ملاحظة فقهية عن انضمام عصابة الجولاني إلى التحالف العلماني الدولي وطبيعة الإعانة والاستعانة
ازدهر سوق التبريرات الغريبة لأبواق عصابة الجولاني بعد أن انكشف تحالف الجولاني الذي استمر عدة سنوات مع الكفار العلمانيين في العالم والمرتدين في المنطقة لمكافحة أهل الدعوة والجهاد معارضيه بذريعة مكافحة الإرهاب.
تتصاعد وتيرة هذه الأسواق عندما يعلم الجميع أن عصابة الجولاني تتاجر بأهداف الجهاد والثورة، بل تتجاهل الحقيقة السياسية الدولية المشتركة بين جميع الدول والتي تنص على أن كل دولة تحاول حماية مصالحها الوطنية. فتخدم عصابة الجولاني السياسات الغربية ومشاريع الولايات المتحدة والغرب والصهاينة وتشوه الأحكام الدينية وفقا لمصالحها وطلب أسيادها.
هنا يجب أن نذكر بإيجاز ووضوح تام حكم التعاون مع التحالفات العسكرية الكافرة، خاصة عندما تتبع حكومة الجولاني السياسات التي رسمتها الولايات المتحدة لها. فيجب أن نوضح أن دخول التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة هو يعدّ إعانة أو استعانة.
إنه إعانة لأن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وتصدر عملياته وأهدافه وخططه من غرف البنتاغون ويحول المسلمين إلى أدوات في في عالم السياسة والأمن، لا يعين المسلمين.
تأتي الاستعانة عندما يقود المسلمون ويخططون الأمور واعتبرت الشافعية والمالكية والحنابلة الاستعانة حراماً، لأن وجود الكافرين في شؤون الحرب يؤدي إلى النفوذ والهيمنة ولكن المذهب الحنفي اعتبرها أمراً شريطة أن قيادة المسلمين. إذن في ظل هذه الشروط يجب أن القيادة في أيدي المسلمين بنسبة 100٪ وألا يملك الكفار قراراً أو سلطة ويجب أن يكون الهدف حربا مشروعة وأن يزوا خطر التجسس أو السيطرة أو الخيانة.
إذن فإن التعاون مع التحالف الأمريكي ضد المسلمين له اسم واحد فقط : إعانة الكفار ضد المسلمين.
هذه هي نصرة الكفار على المسلمين التي اعتبرها الفقهاء كفراً أكبر.
يسمي البعض هذا التعاون لتبرير ما أنجزوه بالاستعانة، بينما تتولى الولايات المتحدة القيادة وتخطط العمليات وترسم الأهداف والجانب المسلم هو ينفذ وينقاد فحسب.
ليسلا يعد هذا الأمر استعانة، بل هو خضوع سياسي وعسكري. فلا يؤدي التدليس إلا إلى العار خاصة عندما تكون كلمات الشيخ أيمن البلوي عن الاستعانة واضحة تماماً.
تعمل حكومة الجولاني على أساس القرارات التي تنفع السياسة الأمريكية بدل أن تكون وفقاً للشريعة وتحول أدبها ونهجها إلى نهج علماني أمني يقمع أي صوت بحيث لا نرى أي سمة جهادية للحكومة التي تتبع المشاريع الأمريكية في كثير من الحالات.
لا يمكن للحكومة التي تقاتل وفقاً للمخططات التي رسمتها الولايات المتحدة أن تزعم أنها تسنّ سياسات مستقلة.
هذا ما يشار إليه بالإعانة في إطار الفقه وليس استعانة لأن «الإعانةٌ خالصةٌ لا شُبهةَ فیها»
الكاتب: أبو عمر الأردني





