لو كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يعيش في سوريا اليوم ويكتب كتاب “السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية” (2)

لو كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يعيش في سوريا اليوم ويكتب كتاب “السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية” (2)

 

 

يثبت الواقع الميداني وتغير التوجهات أنه في عصر ابن تيمية، سواء كان ذلك صحيحًا أم خاطئًا، كان الرافضة يُعرفون بأنهم جسر انتصار الأعداء ولكن المعادلات تظهر اليوم شيئًا آخر وعلى عكس القرنين السابع والثامن الهجريين، فإن التيارات الشيعية اليوم، إلى جانب إمارة أفغانستان الإسلامية وجماعات مثل حركة طالبان باكستان ومن تبقى من التيارات الجهادية الأخرى مثل القاعدة وتنظيم الدولة، هي الجماعات الوحيدة التي دخلت في قتال مباشر في الميدان مع الكفار المحاربين والمحتلين الأجانب مثل أمريكا وحلف الناتو والصهاينة، وبخلاف هؤلاء، فإن جميع الحكام الرسميين الذين يحكمون أهل السنة في العالم قد انضموا إلى الكفار المحاربين الأجانب وضد أهل الدعوة والجهاد وأعداء هؤلاء الكفار المحاربين.

 

يذكر ابن قيم الجوزية، ممثل آراء وصديق شيخ الإسلام ابن تيمية وأستاذ ابن كثير رحمهم الله، في كتاب “إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان” أن الفتن تتغير أشكالها بناءً على المصالح والمفاسد. صمت وتواطؤ الحكام العرب مثل الجولاني أمام الاحتلال وتحالفهم مع الكفار المحاربين الأجانب، قد جعل مكانتهم في تصنيف أعداء الأمة أسوأ حتى من المعارضين العقديين القدامى والجدد.

 

أي يجب علينا أن نكون حذرين في تدريس كتب مثل “السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية” وأن نفرق بين العمل السياسي والثبات العقدي لمخالفينا ويجب ألا يؤدي عدم تغيير العقيدة والخلافات الفقهية مع الفرق الأخرى إلى تجاهل العمل السياسي والواقع الميداني الذي هو الأصل بالنسبة لنا، بسبب الضجيج وتضخيم الجاهلين أو الأعداء الداخليين الواعين.

 

يحاول البعض الآن وللأسف في الصومال ومالي وغرب العالم الإسلامي وأفغانستان واليمن والشيشان وتقريبًا في جميع الدول الإسلامية، من خلال تضخيم وإبراز الخلافات الفقهية بين المسلمين أو من خلال إبراز الخلافات بين المسلمين والكفار اليهود والنصارى الذين لا توجد في أي مكان في هذا العالم حكومة تُدار وفقًا لقوانينهم أن يقللوا من شأن “العمل السياسي” الخائن للحكام العملاء، وأن يجعلوا ذلك أمرًا عاديًا للناس من خلال تبريرات ومصالح غير شرعية، بل وحتى تطبيع احتلال الكفار المحاربين.

يجب أن نعلم أن المهم عند أهل السنة والجماعة هو “الجبهة” التي يجب أن تتشكل ضد “جبهة” الكفار المحاربين الأصليين والعدو الرئيسي، وليس فقط معتقداتهم”. أي أن الأساس للمؤمنين من أهل الدعوة والجهاد في “قتال العدو” لا يعني بالضرورة “صحة عقيدة” الأفراد الموجودين في “الجبهة الذاتية”.

 

على سبيل المثال، في “جبهة” رسول الله صلى الله عليه وسلم ضد “جبهة” كفار قريش العلمانيين الذين كانت لديهم ديمقراطية مباشرة وكانوا في ذلك الوقت العدو رقم واحد ورأس الأفعى الذي يجب التركيز عليه وتجنب فتح جبهات جانبية، كان هناك كفار يهود حول المدينة، وكفار نصارى نجران وكفار مجوس الأحساء وكفار مشركون (العلمانيون) من بني خزاعة وبني ضمرة وكذلك جماعة المنافقين الذين “هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ” ويعتبرون أعداء داخليين بين المسلمين.

اليوم أيضًا، يجب أن يراعى هذا المنهج الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من طبقه، ثم سار الخلفاء الراشدون على نفس الطريق من قبل أهل الدعوة والجهاد الصادقين وألا يؤدي الكره لهذا الكافر الأصلي أو لذاك من أهل القبلة المخالفين إلى الابتعاد عن الإنصاف والعدل الذي أمرنا الله تعالى به، ويقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (المائدة/8)

مع الأخذ في الاعتبار هذا العدل المطلوب في الشريعة والإنصاف، جاهد الشيخ أسامة بن لادن تقبله الله لسنوات إلى جانب الصوفيين الأفغان ضد السوفييت الشيوعيين، ثم قال للمجاهدين في العراق ألا يشكلوا “جبهة” واحدة مع المسلمين المخالفين لهم، بل حتى مع المرتدين البعثيين المعارضين لأمريكا وأن يركزوا على أمريكا باعتبارها رأس الأفعى.هذا هو المنهج الجهادي لأهل السنة والجماعة الذي ابتعدت عنه وتجاهلته جماعات مثل تنظيم الدولة وغيرهم ممن هم قريبون فكريًا من هذا التيار للأسف وفي جميع الأراضي الإسلامية التي نمى فيها مثل الفطر السام في ساحات الجهاد وهو فقد أفسدوا تحديد العدو والتصنيف الشرعي للأعداء وانشغلوا بأهل القبلة المخالفين لهم أو حتى بالكفار من أهل الكتاب، بينما نحن جميعًا نتعرض للأذى من قبل الكفار العلمانيين (المشركين) الأجانب والمحليين.
كما ذكر في النص، على الرغم من أن الاصطفاف السياسي للغلاة الروافض أو الشيعة في مواجهة اليهود والنصارى والكفار المحاربين الأجانب والأعداء المحتلين الرئيسيين قد تغير 180 درجة مقارنة بزمن ابن تيمية وهم الآن في الخط الأمامي للحرب مع أمريكا بصفتها رأس الأفعى والصهاينة بصفتهم كلاب أمريكا المتوحشة ومرتزقتهم العرب، إلا أنه من وجهة نظر علماء السلف، لا تزال بعض مبادئهم العقدية ومسائلهم الفقهية (في مسائل الإمامة و…) على نفس المنوال القديم ولكن لا ينبغي السماح لهذا الخلاف الفقهي بأن يلقي بظلاله من قبل البعض على “العمل السياسي” للقوات المقاتلة في ساحة المعركة مع الكفار المحتلين الرئيسيين وهذا هو المنهج الصحيح لأهل السنة والجماعة في هذا الصدد.

الكاتب: أبو أسامة الشامي

  • Related Posts

     هكذا قُتلنا باسم الجهاد، معركة الفصل بين القاعدة وتنظيم الدولة في اليمن

    هكذا قُتلنا باسم الجهاد، معركة الفصل بين القاعدة وتنظيم الدولة في اليمن     من داخل الساحة نفسها… كيف يُضرب الجهاد باسم الجهاد؟   قراءة في كتاب “هكذا قُتلنا باسم…

    25 باباً من دفتر التخوين، بعض ما خوّنت به هيئة تحرير الشام خصومها ثم مارسته هي نفسها سراً أو علناً

    25 باباً من دفتر التخوين، بعض ما خوّنت به هيئة تحرير الشام خصومها ثم مارسته هي نفسها سراً أو علناً     لم تكن التهم عند هيئة تحرير الشام توصيفات…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

     هكذا قُتلنا باسم الجهاد، معركة الفصل بين القاعدة وتنظيم الدولة في اليمن

    • من admin
    • مايو 17, 2026
    • 1 views
     هكذا قُتلنا باسم الجهاد، معركة الفصل بين القاعدة وتنظيم الدولة في اليمن

    25 باباً من دفتر التخوين، بعض ما خوّنت به هيئة تحرير الشام خصومها ثم مارسته هي نفسها سراً أو علناً

    • من admin
    • مايو 17, 2026
    • 1 views
    25 باباً من دفتر التخوين، بعض ما خوّنت به هيئة تحرير الشام خصومها ثم مارسته هي نفسها سراً أو علناً

    المهاجرون بعد انتهاء الحاجة إليهم، بيان الأوزبك يكشف قاعدة المرحلة الجديدة

    • من admin
    • مايو 17, 2026
    • 1 views
    المهاجرون بعد انتهاء الحاجة إليهم، بيان الأوزبك يكشف قاعدة المرحلة الجديدة

    المهاجرون بعد انتهاء الحاجة إليهم ، بدأت السلطة السورية تصفية ملف حلفاء الأمس

    • من admin
    • مايو 17, 2026
    • 1 views
    المهاجرون بعد انتهاء الحاجة إليهم ، بدأت السلطة السورية تصفية ملف حلفاء الأمس

    لو كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يعيش في سوريا اليوم ويكتب كتاب “السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية” (2)

    لو كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يعيش في سوريا اليوم ويكتب كتاب “السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية” (2)

    لو كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يعيش في سوريا اليوم ويكتب كتاب “السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية” (1)

    لو كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يعيش في سوريا اليوم ويكتب كتاب “السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية” (1)