عزة المؤمن في استقلاله، لا في استجداء الشرعية
يتحدث وزير الخارجية عن ممرات تجارية واستقرار من أجل استرضاء الغرب، لكن سيرة الخلفاء الراشدين، وعلى رأسهم أمير المؤمنين عمر الفاروق، تُعلّمنا درسًا آخر. فقد قال رضي الله عنه على أعتاب فتح القدس: «نحن قوم أعزّنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلّنا الله». فالسعي لكسب الشرعية من بروكسل وواشنطن، وربط إعادة إعمار بلاد المسلمين بإرادتهما، هو تخلٍ عن تلك العزة التاريخية. إن إعادة إعمار يُثمنها التبعية لأعداء الدين، هي في حقيقتها خراب معنوي لا تسد فراغه أيُّ بنية خرسانية.
صلحُ السيرة النبوية للقوة، لا للتمكين للظالم
التأكيد على الالتزام باتفاقات مع المحتلين تحت رعاية أمريكا لا يتوافق مع الاستراتيجية النبوية في المعاهدات. فالصلح في سيرة رسول الله ﷺ (كالحُديبية) كان وسيلة لاستجماع القوى والمضيّ في الدعوة، لا طريقًا لضمان أمن المعتدي. ولم يشهد النبي ﷺ في عهدٍ جعل اليد العليا والإشراف العام لمن يحاربون الإسلام. كانت سيرة الصحابة في حروبهم وصلحهم أنهم «أشداء على الكفار»، أما اليوم فوزير الخارجية يضمن أمن طرقات وسلاسل توريد الأعداء بدل الاعتماد على القوة الإلهية ووحدة صفوف المسلمين، وهذا يتعارض مع مبدأ السيادة والعلوّ للأمة الإسلامية.
تحذير من الولاء ومودة الأجانب
في الختام، ينبغي أن نتذكر أن السلف الصالح كانوا دائمي التأكيد على مبدأ التمييز بين جبهتي الحق والباطل. قال رسول الله ﷺ: «المرء مع من أحب». فعندما توصف أمريكا وأوروبا -الداعمتان الأساسيتان للاحتلال والظلم في المنطقة- بأنهما «شريكان»، يُخشى أن تُفدى الهوية الإسلامية والغيرة الدينية بمصالح سياسية عابرة. تعلمنا السيرة النبوية أن عمارة البلاد تكون بأيدٍ مؤمنة، وبالتراحم بين المسلمين، لا بالتطلع إلى أيدي من ثبت عداوهم عبر التاريخ. وكل يد تمد للنصرة للظالمين، فلن تجلب -بموجب السنة الإلهية- إلا ذلًا.
– ابو أنس الشامي




