لو كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يعيش في سوريا اليوم ويكتب كتاب “السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية” (1)
عاش شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الذي هرب مع عائلته من حران إلى دمشق في سن السادسة بعد هجوم المغول العلمانيين الكفار على بلاد الشام وحصل على شهادة الاجتهاد في دمشق في سن السابعة عشرة في فترة تاريخية تشبه إلى حد كبير الوضع الراهن في الدول الإسلامية، خاصة سوريا اليوم، حيث احتل المغول الجدد بقيادة أمريكا وبمساعدة كلابهم مثل الصهاينة والدول العميلة كالإمارات الصهيونية وآل سعود وغيرهم، من إندونيسيا وماليزيا إلى المغرب والغرب الإسلامي، مناطق كبيرة من الأراضي الإسلامية واصطفوا ضد الأحرار وأهل الدعوة والجهاد المخلصين.
هنا أعلن الشيخ عبد الرزاق المهدي منذ مدة أن شرح وتدريس كتاب “السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية” لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله دخل ضمن أعماله. يتكون هذا الأثر كغيره من الآثار المشابهة من قسمين رئيسيين:
– مسائل منهجية ورئيسية ومواقف سياسية وثبات عقدي.
– أمثلة وتطبيق على التاريخ والوضع الراهن والمصاديق العينية.
إذن من الضروري فهم “الوضع الراهن” في تطبيق المسائل المنهجية والعقدية والسياسية واعتبار “تحديث” و”تجسيد” هذه المطالب في العصر الحاضر “حاجة” وإلا فقد يؤدي تدريس هذا الكتاب والآثار المشابهة إلى الحيرة والغفلة عن الجو السائد في المجتمع الحالي، بل إلى نوع من تحريف الهدف وتوجيه المخاطبين إلى مسارات كانت مقصودة لأعداء هذه الآثار.
على سبيل المثال وبالإضافة إلى هذا الكتاب، اعتبر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابيه “منهاج السنة النبوية” و”الفتاوى الكبرى” أن التيارات المعروفة بالرافضة وغلاة الإسماعيلية والفاطميين في التاريخ الماضي وزمنه، بسبب تعاونهم مع المغول الكفار المحاربين العلمانيين والكفار المحاربين الصليبيين ضد أمة الإسلام، هم يشكلون أكبر خطر داخلي ولكن إذا أردنا تطبيق هذه الأقوال على الواقع الحالي، فإننا نصل إلى نتائج أخرى.
اليوم، يمكن ملاحظة نفس الدور الذي نسبه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله للمتسللين في ذلك الوقت، في الحكام المنتسبين لأهل السنة في جميع الأراضي الإسلامية من الشرق الإسلامي إلى آسيا الوسطى والغرب الإسلامي باستثناء الإمارة الإسلامية في أفغانستان والمناطق المحررة في اليمن وأفريقيا التي لم تعترف بها أي جهة أو دولة خاصة في الحكام العرب الخونة والعملاء مثل سوريا الحالية وغيرهم من الصهاينة العرب الذين نراهم.
بما أن هؤلاء الحكام العرب، مثل الحكومة التركية العلمانية المرتدة، هم أقرب إلينا كذراع قوي لكفار الناتو المحاربين ضد المؤمنين في جميع أنحاء الجهاد، وبالإضافة إلى ذلك، فقد انضم الجولاني رسميًا إلى التحالف تحت راية أمريكا في الحرب ضد أهل الدعوة والجهاد وأعداء أمريكا، فإن تدريس كتب مثل “السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية” دون الأخذ في الاعتبار وإظهار الوضع الراهن لا يمكن أن يكون فعالاً.
سلك هؤلاء الحكام العرب، بتقربهم من الصهيونية والقوى الكافرة المحاربة والعلمانية الغربية وترويجهم للعلمانية التي تُعتبر في آدابنا الفقهية دين الكفار المشركين (العلمانيين) وتُعد خروجًا واضحًا عن الشريعة، عمليًا طريق انهيار سلطة الأمة.
أصبح حكام العرب اليوم، بتركهم نصرة المسلمين، مصداقًا لتحذيرات ابن تيمية عن معاونة الكفار المحاربين وبالنسبة لزمن ابن تيمية، نشهد تغييرًا في الاصطفافات السياسية والمواجهة مع الكفار المحاربين الأجانب مثل أمريكا كـرأس الأفعى والصهاينة المتوحشين الذين يعيشون في جوار سوريا، بل واحتلوا رسميًا مناطق من الأراضي السورية.
الكاتب: أبو أسامة الشامي




