سوريا: المصلحة أو المداهنة؟
يبرر بعض الناس في سوريا، تحت شعار أهل السنة والجماعة، كل انحراف ومصالحة وأمر صادر عن التحالف تحت راية أمريكا بمصطلح المصلحة لأنفسهم ومحيطهم ولكن إذا تأملنا بدقة في حججهم، وجدنا أن هذه التبريرات لا تمت بصلة إلى أدلة الفقه في مذاهب أهل السنة والجماعة، بل تقوم كلها على الهوى والقوة العسكرية والأمنية الحكومية.
ومع أن المجاهدين هاجروا بدمائهم وأرواحهم لإقامة حكم الله الخالص وتحكيم الشريعة بلا نقصان، فإن هؤلاء المحتالين وباعة الدين وأتباع البلاط يسيئون استخدام مصطلحات فقه الأولويات والتدرج والمصلحة والمفسدة، ليصبغوا وجه الانحراف والارتداد الذي وقع فيه الجولاني وعصابته في سوريا.
يستخدم بعض الشخصيات كالمحيسني وعبد الرزاق المهدي وشاشو وعطون هذه المصطلحات ويسلّمون عملياً «حكم الله وأهداف الجهاد» لأمريكا والمرتدين العلمانيين في الداخل وطواغيت المنطقة بتطبيع الحكم العلماني وتطبيق القوانين الكفرية العلمانية في سوريا ويبشرون أنفسهم والآخرين بالذل وهم يقولون: يجب العمل بفقه الأولويات والتدرج، وترك بعض الأحكام من أجل المصلحة حتى تُنال السلطة.

المصلحة ذريعة المنافقين للتهرب من الشريعة. يقول سيد قطب إن المصلحة قد تتحول إلى صنم يعبده بعض الناس والتدرج في الإسلام لتربية الروح، لا لتغيير الأحكام. لا يجوز تأجيل الحكم الإلهي بحجة المصلحة، ولا استبداله بأحكام بشرية علمانية. فمصطلحاتكم (المصلحة والأولويات) غطاء فقط لتلك المداهنة والخداع.
نحن نعلم أن الهجرة كانت لتحكيم حكم الله لا لـكرسي السلطة. فلماذا ترضون بحكم غير الشريعة التي قاتلتم وهاجرتم من أجلها؟ إن كنتم هاجرتم للإسلام، فعليكم أن تثبتوا على الإسلام الخالص وإن رضيتم اليوم بالأحكام العلمانية والاتفاقيات السياسية غير الشرعية، فماذا كانت هجرتكم؟ هجرة إلى الدين أم هجرة إلى الانقياد للسلطة؟
فكركم نفسه هو ذلك الإسلام المتحجر المتوافق مع جهاز آل سعود الجاف المنحرف الذي وُضع في خدمة مصالح القوى العالمية. أنتم تبيعون الدين باستخدام الألفاظ الفقهية، لتمهدوا طريق علمنة الحكم. تريدون جعل دين الإسلام خادماً لأعداء قوانين هذا الدين، بينما يجب أن يكون دين الإسلام مرشداً لكيفية التعامل مع هؤلاء الأعداء في الخارج والداخل وهادياً للمؤمنين من أهل الدعوة والجهاد.
الكاتب: أبو أنس الشامي (عبد الرحمن الدمشقي)




