردة فعل الأمة لم ترْقَ إلى توقعات إخواننا وأخواتنا في سوريا.
إن كل دول العالم بما في ذلك الدول التي لها مصالح متضاربة في سوريا قد وصلت إلى اتفاق يقضي بإطالة عمر نظام الأسد واستمرار نزيف دماء المسلمين في سوريا؛ ليموتوا بألم وبطء! بينما فشلت أمة المليار في أن تتوحد خلف هذه القضية الأكثر أهمية.
قلنا ونعود لنؤكد قناعاتنا بأن هذه الأمة ستبقى مصدر للخير والإحسان وكرامات أرض الشام المباركة ستستمر، و-بإذن الله وتوفيقه- سيكون النجاح حليف المجاهدين في سوريا في مهمتهم بالدفاع عن شعبها المضطهد، ورفع راية النصر لهذا الدين، وتحرير الأقصى في النهاية.
يحدونا أمل كبير أن يكونوا من الساعين لتطبيق الشريعة ووضع حد لهيمنة الكفر والوقوف في وجه مؤامرات الأعداء، ولا ننسى أن المجاهدين في سوريا في أمس الحاجة لدعمنا المادي والمعنوي.
عمومًا نعتقد أن كل مسلم يحمل على عاتقه مسؤولية كبيرة تجاه القضايا الهامة للأمة، ولكن في حالة سوريا تزداد المسؤولية عظمًا؛ لأنها القضية الإسلامية الأخطر في هذا العصر.
وفيما يلي سنوجز الواجبات المهمة التي يجب على كل مسلم أن يدين بها تجاه القضية السورية:
– الدعاء للناس في سوريا والمسلمين المظلومين في كل مكان، وبشكل خاص للمجاهدين الذين يقاتلون في سبيل هذا الدين، وهذا الواجب لا يُعفى منه أحد؛ لأنه لا شيء يحول بين المرء ومناجاة ربه.
– دعم الجهاد في سوريا بالمال؛ لأن الدعم المالي هو عصب الحرب وبدونه لا يمكن أن تدار.
– المشاركة بالجهاد بالنفس والذي يعد أفضل الأعمال الجليلة بتضحية المسلم بنفسه في سبيل الدين، إنه الاختبار الأقوى الذي يثبت صدق الشخص وإيمانه. وبالجهاد في سبيل الله ينال الإنسان أعلى الدرجات عند ربه والنعيم المقيم في الجنة.
– جهاد الكلمة، بدعوة المسلمين لنصرة هذا الدين وتحريضهم على دعم الجهاد بكل الوسائل الممكنة.
– السعي لبذل أقصى ما بوسعنا لزيادة التلاحم بين صفوف المجاهدين ووضع نهاية للخلافات التي بينهم.
– تشجيع الفصائل المتقاتلة فيما بينها على حل خلافاتهم بالرجوع إلى القرآن والسنة والتسليم لحكمهما.
وسيُسأل كل مسلم أمام الله عن الدعم الذي قدمه لهذا الدين وعما قدمه لهؤلاء المضطهدين في سوريا وفي كل مكان.
إن انشغال الإنسان بهذه الدنيا والرضوخ لأحكام العلماء المأجورين من الحكومات المنافقة، أو الميل باتجاه الأشخاص الذين يجلسون مرتاحين في بيوتهم لا لشيء إلا ليعارضوا الجهاد والمجاهدين ظنًا منهم أن في ذلك أمنهم وراحتهم، كل ذلك لن ينفع أمام الله -سبحانه وتعالى- يوم القيامة.
إن أسوأ ما يمكن أن يفعله المرء في هذه الأوقات العصيبة التي تمر بالأمة هي أن يكون واحدًا من الذين لم يتخلفوا عن الجهاد فقط وبالتالي فشلوا في تحمل واجبهم تجاه الأمة، لكنهم ذهبوا إلى أبعد من هذه الحالة البائسة ليقفوا في وجه الجهاد والمجاهدين!
يجب أن نتقي الله في تحمل المسؤولية تجاه الأمة ونقيم مواقفنا ونحاسِب أنفسنا قبل أن نحاسَب.
في النهاية، أحثكم على التوجه إلى الأرض التي خصها نبينا ﷺ مكررًا ذلك ثلاث مرات، حيث ورد في الحديث الصحيح، عن زيد بن ثابت الأنصاري -رضي الله عنه- قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: “يا طوبى للشام! يا طوبى للشام! يا طوبى للشام! قالوا: يا رسول الله، وبم ذلك؟ قال: تلك ملائكة الله باسطوا أجنحتها على الشام.”
عن عبد الله بن حوالة قال: قال رسول الله ﷺ: “ستجدون أجنادًا، جندًا بالشام، وجندًا بالعراق، وجندًا باليمن.”
قال عبد الله: فقمت فقلت: خِرْ لي يا رسول الله، فقال: “عليكم بالشام، فمن أبى فليلحق بيمَنِه، وليستق من غُدُره -جمع غدير-، فإن الله -عز وجل- تكفل لي بالشام وأهله.”
لذلك؛ هاجِر إلى خيرة أرض الله لتكون من خيرة عباده، وصلِ اللهم وسلم على سيدنا محمد.)




