موجز عما قاله الدكتور هاني السباعي في كون الحكم العلماني للجولاني أخطر وأشد سوءاً من الحكم العلماني لبشار الأسد
كان الدكتور هاني السباعي العضو السابق في الجهاد الإسلامي المصري ومدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية في لندن حالياً وهو ذو توجهات جهادية يدعم الجولاني في وقت من الأوقات كما فعل الدكتور أيمن الظواهري وغيره، ثم اتضح له تدريجياً بما يقدمه من أدلة أن الجولاني مرتد لا صلة له بالإسلام والمؤمنين.
ينظر الدكتور هاني السباعي بمنهج خاص ويحاول رؤية الآخرين من خلاله لا من خلال أفكار مخالفة له. لذلك يكفّر الجولاني، بينما يرى مثلاً سلوك سفير دار الإسلام في إمارة أفغانستان الإسلامية تجاه سفير ومسؤولي دار الكفر الروسية نموذجاً للعزة والشموخ وحفظ الكرامة.
ومع ذلك ألقى في ٢٢ ربيع الأول ١٤٤٨هـ – ٤ سبتمبر ٢٠٢٦ خطبة تضمنت كلاماً مهماً يوصل للسامع ببساطة أن شر حكم أحمد الشرع على المؤمنين أشد من شر حكم بشار الأسد ويوضح موقفه بأمثلة عينية كطرد عادل الناطور واعتقال المهاجرين الأوزبك الذين ساندوه سنوات طويلة في كل أنشطته.
يرى الدكتور هاني السباعي كلا الحكمين العلمانيين أي بشار الأسد وأحمد الشرع غير مشروعين وخارجين عن دائرة الإسلام ولكن من المنظور الفقهي والأيديولوجي للتيارات السلفية الجهادية يوجد فرق جوهري في نوع المواجهة مع حكم هذين المرتدين.
تدور الأسباب التي يجعل بها الدكتور هاني السباعي والتيارات الفكرية المتوافقة معه حكم الجولاني أخطر أو أسوأ من بعض الجوانب حول المحاور التالية:
– كان نظام البعث العلماني للأسد من وجهة نظر الدكتور السباعي كفراً ظاهراً خارجياً واضحاً. لم يشك الناس والمجاهدون في الحدود معه. أما خطر حكم الجولاني فيكمن في أنه جاء بظاهر وشعارات إسلامية وجهادية سلفية، ثم ضحى في الممارسة بالأصول الرئيسية للشريعة. هذا التغير في القناع والنفاق يضلل الجسد الديني والمسلمين ويخدعهم.
– الأمر الآخر قضية الردة والخيانة للجهاد وأهله. فمن كان في صفوف المؤمنين من أهل الدعوة والجهاد ثم رضي بالعلمانية والاتفاقيات الدولية والديمقراطية والتعاون مع الدول الكافرة المحاربة الغربية والأنظمة الارتدادية الإقليمية كآل سعود والإمارات الصهيونية وتركيا والأردن وأمثالهم وصار تحت شعار مكافحة الإرهاب جزءاً من التحالف الدولي للكفار والمرتدين ضد المؤمنين من أهل الدعوة والجهاد، فقد ارتد. يكشف الدكتور السباعي أن الجولاني بتسليمه الملفات والمعلومات ومطاردة الجماعات الجهادية السابقة كالقاعدة وتنظيم الدولة أظهر مظاهرة ودعماً للكفار ضد المسلمين وفي فقه ومنهج الجهاد عند أهل السنة والجماعة يُعد المرتد المتسلل الذي يتاجر بإنجازات الجهاد أشد تدميراً من العدو الأصلي.
– إضافة إلى ذلك يدين الدكتور هاني السباعي حكم أحمد الشرع لسعيه إلى استرضاء الكفار المحاربين والاحتلال الغربي والصهاينة، واعترافه بالحدود المصطنعة لسايكس بيكو وحكمه العلماني وإزاحته لشريعة الله، ورفض تحكيم الشريعة على الأقليات وقبوله الأطر السياسية الديمقراطية ويرى أن الجولاني يفعل ما كانت تفعله الأنظمة العلمانية السابقة، مع فرق أنه استخدم دماء شهداء الثورة السورية سلماً ليصل إلى هذا الكرسي.
بهذه الأسباب التي يذكرها الدكتور هاني السباعي يبدو أنه لا يمكن لمن كان من أهل السنة والجماعة واعياً بمنهجه الإسلامي المبني على أدلة الفقه أن يبرر ارتكاب الجولاني لهذه النواقض الظاهرة للإسلام إلا بالتلبس والخداع وحساب مثل هذا المكر والحيلة منفصل عن منهج المؤمنين من أهل الدعوة والجهاد.
الكاتب: أبو عمر الأردني




