الشیخ أسامة بن لادن تقبله الله: فنحن نرى الكفر الأكبر في بلاد الإسلام، ونرى الكفار وقد استحلوا بلادنا (1)
لقاء مع جمال إسماعيل لقناة الجزيرة (ديسمبر 1998 م)
مُجري اللقاء جمال إسماعيل: في مكانٍ ما من جبال ولاية هلمند الجنوبية في أفغانستان، نُرحِّب بضيفنا الشيخ أسامة بن محمد بن لادن، فأهلًا ومرحبًا به.
من هو؟
س: أولًا وفي البداية نسأل: من هو أسامة بن لادن؟ وماذا يريد؟
أسامة بن لادن: الحمد لله، أسامة بن محمد بن عوض بن لادن، منَّ اللهُ علي أن وُلدت من أبوين مسلمين، في جزيرة العرب في الرياض، في حي الملز عام 1377 هجرية، ثم منَّ اللهُ علينا أن ذهبنا إلى المدينة بعد الولادة بستة أشهر، ومكثت بقية عمري بعد ذلك في الحجاز بين مكة والمدينة وجدّة. أبي الشيخ محمد بن عوض بن لادن من مواليد حضرموت، ذهب للعمل في الحجاز منذ أكثر من سبعين سنة، ثم فتح الله عليه بأن شُرّف بما لم يُشرّف به أحدٌ من البنّائين وهو بناء المسجد الحرام الذي فيه الكعبة المشرفة، ثم قام ببناء المسجد النبوي في المدينة المنورة، ثم لما علم أن الحكومة الأردنية قد أنزلت مناقصةً لترميم قبة الصخرة، جمع المهندسين وطلب منهم أن يضعوا سعر التكلفة بدون أرباح، فقالوا له: نحن نضمن الربح مع سعر التكلفة، فقام -رحمه الله- بتخفيض سعر التكلفة حتى يضمن رُسوَّ المناقصة عليه، فكان أن رسا عليه العطاء، وكان من فضل الله عليه أنه كان يصلي أحيانًا في المساجد الثلاثة في يوم واحد. ولا يخفى أنه كان أحد المؤسسين للبنية التحتية في المملكة العربية السعودية.
وبعد ذلك درستُ في الحجاز، ودرستُ الاقتصاد في جامعة جدة أو ما يسمى بجامعة الملك عبد العزيز، وعملت مبكرًا في الطرق في شركة الوالد -عليه رحمة الله-، رغم أن الوالد توفي وكان عمري عشر سنوات.
هذا باختصارٍ عن أسامة بن لادن.
الأهداف والمطالب
أمّا ماذا يريد؟ الذي نريده ونطالب به هو حقٌ لأي كائن حي؛ نحن نطالب بأن تحرَّر أرضنا من الأعداء، وأن تحرَّر أرضنا من الأمريكان، فهذه الكائنات الحية قد زوّدها الله -سبحانه وتعالى- بغيرة فطرية، ترفض أن يدخل عليها داخل، فهذه -أعزكم الله- الدواجن، لو أن الدجاج دخل عليها مسلح عسكري يريد أن يعتدي على بيتها فهي تقاتله وهي دجاجة! فنحن نطالب بحق لجميع الكائنات الحية فضلًا عن الكائنات الإنسانية البشرية، فضلًا عن المسلمين. الذي حصل على بلاد المسلمين من اعتداء خاصة على المقدسات المسجد الأقصى حيث قِبلة النبي – صلى الله عليه وسلم – الأولى، ثم استمر العدوان من التحالف اليهودي الصليبي الذي تتزعمه أمريكا وإسرائيل، حتى أخذوا بلاد الحرمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فنحن نسعى لتحريض الأمة كي تقوم بتحرير أرضها، والجهاد في سبيل الله -سبحانه وتعالى- لتحكيم الشرع ولتكون كلمة الله هي العليا.
الموقف من الأمريكان
سؤال: حدث مؤخراً هجوم مشترك أمريكي-بريطاني على العراق. أولًا كيف تقيّمون مثل هذا الهجوم؟ وثانيًا ردود الفعل التي صدرت حتى الآن -الإسلامية والعربية- لم تكن كما يُقال بمستوى هذا الهجوم أو بمستوى ما يتطلع إليه شعب العراق من الرد على هذا الهجوم، ما موقفكم من هذا؟؟
أسامة بن لادن: الحمد لله، الهجوم الأخير الذي حصل قبل أيامٍ على العراق قادته أمريكا وبريطانيا، أكّد معانٍ كثيرةً خطيرةً ومهمة، ونحن لن نتحدّث هنا عن الخسائر المادية والبشرية ومن قُتل من إخواننا المسلمين من الشعب العراقي، وإنما نتحدث عن دلائل هذا الهجوم؛ العراق تتهمه أمريكا بأنه استخدم الغازات السامة ضد شعبه وضد الأكراد، وتتهمه أمريكا باستخدام أسلحة فتّاكة ضد إيران، ولكن الملفت للنظر الذي ينبغي أن يتوقّف الناس عنده أن أمريكا لم تتحدث عنه في تلك المرحلة بهذا الكلام، بل كانت تؤيده وتدعمه عبر وسطاء لها وعملاء في المنطقة، ولكن لما أصبح العراق قوةً يُعمل لها حساب في المنطقة، وأصبح أكبر قوةٍ عربيةٍ في المنطقة تهدّد الأمن اليهودي والأمن الإسرائيلي المحتل لمسرى نبينا -عليه الصلاة والسلام-، من هنا بدأت تنبش هذه الأشياء، وتدعي أنها تحاسب عليها، وتقول: صحيح أن هناك أسلحةً فتاكةً وأسلحة دمارٍ شاملٍ في إسرائيل، ولكن إسرائيل لا تستخدمها، إنما العراق استخدمها!
هذا الكلام مردود؛ أمريكا هي التي تمتلك هذا السلاح وهي التي ضربت شعوباً في أقصى المشرق في ناجازاكي وهيروشيما، بعد أن استسلمت اليابان وبدأت الحرب العالمية تنتهي، مع ذلك أصرت أمريكا على ضرب الشعوب عن بكرة أبيها، بأطفالهم ونسائهم وشيوخهم وكبارهم. الحقيقة هنا ينبغي أن نستشعر أن أي هجوم اليوم على أي دولة في
العالم الإسلامي إنما المهاجم الحقيقي هو إسرائيل، ولكن خشية أن يستيقظ الناس وتبدأ حركاتٌ شعبيةٌ ضخمةٌ تُسقط الأنظمة العميلة التي تواطأت من أجل كراسيها عن نصرة الإسلام والمسلمين، وقد قطع مشاعر هذه الشعوب إلى حد بالنسبة لأمريكا، فاستطاع اليهود أن يوجّهوا النصارى من أمريكان وبريطانيين من قيام بالواجب في ضرب العراق، وتدّعي أمريكا أنها تحاسبه وتحاكمه، ولكن الصواب أن السلطة الإسرائيلية السلطة اليهودية التي تنفذت داخل البيت الأبيض -كما أصبح واضحًا على الملأ- وزير الدفاع يهودي، وزيرة الخارجية الأمريكية يهودية، مسئولو (CIA) والأمن القومي، كبار المسئولين يهود.
إنهم ساقوا النصارى لقصقصة أجنحة العالم الإسلامي والمستهدف في الحقيقة هو ليس صدام حسين، وإنما المستهدف هو القوة الناشئة في العالم الإسلامي والعربي، سواءً ضربوا الشعب العراقي أو كما فعلوا من قبل في محاصرة ليبيا، أو عندما ضربوا مصنع الشفاء في السودان وهو مصنع أدوية.
مسألةٌ أخرى من دلالات هذا الحدث الظاهر، أكدت بشكل واضح جلي ينبغي للمسلمين ولكل عاقل بعده ألّا يذهب إلى الأمم المتحدة؛ أما المسلمون فشرعًا لا يجوز أن يتحاكموا إلى هذه الأنظمة الكفرية الوضعية، ولكن نقول: على العقلاء من غير المسلمين ألّا يذهبوا، فهذه كوريا الشمالية، هل يوجد عاقلٌ -ولو كان كافرًا- يذهب إلى القاضي في هذه المحافل؟! إن كان الحكم علينا ضُربنا ضربًا شديدًا موجعًا تحت ما يسمى زورًا وبهتانًا بالشرعية الدولية، وإن كان الحق لنا تستخدم أمريكا حق الفيتو! فلا يذهب إلى هناك عاقلٌ ولو كان كافرًا، والذين يُكثرون الحديث عن الأمم المتحدة وقرارات الأمم المتحدة فربما هم لا يفهمون دينهم أو هم يريدون أن يخذلوا أو يخدّروا الأمة بتعليق آمالهم على سرابٍ وأوهام، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
أتخشونهم؟
سؤال: هذا الهجوم الأمريكي البريطاني على العراق هل ترون أنه يزيد من شعبية وتأييد الجماعات المعادية لأمريكا؟ أم أنه سيعمل على إرهابها وإخضاعها، وجعلها تخشى أن تقوم بأي عملٍ من الأعمال العسكرية وغيرها من الأعمال ضد الولايات المتحدة ومصالحها؟
أسامة بن لادن: الحمد لله، الذي ينبني على ما سبق وعلى هذا السؤال هو أنه آن الأوان للشعوب المسلمة أن تدرك بعد هذه الهجمات أن دول المنطقة هي دول ليست ذات سيادة، فأعداؤنا يسرحون ويمرحون في بقاعنا وفي أراضينا وفي أجوائنا، يضربون دون أن يستأذنوا أحدًا وخاصة في هذه المرة.
لم تستطع أمريكا وبريطانيا أن يحشدوا معهم أحدًا في هذه المؤامرة الفاضحة المكشوفة، ولم تعد في أيديهم القدرة، الأنظمة الموجودة إنما هي متآمرةٌ متواطئة، وفقدت القدرة على القيام بأي عملٍ ضد هذا الاحتلال السافر.
فينبغي على المسلمين، وخاصةً أهل الحل والعقد وأهل الرأي من العلماء الصادقين والتجار المخلصين وشيوخ القبائل أن يهاجروا في سبيل الله ويجدوا لهم مكانًا يرفعوا فيه راية الجهاد، ويُعبِّئوا الأمة للمحافظة على دينهم ودنياهم، وإلا سيذهب عليهم كل شيء.
فإذا لم يعتبروا مما أصاب إخواننا في فلسطين بعد أن كان الشعب الفلسطيني مشهوراً بنشاطه وزراعته التي يصدرها، وحمضياته وصناعة الصابون والنسيج، أصبح ذلك الشعب -وهم إخواننا- مشردين مطرودين في كل أرض، وأصبحوا في الأخير أُجَراءً عند اليهودي المستعمر، من شاؤوا أدخلوه ومن شاؤوا منعوه بأزهد الأسعار، فهذا الأمر خطير.
وإذا لم نتحرك وقد اعتُدي على البيت العتيق وعلى قِبلة ألفٍ ومائتي مليون مسلم فمتى نتحرك؟! هذا أمر عجيب ينبغي السعي فيه. أما من يظن أن هذا الضرب يرغم الحركات الإسلامية فهو واهم، فنحن كمسلمين نعتقد أن الآجال معلومةٌ محدودة، لا تتقدّم ولا تتأخّر منذ أن كنّا في بطون أمهاتنا، وأما الأرزاق فهي بيد اللهِ -سبحانه وتعالى-، وهذه الأنفُس اللهُ -سبحانه وتعالى- هو الذي خلقها، والأموال هو الذي رزقها ثم اشتراها بالجنة، فعلامَ يتأخر الناس عن نصرةً الدين؟!
الهجوم القادم
سؤال: بعد الهجوم الأمريكي البريطاني هل تتوقعون أن يكون هناك هجوم مماثل على أفغانستان، خاصةً أن وزير الدفاع الأمريكي وليم كوهين صرح بعد الهجوم على أفغانستان في الصيف الماضي أن هذا الهجوم ليس نهاية المطاف في الحرب ضد الإرهاب -كما يسمونها-، وأن واشنطن قد تشن هجماتٍ صاروخية جديدة على أفغانستان لإيوائها جماعات تتهمها الإدارة الأمريكية بالإرهاب؟
أسامة بن لادن: إذا علمنا الأصل، وأن هناك حملةً مستمرةً للحروب الصليبية اليهودية على الإسلام، فإن من الطبيعي جدًا أن نتوقع ضرباتٍ أخرى على كل من يرفع راية الإسلام، فإن أمريكا واليهود يسعون لضربه، وإن كان هناك عجز وقصور في تطبيق الشريعة عند بعض الدول التي رفعت هذه الراية. لكن مجرد التوجه نحو السعي لتطبيق الشريعة فهذا كافٍ لاستجلاب القصف واستجلاب الضرب، فماذا فعلت السودان حتى يُضرب أكبر مصنع للدواء فيها؟ ولا يخفى عليكم أن المصنع كان ينتج دواء الملاريا بنسبة كبيرة، والملاريا داءٌ منتشرٌ في السودان وضحاياه بعشرات الآلاف سنويًا،
لا لشيء إلا لأن السودان كان قد أعلن أنه يريد تطبيق الشريعة، وهو لم يكمل بعد ما نواه ومع ذلك قُصف. وأما طالبان فبفضل الله -سبحانه وتعالى- عليهم هَداهم اللهُ إلى السداد والصواب، وأنقذوا جهاد أمةٍ كادت أن تضيعه أمريكا بما يسمى بالحكومات الموسَّعة والعريضة بدعمها لحكومة نجيب وغيره.
فنتوقع أن يُضرب أي كيانٍ يدافع عن الإسلام، وبالتالي نتوقع أن تُضرب طالبان، إلا أنه من الممكن أن يُعجّل من هذا الضرب، إذا تورط الرئيس الأمريكي كلينتون في جريمة أخلاقية أخرى فيمكن أن يُعجّل، وأصبح العالم الإسلامي وبلاد المسلمين وشعوب الأمة كأنما هي إزارٌ يستر عورات هؤلاء المجرمين وهذه الفضائح.
أين أنتم؟
سؤال: بعد الهجوم الأمريكي الأول على أفغانستان في الصيف الماضي ورد في وكالات الأنباء أو في تصريحات لكم أو لأنصاركم أنكم ستردُّون على هذا الهجوم، لكن إلى الآن لم يقع أي ردٍ ولم نسمع بأي رد، تُرى في حال حصول هجوم أمريكي جديد على أفغانستان هل نتوقع أن نسمع رد فعلٍ عملي وماذا سيكون هذا الرد؟
أسامة بن لادن: نحن واجبنا والذي قمنا به هو أن نحرّض الأمة على الجهاد في سبيل الله ضد أمريكا وضد إسرائيل وضد أعداء الله، ومازلنا في هذا الخط نحرّض الناس، وما حصل بفضل الله -سبحانه وتعالى- من تحرُّك شعبي في هذه الشهور الأخيرة يبشّر في الاتجاه الصحيح لإخراج الأمريكان من بلاد المسلمين، نحن -ونظرًا للظروف التي تحيط بنا، وعدم القدرة على الحركة خارج أفغانستان لمزاولة أعمالنا ما تيسر لنا-، لكن بفضل الله نحن شكّلنا مع عددٍ كبير من إخواننا “الجبهة الإسلامية العالمية لجهاد اليهود والصليبيين” ، ونعتقد أن كثيرًا من هؤلاء أمورهم تسير بشكلٍ جيدٍ ولديهم حركة واسعة، نرجو اللهَ أن يفتح عليهم في المستقبل في نصرة الدين والانتقام من اليهود والنصارى وأمريكا.
سؤال: هذه الجبهة الإسلامية العالمية مضى على تشكيلها قرابة سبعة أشهر أو ثمانية أشهر، وحتى الآن لم يُسمع لها أي صوتٍ غير البيان الذي أشرتم إليه أو المؤتمر الصحفي الذي عقدتموه في مدينة خوست في الصيف الماضي، هل تُعتبر هذه الجبهة مجمّدةً عمليًا الآن؟
أسامة بن لادن: هي غير مجمدة، وأفرادها من جنسياتٍ مختلفةٍ متعددةٍ جدًا، وعندهم نشاطٌ واسعٌ في الحركة، وليس بالضرورة أن يعلنوا عن أي عملٍ قاموا به، مع العلم أن هذه الأشهُر لا تعتبر كبيرةً في سبيل إنهاض الأمة ومقاومة أكبر عدوٍ في العالم.
حقيقة أم تهويل؟
سؤال: الولايات المتحدة حذرت رعاياها في دول الخليج وفي المنطقة بشكل عامٍ من عمليات ستقومون بها أنتم وأنصاركم، خاصةً في شهر رمضان الحالي. أولًا: ما مدى جديّة مثل هذه التحذيرات بالنسبة للرعايا الأمريكان؟ وهل تستهدفون الرعايا الأمريكان بشكل عام أم القوات الأمريكية المتواجدة في الخليج وفي بعض المناطق الإسلامية الأخرى؟
أسامة بن لادن: سمعت هذا الخبر قبل أيام في الإذاعات، وهو مبشرٌ على نهوض الأمة بفضل الله -سبحانه وتعالى-، ولكن ما مدى جدية هذه التهديدات، إذا عرفتُ من يهدد لاستطعت أن أقول، لكن إلى الآن لم أعرف من هو الذي قام بهذا الجهد المبارك، لكن نسأل اللهُ -سبحانه وتعالى- أن يوفقهم ويفتح عليهم، وأن يمنحهم رقاب الأمريكان وغيرهم.
ولكن عن الفتوى السابقة لدينا تقسيمٌ مختلفٌ عما يدّعيه الكفار، -وإن كانوا هم يدّعون دعاوٍ يمشون بخلافها-، نحن نُفرّق بين الرجل وبين المرأة والطفل والشيخ الهرم؛ أما الرجل فهو مقاتلٌ سواءً حمل السلاح أو أعان على قتالنا بدفعه الضرائب وجمعه المعلومات فهو مقاتل، أما ما يُنشر بين المسلمين من أن أسامة يهدد بقتل المدنيين، فهم من يقتلون؟ في فلسطين يقتلون الأطفال وليس المدنيين فقط، بل الأطفال! فأمريكا استأثرت بالجانب الإعلامي وتمكنت بقوةٍ إعلاميةٍ ضخمة، وهي تكيل بمكيالين مختلفين في أوقاتٍ حسبَ ما يناسبها، فالمستهدَف -حسب ما ييسر اللهُ للمسلمين- كلُّ رجلٍ أمريكي هو عدو، سواء كان من الذين يقاتلوننا قتالًا مباشرًا أو من الذين يدفعون الضرائب، ولعلكم سمعتم هذه الأيام أن نسبة الذين يؤيدون كلينتون في ضرب العراق تقريبًا ثلاثة أرباع الشعب الأمريكي، فشعبٌ ترتفع أسهم رئيسه عندما يقتل الأبرياء، شعبٌ عندما يقترف رئيسه الفواحش العظيمة والكبائر تزيد شعبية هذا الرئيس، شعبٌ منحطٌّ لا يعرف معنىً للقيم أبدًا.
قصة المرض
سؤال: البنتاغون الأمريكي نشر تقاريرَ عن صحتكم، وذكر أن هذه التقارير منسوبةٌ لجهاتٍ باكستانيةٍ واستخباريةٍ تفيد بأنكم تعانون من مرضٍ عُضال، وأنكم قد لا تُعمِّرون سوى خمسة أو ستة أشهر -حسب هذه التقارير-. أولًا: ما مدى صحة هذه التقارير؟ ثانيًا: ما الهدف من نشرها في هذه الظروف وبعد نشر التحذيرات للرعايا الأمريكان من إمكانية قيامكم بعمليات أنتم وأنصاركم؟
أسامة بن لادن: أما من ناحية الصحة فلله الحمد والمنة نشكره دائمًا، وأنا أتمتع بصحةٍ جيدةٍ جداً بفضل الله، وكما ترى فنحن هنا في الجبال نتحمّل هذا البرد القارس ونتحمل في الصيف حرارة المنطقة، وبفضل الله ما زالت هوايتي المفضّلة ركوب الخيل، وإلى الآن بفضل الله أستطيع أن أسير على الخيل مسافة سبعين كيلومتراً دون توقفٍ بفضل الله -سبحانه وتعالى-، فهذه إشاعاتٌ مُغرضةٌ لعل الغرض منها محاولة التثبيط لمعنويات المسلمين المتعاطفين معنا، ولعل الغرض منها تهدئة روع الأمريكان من أسامة، وأنه لا يمكن أن يفعل شيئًا. لكن الأمر ليس متعلقًا بأسامة؛ هذه الأمة من ألفٍ ومائتي مليون مسلم لا يمكن قطعًا أنْ تدعَ بيتَ اللهِ العتيق لهؤلاء المجرمين من اليهود والنصارى، فالأمة -بإذن الله- متواصلة، ونحن مطمئنون أنهم سيواصلون الجهاد والضرب المؤلم للأمريكان وأعوانهم -بإذن الله-.
خدعة أم ارتباط؟
سؤال: في العشرين من شهر أغسطس الماضي، عندما وقع القصف الأمريكي على أفغانستان قيل إنكم كنتم تحضرون اجتماعًا في منطقة خوست التي تعرضت للقصف الصاروخي الأمريكي، وأن هذا القصف الصاروخي تم توقيته بحيث تكونون في الاجتماع. أولًا: هل كنتم في ذلك الاجتماع، وهل كان هناك اجتماع أصلًا؟ والمسألة الأخرى: قيل أن رسالةً وصلتكم من دولةٍ مجاورة -يُقصد بها باكستان- تطلب منكم الخروج من ذلك المكان مباشرة، لاحتمال تعرضه للقصف. ما مدى علاقتكم بباكستان؟ وكيف تقيّمون موقفها منكم؟ وهل تظنون أن باكستان يمكن أن تتعاون مع الولايات المتحدة في توجيه ضربةٍ لكم؟
أسامة بن لادن: الحمد لله، المعلومات التي كانت عند الأمريكان ظاهرٌ -بفضل الله- أنها كانت معلوماتٍ خاطئة؛ لم أكن في خوست أصلًا ولا حتى في كل الولاية، لم أكن موجوداً فيها أصلاً، بل كنت على بعد بضع مئاتٍ من الكيلو مترات من هذا المكان، وأما ما قيل عن معلوماتٍ وصلتنا فنحن بفضل الله -سبحانه وتعالى- وجدنا شعبًا متعاطفًا مِعطاءً في باكستان فاق جميع حساباتنا بتعاطفه معنا، ونرجو اللهَ أن يتقبلّ منه. وتصلنا معلوماتٌ من أحبائنا ومن أنصار الجهاد في سبيل الله ضد الأمريكان، الشعب والناس في باكستان أعطوا معيارًا واضحًا لمدى البغض والكره للغطرسة الأمريكية على العالم الإسلامي، وأما ما ذكرتم بالنسبة لباكستان فهناك أجنحة متعاطفة مع الإسلام ومتعاطفة مع الجهاد في سبيل الله، وهناك أجنحةٌ -قليلةٌ هي بفضل الله- ولكن مع الأسف ما زالت تتعامل مع أعداء الأمة من هؤلاء الأمريكان.
سؤال: تقصدون على الصعيد الرسمي؟
أسامة بن لادن: أقصد الحكومة نعم، أجنحةٌ داخل الحكومة.
سؤال: ذكرتم قبل قليلٍ كلامًا عن مصنع الدواء السوداني الذي تعرض أيضًا للقصف الأمريكي في نفس اليوم، الولايات المتحدة الأمريكية تتهمّكم بأنكم على علاقة تمويلٍ بهذا المصنع، وأنكم كنتم ترغبون في استخدامه لإنتاج أسلحة كيماوية أو بيولوجية لاستخدامها ضد مصالح ورعايا أمريكان. هل لكم أي علاقة تمويلٍ -مباشرةٌ أو غير مباشرةٍ- بهذا المصنع؟
أسامة بن لادن: كما ذكرنا، الأحداث الأخيرة سواء قصف أفغانستان أو قصف السودان أو العراق أو تهديد ليبيا بالقصف، كل هذا يُظهر أن الذي يحكم العالم اليوم هو شريعة الغاب، شريعة صاروخ كروز، والقصف عن بُعد من قِبل هؤلاء الجبناء. فجميع من له أدنى معرفةٍ وأدنى عقل يعرف أن مصنع الدواء في السودان كان مصنع دواء، وإلا لمات مِن أهل الخرطوم عشرات الآلاف! أنا ليس لي صلةٌ به ولا أعرف المالك الذي يُسمّى إدريس، ليس هناك معرفةٌ سابقة، ولكن الثابت أن أمريكا تفعل ما تشاء وتريد من الناس أن تقتنع بجبروتها.
أسلحة الرعب الإسلامية
سؤال: نُشرت في بعض الصحف العربية والأجنبية أيضًا مواضيعٌ حول سعيكم لامتلاك سلاحٍ نووي أو كيماوي أو بيولوجي، وخاصةً عن طريق بعض التجار من وسط آسيا أو بقية دول الاتحاد السوفيتي السابق، خاصةً وأن الإدارة الأمريكية في سجل الاتهامات الذي اتهمتكم به -والبالغ حوالي 235 اتهامًا- سجّلت هذه الاتهامات، وأنكم تسعون جادين لامتلاك مثل هذه الأسلحة.
أسامة بن لادن: نحن كما ذكرت نطالب بحقوقنا، نطالب بإخراج الأمريكان من العالم الإسلامي وعدم سيطرتهم عليه، ونعتقد أن حق الدفاع عن النفس هو حقٌ لكل البشر، ففي وقت تخزن إسرائيل فيه المئات من الرؤوس النووية والقنابل النووية، ويسيطر فيه الغرب الصليبي على هذا السلاح بنسبةٍ كبيرة لا تُعتبر هذه تهمة، بل هو حقٌ ولا نقبل من أحدٍ أن يوجّه تهمةً لنا. يعني كما تتهم رجلًا كيف يكون فارسًا شجاعًا مقاتلًا، تقول له لماذا أنت كذلك؟! فلا يتهمه بذلك إلا رجل مُختلٌ غير عاقل. وإنما هذا حقّ، ونحن أيّدنا وهنّأنا الشعب الباكستاني عندما فتح اللهُ عليهم وامتلكوا هذا السلاح النووي، نعتبر هذا من حقوقنا وحقوق المسلمين، ولا نلتفت لمثل هذه التهم من قِبل أمريكا.
سؤال: هل يعني هذا تأكيدٌ للاتهامات من أنكم تسعون للحصول على السلاح؟
أسامة بن لادن: هذا ليس تهمة؛ هذا واجبٌ على المسلمين أن يملكوه، وأمريكا تعلم اليوم أن المسلمين يملكون هذا السلاح بفضل الله -سبحانه وتعالى-.





