الصاروخ الصيني DF-26 متوسط المدى
يُعدّ الصاروخ DF-26 واحداً من أبرز أنظمة الصواريخ الباليستية متوسطة المدى لدى China، وهو جزء أساسي من استراتيجية الردع الإقليمي الصينية لما يمتلكه من مدى كبير، وقدرة على حمل رؤوس تقليدية ونووية، ومرونة تشغيلية عالية.
ظهر الـ DF-26 لأول مرة في عرض عسكري عام 2015، ليعلن دخول جيل جديد من الصواريخ الصينية القادرة على تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف أرضية وبحرية على مسافات تصل إلى 3500 كم. صُمم هذا النظام لتوفير قدرة ضرب عميقة، تتجاوز نطاق مسرح العمليات التقليدي، ما يمنح بكين هامشاً أكبر للمناورة الاستراتيجية في محيطها الإقليمي.
الخصائص الفنية للصاروخ DF-26
١. المدى
• 3000 – 4000 كم (يُذكر عادة 3500 كم كمدى تشغيلي).
• قادر على الوصول إلى أهداف داخل المحيط الهادئ مثل غوام، ما يجعله أحد عناصر استراتيجية “منع الوصول/منع التمدد” (A2/AD).
٢. منصة الإطلاق
• محمول على عربة إطلاق متحركة (TEL) ذات قدرة عالية على المناورة.
• يتيح التنقل السريع والانتشار الواسع صعوبة رصده واستهدافه.
٣. الحمولة
• رأس حربي نووي أو تقليدي.
• وزن الرأس الحربي يقدّر بـ 1200 – 1800 كغم حسب النسخة.
٤. الدقة
• يمتلك أنظمة توجيه متقدمة تشمل:
• توجيه بالقصور الذاتي.
• تصحيح المسار عبر الأقمار الصناعية (BeiDou).
• توجيه نهائي محتمل عبر رادار نشط أو باحث حراري.
• دقة الإصابة (CEP) قد تصل إلى عشرات الأمتار في النسخ الحديثة.
القدرات العملياتية
١. قدرة الضرب البحري (Anti-Ship)
أحد أهم ما يميز الـ DF-26 هو قدرته على ضرب الأهداف البحرية الكبيرة أثناء الحركة، بما في ذلك حاملات الطائرات، وهو ما يرفعه لمستوى صاروخ “قاتل حاملات الطائرات”.
٢. ضربات نووية وتكتيكية
• يمكن تهيئته بسرعة بين حمولة تقليدية أو نووية.
• يتيح ذلك مرونة عملياتية بين الردع الاستراتيجي والضربات عالية الفاعلية.
٣. سرعة الانتشار والاختفاء
• منصات الإطلاق المتنقلة تمنح القدرة على:
• التمويه.
• الانتشار داخل مناطق جبلية أو غابات.
• الإطلاق من أي موقع مناسب دون بنية ثابتة.
دور DF-26 في الاستراتيجية العسكرية الصينية
يمثل الـ DF-26 جزءاً من منظومة أوسع تهدف إلى تعزيز:
١. الردع الإقليمي
يمكّن الصين من فرض معادلة توازن قوة مع الخصوم الإقليميين، خصوصاً في:
• غرب المحيط الهادئ.
• بحر الصين الجنوبي.
• المناطق القريبة من القواعد الأمريكية في المنطقة.
٢. منع وصول القوات الوافدة
بفضل مداه الكبير وقدرته على ضرب السفن والقواعد، يعد سلاحاً رئيسياً في استراتيجية منع وصول القوات الجوية والبحرية المعادية إلى محيط الصين.
٣. مرونة الاستجابة العسكرية
يمكن إطلاقه من مناطق داخلية بعيدة، ما يمنح القيادة الصينية خيارات متعددة سواء في الضربات الوقائية أو الردعية.
نقاط القوة والضعف
مزايا
• مدى كبير مع دقة عالية.
• قابلية إطلاق من منصات متحركة.
• قدرة ضرب بحرية وجوية وبرية.
• حمولة نووية وتقليدية متعددة المهام.
عيوب محتملة
• يعتمد على بيانات استشعار ورصد متقدمة لضرب الأهداف البحرية المتحركة.
• عرضة لمواجهة أنظمة دفاع صاروخي متطورة.
• يحتاج إلى شبكة قيادة وسيطرة قوية لضمان التوجيه الدقيق.
ختامًا :
الصاروخ DF-26 ليس مجرد صاروخ باليستي متوسط المدى، إنه عنصر محوري في العقيدة الدفاعية والهجومية الحديثة لدى الصين. قدرته على تنفيذ ضربات عميقة ودقيقة ضد أهداف أرضية وبحرية، وتنوع حمولته، تجعله من أهم الأسلحة التي تغيّر التوازن العسكري في آسيا والمحيط الهادئ.




