إطلاق صفة الخوارج على تنظيم الدولة خجاع يمارسه أصحاب الفكرة النجدية التابعون لآل سعود و الجولاني والجذور الحقيقية العقدية لدى هؤلاء (1)
ينقسم من يخرج على الحكومة الإسلامية ويقوم بالثورة المسلحة إلى أربعة فئات:
١- المرتدون (كجماعة سجاع ومسيلمة الكذاب و…)
٢- أهل البغي (كجبهة صفين، قال رسول الله ﷺ: ﴿وَيْحَ عَمَّارٍ، تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ، وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ﴾ (رواه البخاري ٤٤٧، مسلم ٢٩١٥-٢٩١٦، الترمذي ٣٨٠٠، أحمد ٦٤٩٩، والنسائي في الكبرى ٨٤٩٦، أبو يعلى في المعجم ٢٨٣، والطبراني في الصغير ٥١٦، البزار ٢٩٤٨ و…))
٣- المنافقون المكشوفون مثل جماعة كانوا يقولون لعلي رضي الله عنه إنه «اللّٰه» فأحرقهم علي
٤- أهل التأويل مثل جماعة نهروان
وإن المقصود بالخوارج هنا هم أهل التأويل، أي من يخرج على الحاكم المسلم بتأويلات خاصة تبرر له ذلك، فإن لم يكن لديهم أصول عقدية متطرفة وكانوا داخلين في جماعة المسلمين ولم يخرجوا بالسلاح فلا يسمون بالخوارج، بل هم من أهل التأويل كغيرهم مع حقوق متساوية.
ومع ذلك وبدون تمييز بين هذه الأصناف الأربعة التي وردت في الأحاديث الصحيحة المختلفة على كل صنف، يقوم عدد من أهل الفتوى المرتبطين بأعداء أهل الدعوة والجهاد أي أمريكا والصهاينة بعملية تعميم وتوسيع للأحاديث على صنف واحد فقط، فيبدأون بـحرب نفسية كاذبة، فقد يخدعون بعض المؤمنين بجهلهم أو بكرههم لمجموعة معينة، فيصعدون على هذه الموجة الملوثة التي أثارها أعداء أهل الدعوة والجهاد.
إذن كما كان التصنيف الخاطئ والانحراف المعنوي لأغراض سياسية ظاهرة في التاريخ البشري والإسلامي، فإن عصرنا يشهد نفس النهج من قبل التيارات الحاكمة خاصة الجهاز الفكري والديني التابع لآل سعود، تجاه القاعدة وتنظيم الدولة.
فمع أن هؤلاء النجديين يحملون قرابة عقدية عميقة مع القاعدة، إلا أنهم يسمون تنظيم الدولة بالخوارج وهذا التصنيف ليس فقط غير دقيق تاريخياً وكلامياً، بل هو عمل واضح لخداع الرأي العام ودعم مصالح الظالمين في آل سعود وتحقيق أهداف الكفار الأميركيين وشركائهم.
لكي نفهم بطلان هذا التصنيف: يجب في البداية أن نقوم بتعريف واضح لـخوارج أهل التأويل
كان أهل التأويل فرقة ظهرت في زمن خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد صفين وتميزوا بصفات وردت في كتب أهل السنة:
– التكفير بالكبيرة: كان أساس عقيدتهم أن كل مسلم ارتكب كبيرة يخرج من الإسلام، حتى الخلفاء الراشدين عثمان وعلي والحسن رضي الله عنهم وآلاف الصحابة والتابعين.
– الخروج على الحاكم المسلم: حتى لو كان الحاكم مسلماً عادلاً، فإنهم يرون خروجاً مسلحاً واجباً عليه إذا لم يطبق الشريعة تطبيقاً مطلقاً.
هل هذه هي العقيدة والأثر الذي تركه الشيخ أسامة بن لادن رضي الله عنه وجماعة القاعدة التي سماها أهل الفتوى التابعون لآل سعود بالخوارج وطبقوا عليها كل الأحاديث الواردة في الخوارج؟ لا شك ان الجواب هو لا.
فما القصة إذن؟
كل من يخرج ضد أمريكا وشركائها الكفار والمرتدين كالجهاز الفاسد لآل سعود، يُسمى بالخوارج بمجرد ذلك وهكذا فقط.
الكاتب: مروان حديد (محمد أسامة الديرزوري)




