كلام عن إعانة التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة وسقوط حكومة الجولاني
يعني مصطلح الإعانة مساعدة الكفار في حربهم وأن يشارك المسلم في المشروع العسكري أو السياسي الذي يرسمه الكفار لكي ينتصروا على المسلمين أو الأهداف الإسلامية.
عندما يكون من يقود التحالف الدولي تحت العلم الأمريكي هو البنتاغون ويكون من يتخذ القرارات هو الولايات المتحدة ويرمي من يخطط العمليات إلى تحقيق المشاريع الغربية والأمريكية في المنطقة وتوفير أمن إسرائيل والسيطرة على التيارات الإسلامية المخلصة والترويج للنظام الغربي ويكون الضباط الميدانيون من العملاء والجماعات التي تتبع سياسة الولايات المتحدة، فهنا يجب رفض هذه الاستعانة وفقاً للشريعة، لأن الاستعانة تقوم على هيمنة المسلمين وقيادتهم وإن لم تكن هناك قيادة للمسلمين وسيطرة لهم، فهذا هو إعانة للكفار على المسلمين.
لقد اعتبر الفقهاء الإسلاميون إعانة الكفار على المسلمين كفراً أكبر، لأنها نصرة العدو على الأمة الإسلامية. لا مصطلح جديد ولا لعبة سياسية ولا مبرر يغير طبيعة هذا الفعل.
إذن إننا نرى اليوم أن البعض في الشام وخارجه يريدون عرض الإعانة على أنها استعانة أو أن يسموها بالضرورة أو الواقع أو الضغط الدولي وتوازن القوى وعشرات الكلمات المزيفة الأخرى لكي يبرروا ما يفعلونه أو تفعل الأصنام الذين يعبودنهم. هذا هو نفس الخداع.
ومن قرأ أبجدية الفقه وفهم تفسير أحد العلماء عن الختلاف بين الإعانة والاستعانة ولكنه لا يزال يصف التحالف مع الولايات المتحدة بأنه استعانة، فهو ليس جاهلاً ولا غافلاً، بل هو يخدع الناس بوعي والتدليس هو أول علامة على التدهور الأخلاقي والفقهي.
لا تختلف الحكومة الأمنية والسياسية التي يقودها الجولاني اليوم عن الحكومات الاستبدادية المحيطة به خاصة الإمارات العربية المتحدة وآل سعود.
يعدّ تنسيق الجولاني الاستخباراتي مع الولايات المتحدة وجهوده لإقصاء الجماعات والتيارات الثورية والجهادية التي تعارض الولايات المتحدة والغرب والصهاينة وأدبياته العلمانية وتعامله مع من يوجه نقداً إليه نفس نموذج الأنظمة الأمنية.
نرى إضافة إلى ذلك أن محاربة رجال الدين أشد من محاربة الجولاني للقوى الكافرة والاحتلال الأجنبي بحيث تحولت سجونه إلى سجون أجهزة الاستخبارات العربية والغربية وتتلاءم قراراته مع المشاريع الغربية وترفض مبادئ الشريعة.
هذه هي الحقائق التي نراها جميعا وليست تحليلا سياسيا أو شعاراً عاطفياً.
زعم الجولاني يوماً أنه يقاتل تحت راية التوحيد ولكنه بدا اليوم أن الجولاني يتمتع بالأمن الذي وفرته له الولايات المتحدة منذ سنوات عديدة ويقاتل من أجل الولايات المتحدة وحلف النيتو.
من يتبع الولايات المتحدة ويرفض الشريعة وإن كرر اسم الإسلام ألف مرة، فإن طبيعته الحقيقية لن تتغير.
الكاتب: أبو أسامة الشامي




