ميزانان وضمير مبيع في سوريا في عهد حكم الجولاني وأرض الشام الأسيرة

ميزانان وضمير مبيع في سوريا في عهد حكم الجولاني وأرض الشام الأسيرة

 

أعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال ثلاثة من أفراد الشرطة الفلسطينية في بيتونيا غرب رام الله بتهمة إقامة نقطة تفتيش وبينما يقيم الجيش الإسرائيلي نفسه نقاط تفتيش في سوريا ويعتقل السوريين ولا يُسمح لأحد أن يسأل: لماذا؟
هذا الفرق ليس ما يفرق بين الحق والباطل، بل فرق بين القوة والعجز. إنما لإسرائيل معيار واحد: ما ينفعها حق وما يضرها جريمة ولكن جوهر الأمر ليس هناك بل يكون جوهره أن حكاماً ظهروا في بلاد الشام وخاصة في سوريا والضفة الغربية علقوا ميزان إسرائيل على باب بيتهم وسموه «تدبيراً» و«واقعية» و«مصلحة».المشكلة إذن ليست المحتل وحده.
عندما يُعتقل الشرطي في حكم محمود عباس العلماني الارتدادي بتهمة إقامة نقطة التفتيش، يتم إرسال رسالة: لا يملك حق القرار على أرضه حتى الحكم الذاتي العلماني المتوافق مع فتح وعندما يقيم الجيش الكافر المحتل الصهيوني نقطة تفتيش في سوريا ويعتقل مواطناً سورياً، فالرسالة واضحة: أنا أملك القوة ومن يصالح المحتل يمكنه البقاء، ومن يقاوم يجب أن يرحل.
هنا يتضح دور السلطة الفلسطينية والحكومات المساومة في سوريا. الحكم الذي يؤمّن أمن إسرائيل ليبقى على كرسيه لم يعد «حاكماً»، بل حارس باب في بيت غيره والحارس الذي يفتح باب بيته للغريب مقابل أجر لا عزّة له ولا سلطة.
السكوت أمام هذا الميزان المزدوج موقف بحد ذاته، وهو موقف يُعرَّف إلى جانب المحتل والحكم الذي يستخدم قوته لاعتقال الأبرياء ولا يفتح فمه لاعتقال المحتل، لا يملك شيئاً يدافع به عن أرضه.
قد تتغير الحكومات ولكن شيئاً واحداً لا يُشترى بأي اتفاق أو مفاوضة: العزة التي بِيعت بالتسليم لا تعود والتاريخ الذي كُتب لا يُمحى بأي «تدبير» أو «مصلحة».

الكاتب: عز الدين القسام (حمد الدين الإدلبي)

  • Related Posts

    هذا هو البرميل الذي ألقاه أردوغان وبن تميم على الشعب السوري برعاية أمريكية. أدى هذا البرميل دمارا ومعاناة كثيرة للعشب السوري أكثر من البراميل التي ألقيت على الشعب السوري خلال…

    شتّان مابينهما …

    يصمّم قادة كتائب عز الدين القسام في الأنفاق تحت الأرض خريطة تدمير إسرائيل بينما يلتقط أحمد الشرع وأسعد الشيباني صورة تذكارية في السماء تحت ظل توقيع ترامب! أحدهما يبحث تحت…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    سوريا في سوق السماسرة؛ التدمير، ثم الاستيلاء!

    سوريا في سوق السماسرة؛ التدمير، ثم الاستيلاء!

    وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا

    وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا

    أكثر من ألف اعتداء إسرائيلي… ثم ماذا؟!

    أكثر من ألف اعتداء إسرائيلي… ثم ماذا؟!
    شتّان مابينهما …

    الإمارات بين التطبيع وقمع حرية الكلمة!

    الإمارات بين التطبيع وقمع حرية الكلمة!