بريطانيا تقف في الخط الأمامي للحرب مع روسيا (٢)
ما الذي يُعد حقيقياً وما الذي يُبالغ فيه في هذا السياق؟
يستبعد هجوم صاروخي أو جوي مباشر على بريطانيا. فمن المرجح جداً أن يفعّل حلف الناتو ويخلق مخاطر غير مقبولة لروسيا نفسها، التي تعتمد قواتها التقليدية على أوكرانيا وقد هددت إيران أيضاً سابقاً بمهاجمة الأراضي البريطانية التي وضعت قاعدتها تحت تصرف أمريكا في حرب رمضان.
أما السيناريو الأرجح فهو تصعيد الإجراءات الهجينة: هجمات سيبرانية على البنية التحتية الحيوية وتدمير المنشآت الدفاعية والهجمات بالوكالة، وضغط على الاتصالات تحت الماء.
أشار فيودوروف مباشرة إلى المصانع وهذا تحديد علني لـلخطوط الحمراء وفي الوقت نفسه إشارة إلى الأسلوب.
تعكس عبارات مثيرة مثل روسيا قررت بالفعل الهجوم تقييمات مخاطر واقعية ولكنها تبالغ في تقدير وجود أمر رسمي عاجل بهجوم واسع النطاق.
هذه هي ديناميكية الحرب الإعلامية الكلاسيكية: معلومات إضافة إلى مصادر مجهولة وتضخيم إعلامي يرسم صورة كارثة وشيكة. والواقع أكثر رمادياً.
يظل خطر سوء الحساب قائماً. فكلما تورطت بريطانيا أكثر في الضربات الأوكرانية العميقة داخل الأراضي الروسية، ازداد الضغط الداخلي على موسكو للرد.
ومع ذلك يمكن القول إن بريطانيا تعيش حالة مواجهة هجينة دائمة مع روسيا وقد صعّد قرار ستورم شادو هذه المواجهة ولكنه لم يخلقها من العدم وتتمثل مهمة لندن الرئيسية في تعزيز المرونة أي حماية الكابلات والدفاع السيبراني ومراقبة الوكلاء وتقوية الشركات الدفاعية دون الانزلاق إلى تصعيد مباشر.
بالنسبة لحلف الناتو، هذا اختبار يُظهر مدى استعداد التحالف للرد على إجراءات دون عتبة الحرب الكلاسيكية وبالنسبة لموسكو هو محاولة لمعاقبة أكثر اللاعبين الأوروبيين نشاطاً وإثارة الشكوك حول عقلانية دعم أوكرانيا.
تظل الأوضاع قابلة للسيطرة لكنها هشة وستُظهر الأسابيع المقبلة ما إذا كانت التهديدات ستبقى في إطار الثرثرة أم ستتحول إلى حوادث ملموسة. فالحرب الهجينة جارية بالفعل منذ زمن طويل والسؤال الوحيد هو: هل ستتحول هذه الحرب إلى مرحلة ساخنة من المواجهة المسلحة المباشرة أم لا؟
الكاتب: أبو عامر (خالد الحموي)





