أيها المجاهدون في الشام والمهاجرون في سبيل الحق! ماذا جنيتم للشريعة من التحول من الكفر بالطاغوت إلى خدمة الكفار المحاربين؟!
لا يخفى على أحد أن المجاهدين المخلصين في سوريا اليوم إما يقبعون في السجون أو يعتزلون أو يجاهدون الجولاني وعصابته بأشكال مختلفة ولا يمكنك أن تجد مجاهداً يعيش تحت حكم الجولاني، لأنه إن لم يتضح للجميع من قبل أن الجولاني يقاتل في سبيل أمريكا وحلف الناتو، فقد أُعلن هو هذا الواقع رسمياً اليوم تحت شعار مكافحة الإرهاب أي محاربة كل من يحارب أمريكا والصهاينة، من القاعدة وحماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني إلى تنظيم الدولة وغيرهم من أعداء أمريكا والصهاينة.
إذن أوجه خطابي إلى المجاهدين الصادقين في سوريا والمهاجرين المخلصين من الأوزبك والطاجيك والفرنسيين والأكراد وغيرهم وجميع الأنصار المخلصين من أهل سوريا الذين أغمضوا أعينهم عن الحقيقة أو أجبروا على الاعتزال والتهميش. لقد حان الوقت لتسألوا أنفسكم: إلى أين انتهت كل تلك الشعارات والدماء؟
ولنقل للجولاني أيضاً: كنت تتحدث عن “الكفر بالطاغوت” وحرمة المساومة مع الغرب والعرب الذين يدفعون الجزية في الأيام التي لم تكن قد تسيطر فيها على السلطة في إدلب بعد وحتى لفترة في إدلب وكأنك أنت وحدك حارس التوحيد ولكن ما الذي حدث بمجرد تذوقك للسلطة، لكي يحل فقه السلف محل الدبلوماسية بالبدلات الرسمية وأخذ الفتاوى من أمثال توم باراك؟
شرعت اليوم تسير في نفس الطريق والجبهة مع عملاء وكالة المخابرات المركزية (CIA) والمخابرات التركية وحكام آل سعود والإمارات المرتدين وأمثالهم وتغازل الغرب وترامب لاسترضائهم، بل وتعلن بفخر عن العطر الذي أهدوه لك وتقدم له تفسيراً. جعلت الذين كنت تسميهم “طاغوتاً” بالأمس، اليوم أولياء وسنداً لك، فهل يكون الطواغيت في مذهبكم الجديد سيئين فقط عندما لا يمنحونكم الدولارات والشرعية السياسية؟
لقد رفعتم شعار قضيتنا هي معيشة الناس ولكن ألقوا نظرة على شوارع المدن الكبيرة والصغيرة في سوريا وخاصة على سكان ضواحي المدن والقرى. يعيش الناس تحت وطأة الظلم والفقر، بينما تجلس أنت ودائرتك المقربة على موائد فاخرة ناتجة عن احتكار الطرق ونهب جيوب الناس.
هل كانت هذه هي المدينة الفاضلة التي وعدتم بها المهاجرين والأنصار؟ لم تحققوا مصلحة الأمة، بل ضمنتم فقط بقاء عصابتكم. يبتعد الجهاد ببطون الناس الخاوية وجيوبكم المليئة بالابتزا أميالاً عن سبيل الله.
أيها المجاهدون والمهاجرون والأنصار! اعلموا أن قيادتكم وضعت دينكم ودنياكم كلها في سلة الغرب والحكام العرب، على أمل أن يقبلوه حاكماً أبدياً ولكنكم أنتم كم تجهلون السنن الإلهية والتاريخ؟ يعتبركم هؤلاء الكفار دائماً “منديلاً مستعملاً” تكون سعرها أقل من مصالحهم.
يحترق اليوم حلفاؤكم الغربيون والعرب في مستنقع أزماتهم ولن ينفقوا فلساً واحداً على طموحات جماعة بلا جذور.
نوجه سؤالاً إلى عطون وشاشو وسائر من يزعم الشريعة: ما هو إنجازكم؟
نسألكم أنتم الذين بررتم أفعال هذا الجهاز الظالم، أي جزء من شريعة الله أقمتموه في هذه الأرض؟ سوى سجن المجاهدين المخلصين وتعذيب المنتقدين والخضوع للحدود الاستعمارية وإفساح المجال للصهاينة لاحتلال المزيد من الأراضي السورية وإذلال أهل السنة والجماعة في الأراضي المحتلة. فما هو الإنجاز الذي حققتموه للأمة الإسلامية وأهل سوريا؟ هل سالت دماء المهاجرين الأوزبك والطاجيك والأويغور والفرنسيين وغيرهم من المهاجرين والأنصار والناس العاديين في سوريا لتمهيد الطريق لتغلغل الأجهزة الأمنية للعدو؟
أفضل خيار هو أن تعودوا إلى الإسلام الحقيقي وطريق الدعوة والجهاد قبل أن يلقيكم الغرب في مزبلة التاريخ مثل أسلافكم وقبل أن يطيح غضب هؤلاء الناس الجائعين بعرشكم. اعلموا أن السلطة الزائفة التي تبنى على الكفر وفتاوى توم باراك ليست سوى خيوط العنكبوت.
الكاتب: أبو عمر الأردني




