وهم الخلافة وواقع تجارة الجولاني في التضحية بالسلفيين الجهاديين
لا يخفى على أحد أن الجولاني كان أحد جنود أبي بكر البغدادي وأنه بنفس فكر إقامة الخلافة الإسلامية توجه إلى سوريا لنصرة أهل الشام. وحتى في المرحلة الثانية، عندما بايع الدكتور أيمن الظواهري للتغطية على خيانته للبغدادي، كان الفكر السائد في القاعدة هو إقامة الخلافة الإسلامية ولكن ما هي النتيجة النهائية لمشروع الجولاني؟ برز حكم علماني غربي وعضو رسمي في مكافحة الإرهاب تحت راية أمريكا، يدخل في حرب مع كل شخص وجماعة تحمل الأفكار الجهادية السابقة للجولاني في الماضي!
في هذه الأثناء، تلقى السلفيون الجهاديون أشد الضربات، حيث يرون بوضوح تضحية بأهدافهم وأحلامهم وقد وصل البعض إلى حد الانسحاب والعزلة واليأس والإحباط.
من الضروري أن يقال لمن تبقى من المنتمين لهذا الفكر الجهادي الذين ما زالوا مع الجولاني: أيها السلفيون الجهاديون البائسون وبقايا جبهة النصرة، أنتم الذين كنتم تظنون يوماً أنكم بالاعتماد على السيف وتكفير مخالفيكم بجريمة أنتم فيها الآن وبتسمية رفاقكم في السلاح بالخوارج ونحن نعلم جميعاً أن أساس فكركم واحد، وكان فرقكم الوحيد هو أنهم كانوا أكثر صدقاً في تطبيق المنهج منكم ولكنكم كنتم تظنون في تلك الفترة ولفترة طويلة بعدها أنكم تبنون “خلافة نقية”، تقفون اليوم أمام مرآة العبرة لأهل الدعوة والجهاد المعاصرين والأجيال القادمة. لقد كنتم سلماً صعد عليه أحمد الشرع بدمائكم وتضحياتكم، وبمجرد وصوله إلى كرسي السلطة، حطم نفس السلم الذي بني بلحمكم ودمكم.
كشف اليوم أحمد الشرع، الذي أرسل الشباب السذج إلى المذابح لسنوات تحت الاسم المستعار أي “أبو محمد الجولاني” وبشعارات سلفية جهادية متطرفة، عن قناعه. لقد أثبت أنه من إنتاج بريطانيا وأمريكا عبر قناة الحكومة التركية العلمانية المرتدة وأن الجهاد والسلفية بالنسبة له كانا مجرد “مشروع تجاري” وأداة لجذب الدعم الخارجي ودفع مشاريع هؤلاء الكفار المحاربين والمحتلين الأجانب. وبمجرد أن تلقى الإشارات الخضراء من غرف فكر الكفار العلمانيين المحتلين الأجانب والمرتدين الإقليميين، غير هويته ليتم قبوله كـ “زعيم علماني معتدل”.
السلفيون الجهاديون الذين بايعوا الجولاني على أمل إحياء “السنة” وقمع المرتدين و”المبتدعين” والخوارج (حسب زعمهم)، هم الآن أكبر الخاسرين في هذه اللعبة. كنتم تظنون أن المساجد والمؤسسات الدينية في المناطق التي يسيطر عليها الجولاني وعصابته ستكون قاعدة لنشر العقائد السلفية الجهادية ولكن الجولاني باعكم في أول منعطف تاريخي. فبدلاً من إحياء ما كنتم تسمونه “التوحيد والجهاد”، عين في جميع المفاصل الدينية الحساسة والمؤسسات الدينية، بالضبط الأشخاص الذين كنتم تسمونهم لسنوات “أشاعرة” و”صوفية” و”معارضي السلفية الجهادية” وحتى “الشبيحة والمرتدين” وكنتم تحاربونهم.
بالطبع، لم تكن خيانة الجولاني مقتصرة على التعيينات؛ بل قام بـ “تصفية جسدية ومعنوية”. أولئك الذين كانوا يوماً أذرعه القوية في جبهة النصرة وفتح الشام وغيرها. الصادقون منهم اليوم إما في سجونه الرهيبة تحت التعذيب أو تم تهميشهم. أثبت الجولاني بهذه الحركة لأسياده العلمانيين الأجانب أنه مستعد للتضحية حتى بأصدق حلفائه للحفاظ على سلطته وتحقيق أهدافهم ومشاريعهم.
لهذا السبب نرى اليوم أن المناطق التي يسيطر عليها الجولاني تشهد مشهداً يرى فيه “السلفيون الجهاديون” بأعينهم كيف تم بيع عقيدتهم من قبل زعيمهم. لقد أظهر الجولاني، بتخليه عن الأفكار السلفية الجهادية وتحوله إلى معارضيكم الفكريين، أنه لا يلتزم بـ “السلف” ولا بـ “الجهاد”؛ إنه مخلص فقط لـ “الشر” (نفسه) ولبقائه السياسي وأهداف أمريكا وشركائها الغربيين والصهاينة.
الكاتب: أبو عمر الأردني




