التواطؤ والتوافق مع الإمارات الصهيونية وشركائها فی المنطقة وفي العالم
تعد حرمة دم المسلم في شريعة الله أعظم من الكعبة. فكيف بتراب سوريا أو أي أرض أخرى وأكبر هموم المؤمنين يجب أن تكون حماية دماء المؤمنين التي تحولت اليوم على يد البعض إلى سلعة لا قيمة لها.
بالطبع، بالنسبة لجماعات مثل عصابة الجولاني التي منذ بداية الجهاد والثورة في سوريا، تناوبت على قتال جميع الجماعات المعارضة لمخططات الكفار المحاربين الأجانب وسفكت دماء المؤمنين بغير حق وبادعاءات كاذبة، فإن الحصول على دولارات الغربيين وريالات آل سعود ودراهم الإمارات الصهيونية أثمن بكثير من دماء المؤمنين. فكيف بسفك دماء المؤمنين من أجل الكرسي والحكم.
اليوم، قال إيهود باراك إنه إذا رأى نتنياهو ضرورة لذلك للفوز في الانتخابات، فمن المحتمل أن يهاجم إيران مرة أخرى، أي من أجل سلطته الخاصة وليس لأي مسألة أخرى، هو مستعد حتى الآن لذبح أكثر من 80 ألف شخص من أهل غزة أو مهاجمة إيران والتسبب في الدمار والقتل في إيران والمنطقة والأراضي المحتلة تحت سيطرة الصهاينة. الفرق بين الجولاني وهذا المجرم هو فقط في العرق والدين الذي ينتميان إليه وإلا فكلاهما علمانيان يفعلان أي شيء من أجل السلطة مثل سائر الكفار العلمانيين.
بهذه الطريقة، يمكننا القول إن زمن ادعاءات الجولاني الكاذبة وشعاراته الجوفاء في سوريا قد ولى. اليوم، انكشفت الحقيقة، وكشف أداء عصابة الجولاني العلمانية عن الطبيعة الحقيقية لما تديرونه تحت عنوان “التعايش السلمي وقبول الآخر”. إذا كانت عصابة الجولاني قد نسيت أهداف الجهاد ودماء السوريين الطاهرة، واعتبرتها بلا قيمة، وإذا كان صمتها أمام الظلم والفساد في الداخل دليلًا على لامبالاتها، فكيف يمكنها أن تدعي دعم المسلمين؟
إلى جانب المذبحة التي تحدث في جوار سوريا على يد الصهاينة، نذكّر عصابة الجولاني بالمذابح التي وقعت قبل بضعة أشهر في الفاشر وهي كارثة نفذتها قوات الدعم السريع المدعومة من الإمارات الصهيونية. الإمارات التي تظهرون حساسية تجاه ناقلات نفطها، ولكنكم تلتزمون الصمت أمام دماء إخواننا وأخواتنا المسلمين التي تسفك على يد مرتزقتها.
دماء السودانيين والسوريين واليمنيين وحتى الفلسطينيين لم تجف بعد، هذه الدماء التي سفكت بغير حق تصرخ بالظلم وتسألكم: كيف يمكنكم أن تدعوا الحكم على المؤمنين بزي جماعة جهادية، بينما تعتبرون دماء المسلمين بلا قيمة وتلتزمون الصمت أمام داعمي قاتليهم؟ أليس هذا النهج، في جوهره، حكمًا علمانيًا وليس حكمًا قائمًا على شريعة الإسلام؟ حكمًا يفضل مصالح شركائه العلمانيين والمصالح السياسية والمادية على حرمة دماء المسلمين.
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، وحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم.” (مسند الإمام أحمد، شعيب الأرناؤوط)
أليس ترك أهل غزة عندكم تحقيرًا لهم؟ أليس الصمت أمام دماء كل هؤلاء المسلمين الذين ذبحوا ويذبحون على يد مرتزقة الإمارات الصهيونية، والذي صمتم عنه، بينما رفعتم صوتكم وأدنتهم ضرب ناقلة نفط إماراتية من قبل إيران، تحقيرًا للمؤمنين ودماء المسلمين في السودان والصومال التي سفكت على يد الإمارات الصهيونية؟
يرجى إعادة النظر في إيمانكم، خاصة وأنكم، بالإضافة إلى هذه المظالم وترك المؤمنين وتحقيرهم، قد انضممتم رسميًا تحت راية أمريكا بشعار مكافحة الإرهاب واتخذتموهم إخوة، وتوحدتم في جبهة واحدة، بل وفي صف واحد وخندق واحد، ضد أهل الدعوة والجهاد وجميع أعداء أمريكا وشركائها، لأن الله تعالى يقول للمؤمنين: “إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ” (الحجرات/ 10)
الإسلام يدعونا إلى نصرة المظلومين والوقوف في وجه الظالمين. كما يقول الله تعالى: “وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا” (النساء/ 75)
يا أتباع الجولاني، إذا كنتم قد التزمتم الصمت وأظهرتم الذل أمام مسلمي غزة والسودان والصومال وخارج سوريا، فلماذا تلتزمون الصمت أيضًا أمام الظلم الصارخ الذي يمارسه الفصيل الجولاني ضد المهاجرين؟ ما هي الرسالة التي يوصلها صمتكم أمام الظلم الصارخ الذي يمارسه الفصيل الجولاني ضد المهاجرين الذين تحملوا أسوأ الظروف بجانبكم لمدة 14 عامًا إلى الأمة الإسلامية؟ أليس هذا يعني أن كرامة ودماء الآخرين لا تهمكم؟
الكاتب: عز الدين القسام (حمد الدين الإدلبي)




