عندما يسقط قناع الجهاد ويختم الكفر أحمد الشرع على صدره
ليست تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة مجرد تعليق بسيط، بل هي اعتراف رسمي بنهاية مشروع النفاق وبداية فصل العمالة العلنية لأبي محمد الجولاني (أحمد الشرع). هذا الرجل الذي أرسل الشباب المخلصين إلى المذبحة قبل سنوات تحت شعار الدفاع عن الدين وتحكيم الشريعة، يمدحه اليوم حامل لواء الكفر العالمي بصفته “لاعبًا استثنائيًا” و”رئيسًا عميلاً”.
الجزء الأكثر صراحة في تصريحات ترامب هو قوله: “رئيس سوريا الذي وضعته هناك بنفسي أساسًا…”. دمرت هذه الجملة جميع مزاعم الجولاني بالانتماء إلى الثورة والشعب وأطلقت رصاصة الرحمة على ادعاء استقلال سوريا. أكد ترامب بهذه الجمل عمليًا أن أحمد الشرع ليس مجاهدًا، بل هو مشروع استخباراتي-سياسي أمريكي تم تعيينه لخدمة مصالح واشنطن في دمشق وما وراءها.
كيف يمكن لشخص ادعى تحكيم شريعة الله أن يصل إلى هذا المستوى من الانحطاط بحيث يرضى عنه العدو الأول للإسلام (ترامب)؟ هذا هو “بيع الدين”. ذبح الجولاني بقمع المجاهدين الصادقين وسجن الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر وتغيير لونه بحجة “الاعتدال” الشريعة عمليًا عند أقدام كرسي السلطة. تظهر إشادة ترامب بالجولاني أنه سار بالضبط في المسار الذي رسمته أمريكا لـ”الإسلام الأمريكي”.
بينما يعاني الشعب السوري من الفقر والتشرد، يتحدث ترامب عن “تحسن الأوضاع”. ليس هذا التحسن للشعب، بل لأمن حدود الكيان الصهيوني ومصالح أمريكا في المنطقة. باع الجولاني، بصفقاته السرية، دماء آلاف الشهداء الذين ضحوا بحياتهم من أجل الحرية وتحكيم الإسلام بثمن بخس لكي تعترف به أمريكا كـ”رئيس حازم”.
يثني ترامب على تعامل الجولاني الجيد مع الأكراد العلمانيين والمرتدين (قسد). هذا يعني أن الجولاني كلف بالتحالف مع التيارات الملحدة لكي تتفتت جبهة الإسلام في سوريا أكثر فأكثر. “الحزم” الذي يقصده ترامب هو نفس الحزم الذي يظهره الجولاني تجاه المسلمين المؤمنين، بينما لا يلعب أمام الصهاينة والأمريكيين سوى دور المنفذ المطيع (رئيس عميل في ثوب الاستقلال).
اليوم، اتضح للعالم كله أن “أحمد الشرع” كان مجرد قناع لعبور مرحلة تاريخي وهو الذي كان يزعم معارضة الغرب يومًا ما، فهو يتلقى اليوم وسام شرفه من يدي ترامب. هذا الاعتراف من ترامب هو أكبر استخفاف بالمجاهدين والشعب الذي وقف خلفه على أمل تحكيم الشريعة ولكنهم يجدون أنفسهم اليوم في قبضة شخص هو الرئيس المعين من البيت الأبيض.
الكاتب: أبو سعد الحمصي




