
أيها الجولاني ، إذا كان “« أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ » يكفي، فلماذا انتفض النبي صلي الله عليه وسلم على مشركي قريش؟
يلخص أحمد الشرع (الجولاني الجديد) في خطابه الأخير واجبات الحكومة في أمرين: “أطعمهم من الجوع” و”آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ “. إن هذا بالضبط ما يبحث عنه العلمانيون.
اليوم يفرض العلمانيون اليساريون والاشتراكيون ديكتاتورية البروليتاريا على الشعب بحجة ” أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ ” ويسلبون أمن الشعب وحرياته، بينما يعرض العلمانيون الرأسماليون والليبراليون اقتصاد الطبقات الضعيفة في المجتمع للخطر بحجة ” آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ” وضمان الأمن والحرية.
ومع ذلك، يشهد الله سبحانه وتعالى أن علمانيي قريش الذين كان حكمهم قائما على الديمقراطية المباشرة وفي برلمان دار الندوة، نجحوا في كلتا الحالتين وتمتع مجتمعهم العلماني بكليهما، كما يقول الله: لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ ﴿۱﴾ إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ﴿۲﴾ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ ﴿۳﴾ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ﴿قریش:1-4﴾
النقطة التي يتجاهلها الجولاني متعمداً هي أمر الله بعد “أطعمهم من الجوع” ، ” وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ” ، وهو «فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ» ﴿۳﴾
تمرد رسول الله صلى الله عليه وسلم على المجتمع العلماني والحكم الذي كان فيه ” أطعمهم من الجوع ” و” وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ “، فلا يمكن أن يكون هذان الأمران هما الهدف النهائي للحكم، كما واجه صحابة النبي صلى الله عليه وسلم مشاكل الهجرة إلى الحبشة والمقاطعة الاقتصادية والاجتماعية المفروضة على شعب أبي طالب وأخيرا الهجرة إلى المدينة المنورة وتخليها عن ” أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ ” و ” وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ»”. لقد فعلوا ذلك لتجاوز ما كان في المجتمع بسبب «فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ» ﴿۳﴾ فحسب وهو الغرض من الخلق كما يقول الله تعالى : وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴿ذاریات:56﴾.
العبادة في منهج أهل السنة والجماعة تعني الأمور التالية باختصار: 1- الأمور العقدية(مثل التوحيد والإيمان بالملائكة ويوم القيامة والقدر وما إلى ذلك) 2- الأمور القلبية (مثل الولاء والبراءة والمحبة والكراهية وما إلى ذلك) 3- الأمور اللفظية (مثل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقول بالحق والابتعاد عن كل ما يخالف شريعة الله وما إلى ذلك) 4- الامور الجسدية (مثل الجهاد في سبيل الله) 5- الأمور المالية (مثل الزكاة والصدقة وما إلى ذلك) يجب أن يكون الشخص وفقا لما أمر به الله في شريعته.
وكما أرسل الله تعالى التعليمات في الأمور الفردية، فقد أنزل أيضا قوانين وأحكاماً لإدارة الشؤون الاجتماعية والحكومية يجب العمل بها، كما أن توفير الأمن ومحاربة انعدام الأمن وتوفير الرعاية ومكافحة الفقر ليست سوى جزءاً من واجبات حاكم دار الإسلام.
أيها الجولاني ، كان لملكة سباء العلمانية حكومة مزدهرة وآمنة يحكمها المجلس ولكن سليمان (عليه السلام) أعلن الحرب عليها من جانب واحد لتكون العبادة حصرية لله وإذا عصوا ، قال: فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ﴿نمل: 37﴾
هذا هو رد فعل المؤمن على حكومة يوجد فيها ” أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ ” وكذلك “وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ” وتحكم أيضاً على أساس المجلس والبرلمان ولا يوجد فيها ديكتاتورية فردية ولكن في مواجهة كل هذه الحالات فإن القانون في الأمور الخمسة أي : 1-العقدية 2- القلبية ، 3- اللفظية ، 4- الجسدية ، 5- المالية ليست محصورة على الله بحيث تكون العبادة محصورة على الله فحسب.
أيها الجولاني أنتم الذين استهدفتم أمن الشعب والرفاه الاقتصادي للشعب من خلال الصمت أمام المحتلين الأجانب وكل الاغتيالات العمياء للمجاهدين من قبل طائرات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والقصف الإسرائيلي للبنية التحتية للشعب السوري وسجن المجاهدين المخلصين وأهل الفكر وبتفاقم الفجوة الطبقية وممارسة المزيد من الضغط على الطبقات الضعيفة في المجتمع،أنتم الذين استهدفتم أمن الشعب وكذلك الرفاه الاقتصادي للشعب.
الكاتب: أبو سعد الحمصي