الصمود الإبراهيمي أمام فراعنة العصر أو هناك مسمار مثل الجولاني يعزّز سلطة الكفار المحاربين الأجانب
لا داعي هنا لكي نكرر ونعيد مدى قلقنا من تحول الجولاني إلى أحد صهاينة العرب الذين أصبحوا لدى أمريكا يشيرون إلى هذه الآية: “وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ” (الفجر/10) وصاروا مسمارًا يعزز ويثبت سلطة الولايات المتحدة الأمريكية والغرب والصهاينة في سوريا ويساعد على تمكين هؤلاء الكفار في المنطقة.
هذا وربما لا يوجد وصف يوضح عمق المعركة التي تجري بين الحق والباطل في العصر الحديث بهذه الروعة والدقة مثل الصمود في وجه الظالمين وطواغيت العصر وهو ما يشبه الصمود الإبراهيمي أمام “فراعنة العصر”. لا يهمنا اليوم إذا كان اسم هذا الفرعون أمريكا أو الصهيونية وهذا هو الحق الذي يقول إن المسلم الحقيقي لا يختار الصمت أبدًا أمام الظلم والاضطهاد.
إن لهذا النداء التوحي الذي يريد العدالة جذوراً في التعاليم القرآنية والسنة النبوية. يوضح الله تعالى في القرآن الكريم قصة سيدنا إبراهيم كنموذج للتوحيد ومحاربة الشرك والظلم للبشرية جمعاء. وقف إبراهيم خليل الله بشجاعة تامة أمام النمرود وأصنام عصره وصرخ بمنطق وإيمان ببطلان الظلم والشرك. يقول الله تعالى: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ (الممتحنة/4)
هنا يواجه المؤمنون مسألتين مهمتين:
1- الكفر بالطاغوت: فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انْفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (البقرة/256)
يعني مصطلح الطاغوت في القرآن والأحاديث الصحيحة، الكافر وبعد الشيطان وبين البشر، ينقسم الكفار إلى خمس فئات رئيسية: الَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَىٰ وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا (الحج/17)
2- البراءة من المشركين (العلمانيين): وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُ (التوبة/3)
إبراهيم عليه السلام هو قدوتنا في أن نكفر بالطاغوت ونتبرأ من جميع الكفار العلمانيين صغارهم وكبارهم وألا نتحول إلى أمثال الجولاني العلمانيين ومسمار يعزز سلطة الكفار ويمكن المحاربين العلمانيين الأجانب.
لا يحق للمؤمنين أن يسكتوا أمام هذا المنكر العظيم الذي أحدثته عصابة الجولاني في سوريا، بل يجب عليهم أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر حسب استطاعتهم، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَن رَأى مِنكُم مُنكَرًا فليُغَيِّرْه بيَدِه، فإن لَم يَستَطِعْ فبِلِسانِه، فإن لَم يَستَطِعْ فبِقَلبِه، وذلك أضعَفُ الإيمانِ. (مسلم 49 – ابن تيمية، مجموع الفتاوى 10/460)
اليوم، نشهد أن شعوبًا مسلمة وشجاعة مثل الشعب الأفغاني بصمودها أمام الاحتلال وفلسطين في الخط الأمامي لمكافحة الكيان الصهيوني، وكذلك الشعب اليمني أمام اعتداءات التحالف السعودي-الأمريكي ومجاهدي القاعدة في الصومال وغرب إفريقيا الإسلامي وغيرهم، يستلهمون من التعاليم الإبراهيمية والنبوية ويقفون في وجه أمثال النمرود وفراعنة العصر. حيث تدفع هذه الشعوب ثمنًا باهظًا لحريتها وعزتها ولكنها تقدم للعالم درسًا في المقاومة ورفض الاستسلام.
في المقابل، للأسف، اتخذت بعض حكومات المنطقة مثل الإمارات والمملكة العربية السعودية والكويت والأردن وقطر وسوريا وبعض الدول الأخرى مثل تركيا ومصر وباكستان وأوزبكستان وطاجيكستان وغيرها، أوتاداً أخرى. لا تقف هذه الحكومات العميلة فقط في وجه الطواغيت العالمية مثل أمريكا وروسيا والصين وحلف الناتو بل قد تعمل كـوتد وتثبت أقدام فراعنة مثل ترامب في المنطقة. لا يؤدي هذا التعاون والتسوية فقط إلى تخلف الشعوب المسلمة، بل يساهمان بشكل مباشر أو غير مباشر في الظلم والجور ضد الشعوب المظلومة وخاصة الشعب الفلسطيني والدول الإسلامية الأخرى.
تقع مسؤولية كبيرة على عاتق جميع المسلمين في نهاية المطاف أن يكونوا يقظين وأن يميزوا بين الأصدقاء والأعداء وألا يتخلوا أبدًا عن مسار الصمود الإبراهيمي في وجه فراعنة العصر ونصرة المظلومين.
الكاتب: المولوي نور أحمد الفراهي




