مسرحية الأمن القومي و الجيوش العربية وتحويلهم من جيوش وطني يحمي الأرض والعرض، إلى أداة بيد العدو الصهاينة
سجل التاريخ موقفا مخزيا للسيسي حين حاصر غزة وهي تواجه إبادة جماعية شاملة على بعد أمتار من دبابات الجيش المصري ومدرعاته، حيث قتل الأطفال والنساء جوعا وقصفاً خلف معبر رفح الذي ظل مغلقا أو مقيدا بأوامر صهيونية لم يجرؤ السيسي على مخالفتها.
1. العبث بالمفاهيم:
إن المتأمل في المشهد السياسي المصري الحالي يدرك حجم المأساة التي تعيشها الأمة حيث يتم التلاعب بالمفاهيم العسكرية والسياسية لخدمة أجندات لا علاقة لها بمصلحة الشعب المصري، فادعاء نظام السيسي بأن التحرك العسكري نحو الإمارات هو ضرورة لحماية الأمن القومي يمثل قمة العبث التاريخي بالمفاهيم، فالمفهوم الحقيقي للأمن القومي يبدأ من حماية الحدود المباشرة، وتأمين العمق الاستراتيجي الذي تمثله غزة، وليس بالقفز فوق الجراح والمآسي، للبحث عن معارك وهمية في أقصى الخليج، فمن لم يستطع إدخال شاحنة غذاء أو دواء لإنقاذ جاره وشقيقه الذي يمثل خط الدفاع الأول عن مصر لا يمكن أن يصدقه عاقل حين يتحدث عن إرسال جيوش لمحاربة إيران دفاعا، فهذا السلوك يثبت أن البوصلة العسكرية للنظام قد تم رهنها بالكامل لخدمة المشروع الصهيوني الذي يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، وعزل مصر عن دورها الريادي، وهذا التناقض يكشف عمالة واضحة تضع دماء جنوده في كفة، ومصالح القوى الداعمة للنظام في كفة اخرى.
2. ضياع الهوية:
لو كان واقع حكام الإمارات نظيفا من الإجرام والدمار، لكان الانخراط في الحرب لمصلحة إسرائيل يمثل انحدارا خطيرا في عقيدة الجيش المصري، وتحويله من جيش وطني يحمي الأرض والعرض، إلى أداة بيد العدو الصهاينة، فهو يسعى في نهاية المطاف إلى الدفاع عن المشروع الصهيوني، فهذا التحالف الذي يجمع السيسي وابن زايد وبعض حكام المنطقة يهدف إلى تمكين إسرائيل، ومنع أي نهضة حقيقية للشعوب العربية، فهؤلاء الحكام هم مجرد ذيول لمنظومة دولية تسعى لإبقاء المنطقة في حالة صراع دائم، ينهك القوى الحية، ويؤمن بقاء الكيان الصهيوني، كقوة وحيدة مسيطرة على المنطقة بالوكالة.
3. خاتمة: نهضة الأمة:
١- إن المخرج الوحيد من هذه التبعية يكمن في استعادة الوعي الشعبي، والعودة إلى الجذور التي تربط مصر بالشام برباط لا ينفصم، فهما جناحا الأمة وبقوتهما وتحررهما من القيود والعمالة تعود العزة للأمة جمعاء.
٢- إن الواجب يحتم على الشعوب أن تتحرك لاستعادة قرارها المسلوب، وإسقاط هذه الأنظمة التي فرطت في المقدسات، وجوعت الشعوب، وتآمرت على الجهاد والمقاومة.
٣- إن زلزال النهضة يبدأ من كسر قيود التبعية، وهو السبيل الوحيد لتطهير الأرض من دنس الصهيونية وذيولها الذين باعوا أنفسهم للشيطان مقابل كراسي زائلة، وضياع أبدي في صفحات التاريخ السوداء.
٤- إن الوقت قد حان لتعود البوصلة إلى مسارها الصحيح نحو القدس، ونحو استقلال الإرادة العربية، بعيدا عن أوامر العملاء والممولين وأسيادهم في الغرب.




