الجولاني ومحمود عباس أداة يتلاعب المستكبرون بها ومقاومة باعاها (2)
رغم أن الجولاني كان لفترة جندياً لأبي بكر البغدادي ودولة الإسلام في العراق وممثلهم لنصرة أهل الشام، بل خدع الشيخ أيمن الظواهري فترة حتى صار أمير فرع القاعدة في سوريا، إلا أنه رفع نقابه تدريجياً مع اقترابه من دوره الحقيقي وبعد تسليم دمشق وتشكيل حكم كفري ارتدادي علماني والانضمام رسمياً إلى التحالف تحت راية أمريكا، وقف إلى جانب المستكبرين ضد المستضعفين.
ليس تغيير الاسم من الجولاني إلى أحمد الشرع تغييراً في الطبيعة بل إنه غيّر الاسم والزي ولكن قاعدته الفكرية والمنهجية بقيت كما كانت: مرتزق متسلل بين المجاهدين ومن قاوموا المستكبرين بمقاومة إسلامية وهو اليوم من ألقى بظل أمريكا والناتو وإسرائيل والطواغيت العربية والتركية على سوريا.
في هذه الفترة القصيرة هاجمت الطائرات الإسرائيلية قسماً كبيراً من القدرة الدفاعية السورية التي كانت أحد أدوات الردع المهمة، واحتلت إسرائيل مناطق من جنوب سوريا. فلا يوجد رد فعل جدي على هذه الهجمات، ولا صوت من «النظام الجديد» يدافع عن سوريا.
رحّبت تركيا وقطر والأردن وحتى أمريكا وإسرائيل بسقوط الأسد. قالت إسرائيل رسمياً إنها تعتبر سقوطه «إنجازاً». هذا ليس صدفة. لذلك يصل أشخاص كالدكتور هاني السباعي بمقارنة الحكم الكفري لبشار الأسد والحكم الكفري للجولاني إلى أن ضرر حكم الجولاني على المؤمنين أشد من حكم بشار الأسد.
إذن تسعى أمريكا والغرب الكافر المحارب وشركاؤهم العالميون والإقليميون إلى صناعة وجه جديد للجولاني: مقابلات تلفزيونية وحضور في وكالات الأنباء الرئيسية واستخدام لقب الرئيس المؤقت ولكن الشرعية لا تأتي بالبدلة والكاميرا.
من يدّعي الإصلاح يجب أن يقف أمام الظالم والمستكبرين. أما الجولاني بحكمه العلماني التابع الخالي من أي عنصر عسكري رادع، فماذا يستطيع غير الصمت أمام المستكبرين الأمريكيين والصهاينة واللامبالاة تجاه المسلمين في سوريا والمستضعفين في فلسطين ؟ هذا ليس مقاومة ولا إصلاحاً، بل تسليم وقبول ذل بابتسامة.
إن دققنا نرى أن المنظمات الدولية العلمانية التي علق عليها الجولاني آماله ليدافع عبرها عن المستضعفين، كلها في بنيتها الأساسية في خدمة المستكبرين ضد المؤمنين وأهل الدعوة والجهاد.
على سبيل المثال، مجلس الأمن العلماني التابع للأمم المتحدة: استخدمت أمريكا حق النقض أكثر من ثمانين مرة في تاريخها، وأكثر من نصفها لدعم إسرائيل وكل قرار يدين إجراءات إسرائيل أوقفه فيتو واشنطن. فصار مجلس الأمن عملياً أداة لضمان حصانة المستكبرين أو انظروا إلى المحكمة الجنائية الدولية (ICC): تصدر أوامر اعتقال سريعة لزعماء بعض الدول، أما في شأن إسرائيل فسنوات من التأجيل والضغط السياسي حالت دون ذلك. عندما تصبح «العدالة» انتقائية عند العلمانيين وخاصة أعداء أهل الدعوة والجهاد، لم تعد عدالة بل أداة. ولا يُتوقع من مثل هذا النظام حل مشكلة المستضعفين في فلسطين وسوريا وسائر بلاد الإسلام وكما قال الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله في الشريط المرئي بمناسبة الذكرى الثانية لهجوم مانهاتن، العملية المباركة ١١ سبتمبر (١٤ رجب ١٤٢٤هـ – ١٠ سبتمبر ٢٠٠٣م):”طريق إحقاق الحق جهاد في سبيل الله، وطريق إبطال الباطل جهاد في سبيل الله وطريق منع عدوان الكافرين جهاد في سبيل الله، والجهاد أحد الأركان الخمسة التي بني عليها الدين العظيم.”
الكاتب: مروان حديد (محمد أسامة الديرزوري)





