لقاء أسامة بن لادن تقبله الله مع مجلة التايم البريطانية: عداء أمريكا واجب ديني، ونأمل من الله أن يُثيبنا على ذلك.(1)
مجلة التايم: أسامة بن لادن المليونير السعودي، مُتّهم بأنّه العقل المدبر لتفجيرات السابع من أغسطس، والتي حصدت أرواح 224 شخص في تفجيري السفارتين الأمريكيتين في إفريقيا (نيروبي ودار السلام) ، والتي نتج عنها هجمة صاروخية أمريكية على مقرّاته في جنوب أفغانستان، بعد حوالي إسبوعين تقريبًا من التفجيرات التي ضربت السفارتين.
وفي الأشهر التالية احترم بن لادن طلب مستضيفيه “حركة طالبان” ، والتي كانت تسيطر على مجمل أفغانستان بتجنُّب التّصريحات العلنيّة؛ إذ لم يرغب قادة طالبان -وبشكل واضح- أن يعقّدوا علاقاتهم الناشئة مع العالم الخارجي، إلا أن التفجيرات التي حدثت الشهر الماضي في العراق أقنعتهم بأنه لا يوجد الكثير ليخسروه إذا تركوا بن لادن يُدلي بتصريحاته.
أراد بن لادن -الرجل المنفي- أن يُنكر بنفسه صلته بتفجير السفارتين الأمريكيتين، ويدحض الشائعات حول موته بالسرطان؛ لذلك وفي أواخر الشهر الماضي دعا بن لادن رحيم الله يوسف زاي الصحفي الباكستاني المعروف، الذي يعمل لصالح صحيفة الأخبار الباكستانية، بالإضافة إلى أخبار الـ (إي بي سي) ومجلة التايم إلى معسكره في مقاطعة هلمند الأفغانية، حيث كان بن لادن يتنقّل بشكل مستمر منذ الهجمات الأخيرة على مقرّاته، وكان يتجنّب استخدام هاتف الأقمار الصناعيّة خوفًا من أنه يمكن أن يصوّر موقعه.
أثناء محادثة يوسف زاي التي جرت في وقت متأخّر من الليل مع بن لادن، ظهر الرجل الذي تدعوه أمريكا بعدو الشعب الأول، بصحّة جيّدة بالرّغم من أنه كان يعاني ألمًا في الحنجرة، وألمًا في الظهر، حيث كان يرتشف الماء من الكأس بشكل متواصل، كما التقط يوسف زاي له فيديو وهو يمشي معتمدّا على عصا -قام حرّاسه بحذف هذه اللقطة-، وهذه مُقتطفات من المقابلة:
مجلة التايم: هل أنت مسؤول عن الهجمات التي ضربت السفارتين الأمريكيتين في أفريقيا؟
أسامة بن لادن: أصدرت الجبهة الإسلامية العالمية للجهاد ضد الولايات المتحدة وإسرائيل فتوى واضحة داعيةً فيها الأمّة الإسلاميّة كي تستمر بالجهاد بهدف تحرير الأماكن المقدسة، واستجابت الأمّة الإسلاميّة لهذه المناشدة.
فإذا كان التّحريض على الجهاد ضد اليهود والأمريكان من أجل تحرير الأقصى والكعبة المشرّفة يعتبر جريمة، إذًا فليشهد التاريخ علي بأنني مجرم، ما نقوم به هو التّحريض على الجهاد، وبفضل الله -سبحانه وتعالى- كانت هناك استجابة.
مجلة التايم: هل تعرف الأشخاص الذين اُعتقلوا بسبب هذه الهجمات؟
أسامة بن لادن: ما أعرفه بأن من خاطروا بحياتهم لينالوا رضى الله -سبحانه وتعالى- هم رجال حقيقيون، استطاعوا أن يخلّصوا الأمّة الإسلاميّة من الذّل، هؤلاء لهم منا كل الاحترام والتقدير.
مجلة التايم: لكن جميع الذين اُعتقلوا قالوا بأنهم قد تعاونوا معك.
أسامة بن لادن: وديع الحاج أحد إخوتنا الذين وفّقهم الله -سبحانه وتعالى- بكرمه وفضله للعمل لإغاثة اللاجئين الأفغان، ما زلت أتذكره مع أنني لم أره أو أسمع عنه لسنوات عديدة، ولا علاقة للرجل بادّعاءات الولايات المتحدة ضده، وكذلك الأمر بالنسبة لمحمد راشد العولهي والذي عَلمنا أنه سعودي من إقليم نجد، أما محمد سالم فهو رجل تقي يحفظ القرآن الكريم، ولم يكن أبدًا عضوًا في أيّ تنظيم جهادي.
حقيقةُ الأمر أن الولايات المتحدة الأمريكية، وخصوصًا وكالة استخباراتها المركزية (CIA) أرادت أن تغطّي فشلها عقب الأحداث التي وقعت في الرياض ونيروبي ودار السلام وكيب تاون وكامبالا، -ومستقبلًا في أماكن أخرى إن شاء الله- باعتقال أي شخص كان قد شارك في الجهاد في أفغانستان، نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن تكون نهاية مِحنتهم قريبة، ونحن واثقون من أنّهم سيُبرّؤون.
مجلة التايم: إذا كان المستهدف من الجهاد هم الأمريكيون، فكيف تُبرّر وقوع ضحايا أفارقة؟
أسامة بن لادن: هذا السؤال يَفترضُ مسبقًا بأنني أنا من قمت بهذه العمليات، وجوابي بأنني أتفهّم دوافع الإخوة الذين قاموا بهذه الأفعال ضد أعداء الأمّة، فمن الواضح أنه من المستحيل طرد الأمريكان بدون الاعتداء عليهم، حتى لو تضمّن ذلك مقتل مسلمين فذلك جائز في الإسلام.
مجلة التايم: كيف كانت ردة فعلك على هجمات ديسمبر التي شنتها القوات الأمريكية والبريطانية على العراق؟
أسامة بن لادن: لقد أثبتت هذه الهجمات الغادرة -وبدون شك- بأن بريطانيا وأمريكا تتصرف بالنّيابة عن إسرائيل واليهود، ممهدةً لهم الطّريق لتقسيم العالم الإسلاميّ مجددًا واستعباده ونهب ما تبقّى من ثرواته، والجزء الأكبر من هذه القوّات التي قامت بالهجوم انطلقت من بلدان خليجية معينة تخلّت عن سيادتها.
فالكفّار الآن يتجوّلون في كل مكان على الأرض التي ولد عليها النبي محمد – صلى الله عليه وسلم -، وعلى هذه الأرض أيضًا أوحي له بالقرآن، الوضع خطير للغاية، فالحكّام لا حول لهم ولا قوة، وبما أنهم قبلوا بغزو بلادهم فيتوجّب على المسلمين تحمّل مسؤولياتهم لكونها بلدان إسلامية وليست ملكًا للحكام.
مجلة التايم: ماذا يمكن أن تتوقّع منك الولايات المتحدة الآن؟
أسامة بن لادن: أي مجرم أو سارق يدخل بلدًا آخر بهدف السّرقة يجب أن يتوقّع أن يكون عرضة للقتل في أي وقت، وعمّا يمكن أن تتوقّعه القوات الأمريكية مني شخصيًا فهذا يعكس تصورًا سطحيًا، المسلمون غاضبون، وعلى القوات الأمريكية أن تتوقّع رَدّات فعل من المسلمين في العالم تتناسب مع حجم الظلم الذي عانوه.
مجلة التايم: تقول الولايات المتحدة بأنك تسعى لامتلاك أسلحة كيماويّة ونوويّة، كيف يمكن أن تستخدمها؟
أسامة بن لادن: امتلاك أسلحة للدفاع عن المسلمين واجبٌ ديني، إذا حصلت فعلًا على هذه الأسلحة فسأشكر الله الذي مكّنني من ذلك، وإذا كنت أسعى لامتلاك هذه الأسلحة فإنني أقوم بواجبي، سيكون من الإثم على المسلمين ألّا يَسعوا لامتلاك الأسلحة التي تمكِّنُّهم من ردع الأعداء من الاعتداء على المسلمين.
مجلة التايم: هل يمكنك أن تصف لنا الضّربات الجويّة الأمريكية لمعسكراتك؟
أسامة بن لادن: أظهر القصف الأمريكي بأن العالم محكوم بشريعة الغاب؛ فالهجمات الوحشيّة الغادرة قتلت عددًا من المدنيين المسلمين، أما بالنسبة للدمار المادي فقد كان بسيطًا.
وبفضل الله -سبحانه وتعالى- لم تكن الصواريخ ذات جدوى؛ حيث أثبتت هذه الغارات انحطاط معنويات الجيش الأمريكي، فأفراده جُبناء ولايجرؤون على مواجهة الشباب المسلم وجهًا لوجه.
مجلة التايم: تسعى الولايات المتحدة لتوُقِف التّمويل المقدّم لمنظّمتك، هل هي قادرة على فعل ذلك؟
أسامة بن لادن: تدرك الولايات المتحدة بأني وبفضل الله قد هاجمتها لأكثر من عشر سنوات حتى الآن، تدّعي الولايات المتحدة بأنني مسؤول وبشكل كامل عن قتل جنودها في الصومال، يعلم الله أننا سُررنا بمقتل الجنود الأمريكيين وهذا تحقق بفضل الله تعالى أولًا، ثم بجهود المجاهدين ومنهم الإخوة الصوماليّون وغيرهم من المجاهدين العرب، الذين كانوا في أفغانستان سابقًا.
ومن وقتها تسعى الولايات المتحدة لتشديد الحصار الاقتصادي علينا وتحاول أن تعتقلني، لكنها فشلت ولم يؤثر الحصارالاقتصادي علينا، نأمل من الله أن يُثيبنا على ذلك.
مجلة التايم: ماذا ستفعل لو طلبت منك طالبان أن تغادر البلاد؟
أسامة بن لادن: لا نتوقّع هذا الشيء، لا نتوقّع أن نُطرد من هذه الأرض، نسأل الله تعالى أن يجعل هجرتنا هجرةً في سبيله.
مجلة التايم: هل تتوقع مزيدًا من الهجمات إذا بقيتَ في أفغانستان؟
أي هجمات أجنبية على أفغانستان لن تستهدف فردًا ولن تستهدف أسامة بن لادن شخصيًا، الحقيقة أن أفغانستان التي ترفع راية الإسلام أصبحت هدفًا للتّحالف اليهودي الصليبي، نتوقع أن تُقصف أفغانستان بالرغم من أن الكفار سيقولون أننا نفعل ذلك لوجود أسامة، لهذا السبب نعيش سويةً مع إخواننا في هذه الجبال بعيدًا عن المسلمين في البلدات والقرى لنُجنّبهم الأذى.



